راشد عبدالرحيم – المعارضة و الغرب عودة الوعي من باريس

لم تكن رجل المعارضة خضراء على فرنسا فقد اشتعلت مدينة النور و الثقافة بنيران الإرهاب و التطرف فانقلبت الطاولة على قوى المعارضة التي اجتمعت هناك و بسند من الجمهورية الفرنسية .
هذا حادث مؤلم و مؤسف و لأول مرة تتعرض فرنسا لهجوم بهذه البربرية .
لا تستحق فرنسا و الشعب الفرنسي هذا ..
و لعلها فرصة سانحة لفرنسا و ضيوفها من رموز المعارضة السودانية أن يدركوا أن العنف و الإرهاب عمل واسع و كبير و لا يعالج إلا بالأذهان المنفتحة التي ترى المشهد كاملا وتستطيع أن تفهم مرجعياته و مبعثه و منطلقاته.
في خطابه الحزين قال الرئيس الفرنسي و هو يسبب الحادث الذي عانت منه بلاده و وصفه بأنه /
(( ضد القيم التي ندافع عنها في العالم أجمع )) ..
و من هذا الوصف تنبع المشكلة إذ أن الغرب يرى في العالم ساحة محتكرة له منافعه و مصالحه تتجاوز أراضيه و قيمه هي الأفضل و الجديرة بأن تسود، و تناسوا أن هذا العالم شراكة بين البشر جميعا .
و المؤسف أن الإرهابيين فهموا هذا و صدروا ارهابهم للغرب بعد أن رأوا الغرب يتمدد و جنوده في العالم كله من أفغانستان إلى العراق و سوريا و افريقيا الوسطى و تشاد و كل مكان..
و تولد الظن الخطأ أن القوة الغربية و السطوة الغربية و القيم الغربية هي سيدة العالم .
تبين اليوم أن الديكتاتورية واحدة في الحكم و الثقافة و القيم و أن نتيجة فرض القيم بالقوة ستكون دمارا و وبالا.
العدالة من الأقوياء و الشراكة الحقيقية هي المنفعة الحقيقية، ففرنسا كانت دولة مستعمِرة استفادت من ثروات دول أخرى.. و كذا الغرب كله و أن الشراكة في الثروة هي الحل و الشراكة في القيم العالمية دون فرض هو الطريق.
هذا بالضبط ما ينبغي أن تفعله المعارضة السودانية التي مضت إلى فرنسا و شهدت هذه الوقائع.
حرب العصابات و المليشيات و العنف الذي تقوم به المعارضة السودانية لا يغطيه أن تستعين بالغرب لتبدو و كأنها متسامحة و متماهية مع العالم .
العنف واحد و التطرف واحد إذا مارسته القاعدة أو قطاع الشمال و كله يؤدي إلى نتيجة واحدة هي الدمار ..
و لا طريق غير الحوار و التفاهم و التبادل السلمي ..
من الأحداث يتعلم الإنسان السوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.