محجوب فضل بدري – فيل الحوار،وسافوتة المعارضة !

* سافوتة،فى قاموس اللهجة العامية فى السودان،،خيطٌ صغير يبرمه الصِبْيَةُ ويحشرونه فى أنف النائم منهم،أو فى أُذُنَه،فيهب مذعوراً،،قلت،وذلك من معابثة الصبيان،ومن إستخداماتها المجازية أن يقول الواحد (يازول ما تعمل لينا سافوتة فى راسنا،،ويقول أهل غرب السودان،، ماتعمل لينا أم كَرَنْ كَرَنْ فى راسنا) هذا إذا ألحّ فى كلامٍ مزعجٍ أو غير منتج،،وقد أعاد الدكتور نافع على نافع للذاكرة مفردة سافوتة،عندما وصف فعل المعارضة مع الحكومة بأنه سافوتة فى أضان فيل،،ويقال أيضاً ناموسة فى أضان فيل،وخيط السافوتة (قطعاً )أقل من حجم الناموسة،ولما كانت الدعوة للحوار الشامل،شاملة ،حيث إنها لا تستثني أحداً،وأيضاً من كون إنها لا تحجر على أى صاحب رأى أن يقول رأيه،وها قد سمع الناس رأي من يدعو لإقامة علاقات مع دولة الكيان الصهيونى إسرائيل،مع إنها دولة مغتصبة،وتمارس إرهاب الدولة على أصحاب الأرض من الفلسطينيين،وفلسطين هى الدولة الوحيدة فى العالم التى تقع تحت الإحتلال ،بعد ما نسي الناس أو تناسوا فظائع الإحتلال الإستيطانى منذ بدايات النصف الثانى من القرن المنصرم،،هذه الدولة إسرائيل غير مؤهلة أخلاقياً أن تقام معها علاقات كاملة،وهاهى بعض دول الإتحاد الأوربى،تقاطع المنتجات الزراعية،المنتجة فى المستوطنات الإسرائيلية،بإعتبارها إستثمارا فى أراضٍ مغتصبة،شُرِّد منها أهلها،وهُجِّروا قسراً،هذا غير القتل والتنكيل والإعتقال الإدارى،والسجن المؤبد بأضعاف مضاعفة،ومع كل ذلك لا تعدم أروقة الحوار ومنصاته من المجاهر بإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل،ولا بمن يُطالب بتقسيم بلادنا إلى دويلات تقوم على أساس قبلي عنصري،،وغير ذلك من الآراء الشاذة،فماذا إذا كان للمعارضة رأي موضوعي آخر.
وهكذا لم يذهب دكتور نافع بعيداً عندما وصف فعل المعارضة بأنه سافوتة فى أضان فيل،لأن من أراد أن ينقل رؤيته من مجال التنظير إلى خانة الفعل فََعلَيْه إقرار مبدأ الحوار،وأن يجلس مع المتحاورين على طاولة الحوار،لأن الحكومة قد وقَّعت (شيك على بياض،،كارت بلانش )على مخرجات الحوار التى يُتَفق عليها،وليس أدلّ على صدق المؤتمر الوطنى فى إعتماد الحوار الوطنى الشامل حلاً لكل أزمات بلادنا ماضياً وحاضراً ومستقبلاً،من تسمية ممثليه فى لجان الحوار الست من أعلى الكوادر تأهيلاً وخبرة ودراية كلُ فى مجاله،وليس للمؤتمر الوطنى غير ممثل واحد فى كل لجنة،فنجد ،د .فيصل حسن إبراهيم،فى لجنة قضايا الحكم والإدارة،ود. محمد خير الزبير،فى اللجنة الإقتصادية ود.أمين حسن عمر،لجنة السلام،ود،كمال حسن على،فى لجنة العلاقات الخارجية،ود.بدرية سليمان،فى لجنة الحريات،ود.أزهرى التجانى،فى لجنة الهوية،ولكل واحد من هؤلاء موقعه التنفيذى أو التنظيمى،ولديهم من المشاغل والمشاكل مايكفيهم،ومع ذلك فهم يعملون بالكامل فى لجان الحوار،ويقولون جلسنا لنتفق لا لنختلف،شعارنا الإحترام المتبادل لبعضنا البعض،ونؤمن بتعدد الألسن والثقافات،وبضرورة التوازن بين المجتمعات،لتدعيم ركائز الهوية،ونبحث عن كيف يحكم السودان بإعادة صياغة الدستور،وإعتماد النظام الذى ترتضيه الغالبية العظمى،هل هو رئاسي أم برلماني،أم مزيج من هذا وذاك،وكل قضايا الخدمة المدنية،والقضاء،والأمن،والحكم اللامركزى،وكفالة والحريات، ومبدأ التساوي فى المواطنة والحقوق والواجبات،والنظر فى المناهج ،وإعادة كتابة التاريخ،وكل ذلك وغيره من مختلف القضايا،إذاً على المعارضة التى تقتات على(الهفوات)أن تنتقل إلى مائدة الحوار ليتكلموا حتى نراهم،بدلاً من هذه السافوتة التى لن تؤثر على مسيرة فيل الحوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.