مرتضي شطة – علاقات حسن الجوار لا تستجدى. .

قبل نحو عشرين عاماً كان نظام مانقستو هايلي مريام يكن العداء للسودان ويأوي ويسند الحركة الشعبية لتحرير السودان ، قامت سلطاته بإبعاد عدد من السودانيين، فكان السودان يلجأ إلى دبلوماسية (القرصة بالقرصة) أو ( tit for tat ) ، كانت السلطات تبعد عددا مماثلا حتى الحدود السودانية الأثيوبية من بينهم أقرباء الرئيس منقستو نفسه، وتأتي النتائج بقبول الطرف الآخر بالمفاوضات، ثم تستبق المفاوضات بحملة أخرى تجمع فيها المئات من الذين يقيمون في السودان بصورة غير قانونية ، ليصبح الإفراج عنهم جزءاً من أسلوب التفاوض، لقد وصلت العلاقات بين السودان وإثيوبيا في تلك الأيام مرحلة العدوان المسلح على السودان ، لكن أن تكون العلاقات بين البلدين في عهدي الرئيسين زناوي وديسالين على أفضل أحوالها مع السودان ، وتطلق يد عصابات الشفتة لتعتدي كما تشاء بل وتقتل وتحتل من الأراضي الزراعية السودانية، فهو أمر لا يمكن تصور الصمت عليه.صحيح أن البلدين لا يملكان بداً غير الحفاظ على علاقات حسن جوار إستراتيجية ، لكن ذلك لن يتم بالأماني بل بالتوجه نحو حسم مشكلات عصابات الشفتة وترسيم الحدود. أما علاقاتنا مع دولة جنوب السودان فهي أيضاً لا تملك غير هذا الخيار الاستراتيجي لكن الواقع يقول بغير ذلك ، فبالرغم من النوايا الحسنة التي أعرب عنها السودان وتوجيهات السيد رئيس الجمهورية بمعاملة اللاجئين الجنوبيين معاملة مواطنين سودانيين، إلا أن الذي نلقاه من الدولة الوليدة هو المزيد من الدعم للتمرد وإيواء بعض الحركات المسلحة.ومثلما جمعنا اتفاق للحريات الأربع مع دولة الجنوب ، فهناك اتفاق مع جمهورية مصر العربية على الحريات الأربع بما فيها التنقل والإقامة ، إلا أن واقع الأمر يقول إن كل هذه النوايا الطيبة ما هي إلا حب من طرف واحد، وهاهي مصر تلاحق السودانيين وتضيق عليهم في الوقت الذي يمنح فيه السودان المصريين الحريات الأربع ،وهم يتنقلون بحرية في كل مدن السودان يتجول بعضهم في الأحياء السكنية يبيع بضائعه من بيت إلى بيت ومن باب إلى باب، ويتجول البعض الآخر في التجمعات العامة ليروج لبعض السلع الكمالية، بينما يحتاج السوداني إلى تأشيرة ويعاني الكثير من التعقيدات،وتتم مطاردتهم بأسلوب لا يعبر عن أي توجه استراتيجي نحو علاقات حسن جوار ، وحري بالذاكرة الشعبية ألا تنسى التعامل المباشر مع المواطنين لأن الحكومات والأنظمة تتغير والشعوب باقية.

حاشية:

فلماذا يكون هذا هو نتاج التوجه المسالم في علاقات حسن الجوار؟ أفلا يتطلب الأمر إعادة النظر في الأساليب المنتهجة ومدى نجاعتها في حفظ كرامة السودانيين والحفاظ على سيادة السودان في أراضيه؟ أم يترك لسياسة الأمر الواقع التي ينتهجها الطرف الآخر ليفرضها في الفشقة وحلايب. صحيح أننا لا ننادي بأي تصعيد في العلاقات بحيث يقود إلى تأزيمها لكن في الوقت نفسه نحتاج إلى قدر من التعامل الحاسم مثل الذي عبرت عنه دبلوماسيتنا بشأن السودانيين المقيمين في مصر. لن يكفي ما يعتمر أنفسنا من حسن نوايا تجاه دول وشعوب الجوار ما لم تترسخ هذه المعاني كقناعات لدى الطرف الآخر ، وذلك لا يحدث إلا بتحرك النخب والمستنيرين في هذه الدول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.