شهدت لقاءات “تمهيديّـــة”:مُفاوضــات أديس.. بدايــة وسـط تفــاؤل حَــذر

نقلا عـــــــن صحــيفة الراي العام
الخرطوم: عوض جاد السيد:

جولة عاشرة تستضيفها العاصمة الأثيوبية أديس أبابا للتفاوض بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال حول منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، تلك المفاوضات المَاراثونية في محاولات الوصول إلى الحل المُمكن للقضايا المعقدة بحيث يرضي جميع الأطراف، أو جلها إن لم يكن كلها، ووسط تفاؤل يَشُوبه الكَثير من الحذر وتركة التجارب السابقة، بدأت بأديس أبابا مساء أمس عملية تفاوض جديد حول المنطقتين هدفها الوصول الى وقف العدائيات، وانعقدت الجلسة الافتتاحية تحت قيادة رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو امبيكي رئيس الآلية الافريقية رفيعة المستوى، فيما رأس جانب الحكومة المهندس ابراهيم محمود حامد مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب، ورأس جانب المنطقتين ياسر عرمان الأمين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال.

إبراهيم محمود: أتينا بقلوب مفتوحة وايد ممدودة ونية صادقة وعزم أكيد للوصول إلى اتفاق

عرمان: انطلاقة المحادثات تمثل فرصة جديدة ونادرة لايقاف حروب السودان

امبيكي يشيد بخطوات الحكومة لوقف اطلاق النار واعلان العفو

إشادة امبيكي

الجلسة الافتتاحية حضرها إلى جانب وفدي التفاوض وامبيكي، الرئيس عبد السلام ابوبكر والسفير هايلي منكريوس المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والسفير محمود كان ممثل الاتحاد الافريقي لدى السودان والسفير لسان يوهانس مبعوث “إيقاد” لدى السودان، واعضاء الفريق المساعد للآلية الافريقية، وشهدت بداية الجلسة تأكيد ثابو امبيكي والآلية الافريقية على التقدير للخطوات التي اتخذتها الحكومة السودانية والمتمثلة في وقف إطلاق النار لشهرين وإعلان العفو العام وتوفير الضمانات للمُشاركين في الحوار وانطلاق مؤتمر الحوار الوطني.

مرجعيات التفاوض

المهندس إبراهيم محمود رئيس وفد الحكومة اوضح خلال الجلسة أن الوفد الحكومي جاء إلى اديس استجابةً لدعوة الوساطة “للنظر في مسألة وقف العدائيات التي تفضي مُباشرة إلى وقف اطلاق نار شامل وترتيبات أمنية والسبل الكفيلة بإيصال الاغاثة الى السكان المحتاجين وفق ما تم الاتفاق عليه من قبل والسعي الجاد للوصول إلى سلام يؤدي الى انهاء مُعاناة أهلنا في المنطقتين فوراً”.
وقال محمود: نلتقي اليوم هاهنا مرة أخرى في هذه المدينة الجميلة اديس ابابا لكي نستأنف عملية التفاوض حول الأوضاع في المنطقتين، بغرض الوصول الى حل شامل ودائم من أجل ايقاف الحرب ووضع حد لمعاناة المواطنين، بل وتحقيق اغراض هذا التفاوض الذي ظل مستمراً منذ عام 2011م لما يُقارب العشر جلسات فإننا بالتأكيد لا ننطلق من فراغ ولا نبدأ من نقطة الصفر ولذلك فإنه يظل لزاماً علينا ان نذكر الجميع بأن لعملية التفاوض هذه مساقاً سياسياً محدداً هو بالتحديد: استكمال تطبيق بروتوكولات المنطقتين. وأضاف: لذلك فإنّ تلك البروتوكولات تظل مستنداً أساسياً لهذا التفاوض يُضاف إلى ذلك ما اتفق عليه من مسودة الاتفاق الإطاري الذي اقترحته الآلية على الطرفين وقد اتفقا على معظم بنوده في آخر جولة ولم يتبق لهما إلا القليل. وتابع: أما في المجال الانساني فهنالك الاتفاق الثلاثي الذي وقع عليه الطرفان الى جانب الامم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، بالاضافة بالطبع الى قرار مجلس الامن الدولي رقم (2046) وبقية قرارات مجلس السلم والامن التابع للاتحاد الافريقي ذات الصلة.

نية صادقة

وأكد محمود أن الوفد قدم الى هذه الجولة من المُفاوضات بقلوب مفتوحة، وايد ممدودة، ونية صادقة، وعزم أكيد من أجل الوصول إلى اتفاق شامل لا يقتصر على وقف العدائيات المقترح فحسب “وانما نطمح من خلاله بالأحرى الى التوافق على إيقاف شامل لإطلاق النار ووقف كامل للحرب من أجل صون أرواح مُواطنينا ومُمتلكاتهم وكفالة حقهم المشروع في الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة”.

اســـتعداد للحوار

وأكد محمود أن الوفد على اتم الاستعداد للانخراط في هذه الجولة من التفاوض وفقاً للأطر والوثائق المرجعية المعروفة والثابتة، وقال “لن نألو جُهداً في التحلي بأقصى درجات الصبر والمرونة والموضوعية من اجل التوصل الى اتفاق يحقق لمواطنينا الأمن والسلام والاستقرار، ويصون لبلادنا كرامتها وعزتها، ويكفل لها حقها المشروع في ممارسة سيادتها على كامل ترابها”.

مَنــاخ مُهــيأ

واعتبر مساعد الرئيس أن المناخ في السودان الآن مُهــيأ أكثر من اي وقت مضى لتحقيق هذا التطلع خصوصاً بعد انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشفاف والجامع بالخرطوم بتاريخ العاشر من شهر اكتوبر المنصرم، وقال إنّ هذا المؤتمر حرص على جمع اهل السودان كافة للتداعي اليه والعكوف على عملية تحاور في مسارين مُتلازمين ومُتكاملين سياسي ومجتمعي ولم يستثن منه احدا بمن في ذلك الحركات التي تحمل السلاح ضد الدولة، وقد بلغ عدد الحركات المشاركة فيه حتى الآن رقماً مقدراً، وفرت لممثليها فيه الضمانات كافة بمُشاركة تامة في الحوار، وعودة آمنة إلى من حيث اتوا متى ما رغبوا في ذلك. وأضاف: نحن نتطلع إلى أن يلتحق جميع إخواننا في المعارضة والحركات المسلحة للمشاركة في هذا العمل الوطني الكبير الذي يستهدف مُناقشة التحديات والقضايا الاساسية والاستراتيجية الكبرى التي تهم الدولة السودانية.

إجــراءات بنَــاء الثقــة

وأشار محمود إلى إجراءات بناء الثقة وتهيئة المناخ التي اتخذتها القيادة السودانية من أجل انجاز الحوار الوطني في افضل الظروف مُمثلةً في جملة من التدابير والمراسيم الجمهورية أصدرها فخامة الرئيس عمر البشير مثل المرسوميْن (39) و(40) على التوالي للعام 2015م بشأن اقرار وقف اطلاق النار الشامل لمدة شهرين قابل للتجديد في جميع أنحاء السودان وإعلان العفو العام غير المشروط عن جميع الأقوال والأفعال التي تشكل جرائم وذلك خلال فترة المشاركة في الحوار الوطني لكل قيادات وأفراد المعارضة أو الجماعات المسلحة الذين يدخلون للمشاركة في الحوار الوطني وعدم جواز مباشرة اية اجراءات قانونية جنائية او مدنية ضد اي من المَشمولين بالعفو الموصوفين أعلاه خلال فترة المشاركة في الحوار الوطني وإطلاق سراح المُعتقلين أو المحكومين في قضايا سياسية من أفراد المجمــوعات المشمولة بالعفو الذين يشاركون في الحوار الوطني، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة كاملة لجميع الأحزاب والقوى السياسية بممارسة أنشطتها كافة في إطار القانون.

جُهــود الآليــة وأثيــوبيا

وأعرب محمود عن الشكر والتقدير لامبيكي والرئيس عبد السلام ابوبكر والفريق المساعد للآلية على ما تحلوا به من صبر ومثابرة والتزام صادق نحو دعم مسيرة السلام والاستقرار في السودان عبر الجُهود المُقَدّرة التي ظلوا يبذلونها، فَضْلاً عن قيادتهم الحكيمة لهذه المفاوضات التي امتدت لأكثر من ثلاثة أعوام. ولأثيوبيا على استضافتها المُستمرة للمُفاوضات، ولرئيس الوزراء ورئيس منظمة إيقاد هايلي ماريام ديسالين على رعايته المُقدّرة واهتمامه الدائم بهذه المفاوضات وحرصه على استتباب الأمن والسلام والاستقرار داخل السودان، بل في منطقة القرن الأفريقي بأسرها، وشركاء السودان في المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة عبر مُمثليها الحضور بيننا على الجُهود التي ظلوا يبذلونها في هذا الإطار. وشكر الآلية وامبيكي على دعمهم ومُؤازرتهم لعملية الحوار الوطني وما بذلوه من جُهد مُقدّر عبر عن أمله في أن يستمر من أجل إقناع المُمانعين للحوار الوطني للانضمام إليه.

فرصَـــــــــة نَـــــــــادرة

من ناحيته، اعتبر ياسر عرمان الأمين العام لقطاع الشمال أن انطلاقة المحادثات تمثل فرصة جديدة ونادرة لإيقاف حروب السودان كافة من النيل الازرق الى جنوب كردفان/ جبال النوبة الى دارفور- ولمعالجة الازمات الانسانية الناتجة عنها ولبحث جذور تلك الصراعات. وأضاف بأن ايقاف الحرب جزء من مجهودات ايجاد حل سياسي شامل ضمن عملية حوار قومي دستوري حول كيفية حكم السودان وليس من يحكمه، تستند على اعادة تعريف المشروع القومي السوداني “الذي يجعلنا جميعاً ننتسب اليه ونساهم في تطويره”. وأضاف: يجب على عملية بناء المشروع القومي السوداني هذه أن تعالج خصوصيات أقاليم الحرب الثلاثة في دارفور وفي النيل الأزرق وفي جنوب كردفان/ جبال النوبة، معالجات لتلك الخصوصيات ضمن سودان موحد قائم على اُسس جديدة للوحدة، وبمنهجية يمكنها تقديم الحلول لأزمات مناطق السودان الأخرى.

مرجعيات الحركة

وقال عرمان إنّهم اليوم في المُفاوضات تحت ظل دعم قومي وإقليمي ودولي لإيجاد حل سلمي شامل، ولتنفيذ مقررات مجلس الأمن والسلم الأفريقي بالرقم (539) وقرار مجلس الأمن الدولي بالرقم (2046). واوضح ان ما يشجعهم في وفد الحركة أن جولة المحادثات العاشرة هذه تُصب جل تركيزها حول اهمية الوصول الى وقف العدائيات للأغراض الانسانية، وبما يستجيب لمعاناة واحتياجات الملايين من المواطنين السودانيين في مناطق الحرب الثلاث. وجدد التزامهم الكامل بأن يعمل كل جهدهم من اجل انجاح جولة المحادثات الحالية. وأوضح ان وفد القطاع المكون من (21) عضواً، يشارك في هذه الجولة بعقل وقلب منفتح للفرص والخيارات الممكنة كافة وبما يقود طرفيْ التفاوض الى التوقيع على اتفاقية توقف العدائيات لايصال الغوث الانساني. “ويشجعنا في هذا ان الطرفين قد قدما اعلانا للنوايا الحسنة بصورة منفردة لإيقاف العدائيات”. وقال: “الآن، وفي هذه الجولة، هو التوقيت الحقيقي لتحويل اعلانات النوايا تلك الى افعال وذلك بتوقيع اتفاقية بيننا لتقديم العون الإنساني ولمُراقبة وقف العدائيات تحت إشراف الآلية الافريقية رفيعة المستوى وبدعم كامل من المجتمع الاقليمي والدولي”.

وقــف العَـــدائيات

وتابع عرمان بانهم في وفد الحركة يعتقدون ان هذه الجولة وعبر هذه المفاوضات “يمكننا الوصول الى اتفاقات مشتركة ومحددة نوقف بها العدائيات للاغراض الانسانية، ونوقف بها كذلك الاتهامات المتبادلة”. ودعا الحكومة السودانية السماح وتسهيل زيارة الرئيس ثابو امبيكي واعضاء الآلية الافريقية رفيعة المستوى الى المواطنين من ضحايا الحرب في جنوب كردفان/ جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور، لدعم عملية السلام، “وهي بمثابة جرعة في الوقت المناسب لخلق امل جديد وسط الضحايا من المدنيين في المناطق تحت سيطرة طرفيْ الصراع، وبما يشعر المواطنين بدنو اجل السلام، ويشعرهم بأنّ الوساطة الافريقية قد وجدت من أجلهم، ليس فقط في اديس ابابا بل في مناطق الحرب”.

دَعــم جُهــود الآليــة

عرمان عَبّرَ عن اعتقادهم في وفد الحركة بأن جولة المباحثات الحالية تمثل فرصة هامة لدعم جهود الآلية الافريقية رفيعة المستوى بان تسرع في عقد الاجتماع التحضيري الخاص بعملية الحوار القومي الدستوري، باعتباره جهداً هاماً ورئيسياً مكملاً لعمل الآلية في تنفيذ مقررات مجلس السلم والامن الافريقي (539)، والتي تقارب مهلة الـ (90) يوماً لتنفيذ تلك المقررات على الانتهاء. وأكد اهمية تحديد موعد للاجتماع التحضيري وان تُوجّه الدعوات للأطرف السودانية دون إقصاء بالقدر الذي يفتح فرصة جديدة لعملية سياسية شاملة توقف الحروب وتطلق الحريات، وتصل للاتفاق حول القضايا الاجرائية للحوار، وبما يتيح للآلية الأفريقية من تسهيل وجلب الدعم الإقليمي والدولي لعملية حقيقية للحوار القومي الدستوري.

سلام واحد بمسارين

وأكد عرمان التزام الحركة الشعبية تماماً بعملية سلام واحدة بمسارين، “حيث نستمر في التنسيق اللصيق مع زملائنا في المسار الثاني والخاص بالوصول الى اتفاق لوقف العدائيات يشمل مناطق الحرب كافة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة، ويستند على ما سَبق وان طورته الجبهة الثورية السودانية من خارطة طريق خاصة بهذه العملية”. وقال ان تحقيق السلام يكون له معنى حقيقيٌ عندما يكون شاملاً ليعيشه السودانيون كافة، فالحلول الجزئية لن تنقل السودان الى المُستقبل أبداً.

الحكم الذاتي مجدداً

ومرة أخرى طرح عرمان قضية الحكم الذاتي خلال خطابه أمس، إذ قال إنه خلال سعي الحركة لوقف الحرب في النيل الازرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة ضمن منهج وعملية سياسية شاملة لكل ازمات السودان، وللخروج بموقف واضح يشرك ويعبر عن احتياجات وتصورات مواطني الإقليمين، كان ان عقدت ورشة عمل متخصصة بمدينة دار السلام بتنزانيا خلال الشهر المنصرم. ناقشت وتوصلت الى الموقف حول قضايا النيل الازرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة، وبصورة خاصة التأكيد على قضية الحكم الذاتي للإقليمين في إطار السودان الموحد، بالاضافة الى الموقف من قضايا الترتيبات الامنية، المُواطنة المُتساوية، ترتيبات المشاركة في السلطة والثروة، العلاقة بين الدين والدولة، بالإضافة إلى العلاقة والترابط القومي للإقليميْن، وأضاف بأنّ الحركة ستواصل من مُجهوداتها في تطوير مواقفها الخاصة بالسلام العادل والتغيير الديمقراطي.

أفكـــار جديـــدة

وقال عرمان إنّ الحركة ستقوم خلال جلسة المفاوضات الحالية بتقديم افكار ومقترحات جديدة حول قضايا إيصال العون الإنساني، والمراقبة بغرض الاتفاق على وقف للعدائيات وبما يسهل تلك العملية الإنسانية. وأضاف: نرى أنّ من ضمن الأدوار المحورية التي تحتاجها هذا العملية ما يُمكن أن تلعبه الشقيقة أثيوبيا، ومنظمة الغذاء العالمي واليونسيف، خاصة في إيصال المساعدات الإنسانية وفي حملات مكافحة شلل الأطفال.

اجتمَــاعات منفصــلة

وكان امبيكي اجتمع مع وفدي الحكومة بقيادة إبراهيم محمود حامد، ومسؤول ملف دارفور أمين حسن عمر في محاولة لترتيب أجندة جولة التفاوض والاتفاق على القضايا التي سَتُطرح للنقاش بين الأطراف المُتنازعة. واستمع إلى وجهة نظر الحكومة حيال قضايا التفاوض والحوار الوطني والملتقى التحضيري. وتلى ذلك اجتماع منفصل لامبيكي بحضور هايلي منكريوس مع حركات دارفور ووفد الحركة الشعبية في اجتماع مُشترك. وشُوهد في مقر التفاوض المبعوث الأمريكي للسودان وجنوب السودان دونالد بوث، بجانب مسؤولين بريطانيين رفيعي المستوى. وعقد بوث اجتماعات مُكثّفة مع فصائل دارفور ورئيس وفد قطاع الشمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.