محمد عبدالقادر – أزمة (الدوري المنحاز).. اللعب بالنار!!

لم يكن مفاجئاً أن تتدخّل الجهة المسؤولة لوقف مباراة الهلال والمريخ التى أعلنها اتحاد الكرة امس لدواع أمنية، حذّرتُ منذ بداية الأزمة الى أن التطورات المصاحبة لأزمة الاتحاد العام مع الهلال والأمل عطبرة ربما تفضي الى كارثة فى ظل حالة الاحتقان الماثلة وتنامي حدة الاستقطاب التى يشهدها الشارع الرياضي.
للجهات الأمنية من المعلومات والحيثيات ما يجعلنا نحترم تقديراتها على الدوام، اللجنة لا تضم الشرطة فقط هي تجمع لجهات عديدة منوط بها حماية الأمن والنظام فى الخرطوم،القرار جاء صائباً لأن حدة التصعيد فى الشارع الرياضي وصلت ذروتها بعد ان أصبح الاتحاد العام جزءاً من الأزمة واستبانت ملامح الخلافات المؤسفة مع نادي الهلال بعيداً عن روح القانون.
كتبت منذ بداية الأزمة أنني لست من أنصار تدخل الدولة في مسار الحركة الرياضية غير ان ما يحدث من عبث ينذر بشرٍّ مُستطير تزداد خطورته كل يوم يستدعي استعجال الحلول من الأطراف كافة لحل أزمة الموسم.
لم يكن تحرُّك اللجنة التى كوّنها وزير الشباب والرياضة، ووساطة البرلمان على مستوى رئيسه البروفيسور إبراهيم أحمد عمر والتحركات التى نعلمها ولا نعلمها إلا استشعاراً لخطورة الموقف الذى أدخل فيه اتحاد الكرة البلاد وهو يُصرّ أن يتعامل مع الأزمة منذ البداية بطريقة لم تكن مهنية ومازال يُصرّ على فرض الأمر الواقع على نادي الهلال بإعادة جدولة مباراة القمة لتلعب غداً بدون جمهور.
كيف يمكن لشخص عاقل ان يحترم قرارات الأجهزة المختصة والاتحاد يجعل من تحفظاتها ذات الطبيعة الفنية والأمنية مجرد (حبر على ورق)؟،وهل سيضمن الاتحاد تفاعلات الشارع خارج الاستاد مع مجريات المباراة بعد ان حكم على الجمهور بالغياب؟ وماهي الضمانات التى يمكن ان تقدم فى هذا الصدد حتى تخرج المبارة التى سيحرم الجمهور بلا كوارث اوضحايا او إحداث يمكن ان تؤثر على أمن العاصمة؟!.
كان الأحرى بالاتحاد ان يحترم التقديرات الأمنية ولا يضع البلاد فى دائرة الاحتمالات الملغومة، ما يهم قادة الاتحاد الآن ان ينتهي الموسم الرياضي وباي ثمن بعيدا عن التقديرات المطلوبة بعد ان دخل الشارع الرياضي وعن طريق ذات الاتحاد فى نفق الأزمة المتطاولة.
القضية الآن ليست (هلال مريخ)، فليذهب كاس البطولة الى اي مكان ولكن لابد ان نحافظ على الحلول التى تفضي الى ترتيب وضع آمن ومستقر فى ظل مخاطر جمة متوقعة إنْ أصرّ الاتحاد على قيام المباراة وهو المتهم الآن على الملأ بانه حوّل الدوري الممتاز الى (الدوري المنحاز)، بالمناسبة هذا التعبير أوحى لي به تقرير ممتاز بثته (بي ان اسبورت) بلسان الصحفي الجميل والشاب (الشاطر) حسن عمر، القناة استهلت التقرير ب(شقلبة) بكري المدينة فى حركة العقرب وهي تتحدث عن الدوري الممتاز الذى انقلب (رأسا على عقب).
من المؤكد ان إلغاء المباراة لدواع أمنية لا يقدح فى قدرة أجهزتنا على التصدي لاي طارئ ولا يحرمها حق الامتياز والتفوق فى تنظيم مباريات كبيرة لكن الحذر الواجب فى قضية غاب عنها العقل والقانون من البداية واستبدت بها الشخصنة ومحاولات إبراز العضلات.
ليس من الرشد ان يصر الاتحاد على إكمال الموسم فى ظل مهددات معلومة ستفضي الى مزيد من الأزمات والاختناقات والكوارث (إيّاكم واللعب بالنار).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.