مالك طه – من يقنع لجنة الطاقة؟

أزمة الغاز التي تبعتها أزمة أخرى في البنزين والجازولين، أنجبت أزمة اخرى في الوظيفة التي يجب ان يكون عليها الجهاز التنفيذي ممثلاً في وزارة النفط، والوظيفة التي يفترض ان يقوم بها الجهاز التشريعي وبالأخص لجنة الطاقة بالبرلمان.
دعوني اقتبس لكم الخبر المنسوب إلى رئيسة لجنة الطاقة عن أزمة الغاز وهو كالآتي(كشفت رئيسة لجنة الطاقة بالمجلس الوطني عن وجود كمية كبيرة من الغاز مخزنة داخل البلاد بواسطة تجار يبتغون الربح الطائل، لكنها قالت إن وزارة النفط تهدف الآن لإغراق السوق بالغاز من خلال استيراده بكميات كبيرة ليضطر من يخزن الغاز الى إخراجه، وأكدت ان وزارة النفط قامت بتوزيع الحصص كاملة لكل الولايات خاصة ولاية الخرطوم التي نالت حصتها بالكامل مع فائض الكمية، قاطعة بعدم وجود أزمة غاز في البلاد، مؤكدة ان كل مستودعات الغاز الآن مليئة).
هذا النص أعلاه حوّل رئيسة لجنة برلمانية الى موظفة بوزارة النفط، وليس مهماً بعد ذلك الدرجة الوظيفية لها داخل الوزارة، هل هي الدرجة الأولى أم الدرجة التاسعة، المهم ان ما قالته رئيسة اللجنة هو ما يفترض أن يسمعه المواطن من وزارة النفط وليس من نائبة في البرلمان.
من المفترض ان يسمع المواطن وزارة النفط تقول له إنها تهدف (الآن) الى إغراق السوق بالغاز من خلال استيراده بكميات كبيرة، أو يسمع الوزارة (تؤكد) انها قامت بتوزيع الحصص كاملة لكل الولايات خاصة ولاية الخرطوم التي نالت حصتها بالكامل مع فائض الكمية، أو تعلن له ان كل مستودعات الغاز (الآن) مليئة.
ما الذي يمكن أن يقوله السيد وزير النفط للصحافة ولأجهزة الإعلام الأخرى؟. بل ما الذي يمكن ان يضيفه السيد الوزير من حديث، ومبررات(وبشريات، كما يقولون)، بل واتهامات بحق تجار يخزنون الغاز ويبتغون الربح الطائل؟. لا أظن أن الوزير قد تبقى له في أزمة الغاز سطر يضيفه الى حديث رئيسة لجنة الطاقة.
حتى لو كان ما قالته رئيسة اللجنة يقع ضمن اختصاصها كنائبة برلمانية مهمتها الرقابة والتشريع، فإن حديثها لا يعبر عن الواقع الذي يعيشه المواطنون، وليس لديه أدنى صلة بالمعاناة اليومية التي يكابدها الناس من أجل الحصول على أنبوبة غاز، وهي معاناة لا تحتاج من رئيسة اللجنة بالبرلمان الى أكثر من مطالعة الصحف، أو الدخول على الواتساب، أو الملاحظة العابرة في الطلمبات وأماكن توزيع الغاز.
انتهى ذاك العهد الذي كان فيه البرلمان رديفاً للجهاز التنفيذي وظهيراً له، ولم يعد مطلوباً من النواب ان يعيدوا إنتاج (تصريحات) الوزراء بصورة أكثر استفزازاً لمشاعر المواطنين، وأكثر مصادمة للواقع، وأشد مجافاة له، وليس عضوًا برلمانياً جديراً بتمثيل مواطنيه والنيابة عنهم ذلك النائب/ة الذي لا يعبر عن واقع الناس ولا يعكس همومهم ومشكلاتهم، بل ويتنكر لها.
إن الأزمة في الغاز تكمن في أن وزارة النفط ترى أنه ليست هناك أزمة.. ولن تنجلي هذه الأزمة حتى تقتنع الوزارة أن هناك أزمة، ولكن من يقنع لجنة الطاقة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.