طارق شريف – تكريمات وهمية!!

هل فقد التكريم معناه وروحه وأصبح مساحة للتكسب الرخيص على حساب القيم العليا التي يقوم عليها المجتمع، ان تقوم بعض الجهات بتكريم ما لايستحقون هذا نوع من عدم الأمانة وهو أمر أشبه بالسمسرة في العمل الإبداعي!
هناك إحدى المنظمات اعتادت ان تعد قوائم مضحكة في كل مرة لفنانين ومذيعات ومخرجين تتفضل عليهم في كل مرة بالقاب وهمية وتطلق عليهم لقب نجوم العام ! ولا تتفضل المنظمة بتوضيح معاييرها للاختيار، بل يتم الأمر بصورة عشوائية مما يجعل قائمة التكريم مضحكة وتفتقد المصداقية واحيانا يتم اختيار مقدم برنامج مغمور بأنه نجم نجوم الموسم ومذيعة تتدرب على الهواء مباشرة ويظهر ذلك في تلعثمها واخطائها المتكررة!!
ولكن منظمة (مجاملتنا ليكم) تختارهذه المذيعة نجمة النجوم، وتصدق المذيعة مسكينة وتظن نفسها نجمة الموسم بحق وحقيقة! فهل هناك اسوأ مما تقوم به هذه المنظمة وهو بيع الوهم مقابل رعايات من شركات ساذجة لاتفهم معنى التكريم ولا علاقة لها بمناهج التسويق الحديثة.
هذا الزيف سوف ينكشف وسرعان ما يسقط ما روج على أنهم نجوم العام في بحر النسيان لأن ما بنى على اساس خاطئ فمصيره هو الإهمال والنسيان، والإبداع الحقيقي يظهر و لا يحتاج إلى تكريم وهمي ولا إلى منظمة تتاجر في الساحة الفنية السودانية وكل شغلها هو حفلات التكريم الوهمية!
ما يشجع على هذه الفوضوية التي تحدث في الساحة الفنية هي عدم وجود قوانين ضابطة للمشهد الفني الذي أصبح يعج بالفوضى وتسوده الأغاني الهابطة واغنيات (ورا ورا) والتكريمات الوهمية ومسارح العبث!
ومع ندرة التكريمات الجادة وانحصارها في جهات قليلة مثل التكريمات التي تقوم بها مؤسسة أروقة ، وفي ظل انشغال الدولة بأزمات السياسة والرياضة المتلاحقة ! وتجاهل وزارات الثقافة للاحتفاء بالمبدعين وتنظيم الحياة الإبداعية تسود هذه الفوضى وتظهر منظمات تسرح وتمرح في الوسط الفني الذي أصبح وكالة من غير بواب مع ضعف الاتحادات الفنية وتشرذمها!
وحالة الإحباط التي تسيطر على كثير من المبدعين مع توقف الدراما السودانية وضعف المنتوج الغنائي وغياب المسرح واهمال النشاط الفكري في ظل واقع مثل ذلك ماذا نتوقع غير بروز مثل هذه الأجسام الغريبة التي تلوث المشهد الفني وظهور التكريمات الوهمية التي تقدم نجوماً وهميين في حفلة تنكرية!! والغريب أن هذه المنظمة توزع التكريم بالتساوي على كل القنوات والإذاعات وكل من يقدم برنامجا هو نجم في نظر هذه المنظمة بل ويستحق التكريم!
ابتذال قيمة التكريم من أكبر الآفات التي تحيط بالوسط الفني وهو أسوأ من تجاهل المبدعين وانتظارهم بعد ان يرحلوا ثم نضع نياشين التكريم على نعوشهم!
التكريم فعل سامي واستحقاق يجب ان يذهب لمن يستحقه، وظهور تكريمات وهمية هو مثل ظهور الأغاني الهابطة يحتاج إلى مكافحة داخلية من الوسط الفني ويحتاج إلى وسط فني قوي ومترابط بمؤسساته الفنية القوية وحراكه الإبداعي المتواصل ونجومه المحترفين .. هل لنا ان نحلم بوسط فني مثل ذلك يحفه الإبداع الراقي وتحرسه المهنية وتسوده القيم الفاضلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.