مالك طه – إيواء المعارضة الفرنسية

جاء في صحيفة (الإنتباهة) خبرا نهاية الأسبوع الماضي ان وزير الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية قدم احتجاجاً في لقاء بالسفير الفرنسي بالخرطوم على إيواء فرنسا لعدد من الحركات المسلحة المتمردة، ونبه الى ضرورة ان تلعب فرنسا دوراً مثمرًا في تحقيق السلام بالسودان.

أصابتني صدمة لا تقل عن صدمة فرنسا كلها من الهجمات التي تعرضت لها العاصمة باريس، عندما سمعت تحليلاً سياسياً لهذا الخبر، تماهى فيه (المحلل) مع خطوة وزارة الخارجية إلى الحد الذي قال فيه إنه يمكن للخرطوم ان ترد على خطوة الحكومة الفرنسية بالمثل وتقدم الدعم للمعارضة الفرنسية وتأويها في الخرطوم.

الاحتجاج على إيواء فرنسا للحركات المسلحة صحيح ومنطقي بصورة مجملة، ولكنه جاء في توقيت غير مناسب، فالعاصمة الفرنسية باريس أوشكت ان تتحول في الأيام الماضية الى مدينة من مدن العالم الثالث بفعل التفجيرات الدامية ذات ليلة سوداء على مدينة العلم والنور، وانتقلت باريس من عاصمة مفتوحة على الجمال الى مدينة أعلنت فيها حالة الطوارئ.

الانتباه الفرنسي في الأيام الماضية كان مشدودا نحو العالم الإسلامي والشرق الأوسط، وداعش، وتنظيم الدولة الإسلامية، ووضع الخطط الاستخباراتية بالتوافق مع الشركاء الأوربيين، وسن التشريعات الدولية لمكافحة التنظيمات المتشددة وسد المنافذ الأمنية التي تتسرب منها القنابل والأحزمة الناسفة ويتسلل منها أولئك الذين تتمحور افكارهم نحو التفجير والقتل غيلة، فأين دارفور وعبدالواحد محمد نور وجبريل إبراهيم ومناوي من هذا؟.

ليس التوقيت الداخلي لفرنسا وحدها لا يناسب الاحتجاج، بل هو غير مناسب بالتوقيت المحلي ايضاً، حركات دارفور المسلحة كلها _ إلا عبدالواحد الذي صار له حظ من اسمه – اتجهت نحو أديس أبابا للتفاوض مع الحكومة حول حل مشكلة دارفور، ولو كان ثمة موقف حكومي مع فرنسا فإنه كان من الأوفق (الطلب) من باريس ان تضغط على عبدالواحد من أجل الانخراط في العملية السلمية، والالتحاق بإخوانه في أديس أبابا.

ومع كل هذا، فإن كل ما فعله وزير الخارجية مع السفير الفرنسي من تقديم احتجاج الحكومة على سياسة فرنسا بشأن إيواء الحركات المسلحة، والتنبيه الى تطلع السودان لأن تلعب فرنسا دوراً مثمرًا في تحقيق السلام، بل حتى لو أجلس غندور السفير الفرنسي في كرسي منخفض، بل حتى لو(دقّ ليهو التربيزة)..كل هذا يبدو أسهل بكثير من تفكير (المحلل) الذي قال ان الخرطوم يمكن أن ترد بالمثل وتقوم بإيواء المعارضة الفرنسية في السودان.

يا لها من رحلة بحث شاقة تلك التي تتكلفها الحكومة ان هي سمعت بفكرة(المحلل) وأرادت ان تبحث عن معارضة فرنسية على استعداد أن تصارع حكومة فرانسوا هولاند من خارج الحدود؟! أين ستوجد هذه المعارضة الفرنسية؟. هل في جادة الشانزليزيه!. ام في شواطئ نهر السين؟. أم مقهى الفوكيه؟. أو بجوار برج إيفل؟!

لا ادري ما الذي دفع الرجل الى اجتراح هذه الفكرة الممعنة في اللا معقول..هل كان يمزح؟. لو كان كذلك فإنها مزحة ثقيلة، كما يقول اهل فرنسا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.