محجوب فضل بدري – د.الصادق خلف الله .. وفوبيا اليهود !!

*في أول ظهور ودّي له على شاشة التلفزيون القومي،قال جون قرنق وهو يرحب بالمشاهدين:-(ياهو ده أنا جون قرنق،ماعندي قرون زي بتاع الشيطان!!) فقد كان يعرف(وهو رجل يجيد التواصل مع الآخر) بأنّ الصورة الذهنية التي خلقها الإعلام المضاد له تُشكِّله في صورة شيطانٍ أقرن،تقطر أنيابه سُمّاً زعافاً،ولربما كانت توجهاته كذلك،لكنه في صورة بشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق،ويحلم بالمجد الشخصي ليحكم السودان وفق رؤيته من حلفا إلى نمولي،ويصير حكيم أفريقيا وسيّدها،فلحقته يد المنون قبل أن يستلم أول صرفيّة،والله وحده الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شئٍ قدير . وللمقارنة مع الفارق فنحن (السودانيون)نفِرُ من اليهود فِرار السليم من الأجرب،أو المجذوم،وإن كنا لا نفرّ من الأسد،ونخلط خلطاً كبيراً بين اليهود والصهاينة،مثل خلطنا بين الغربيين كافة،وبين السياسة الخارجية الأمريكية،مع إننا نعلم بأنهم لا يرمون عن قوس واحدة ولا يصدرون عن رأي موحد،وإن غلبت عليهم الإسلاموفوبيا،واتحدوا في نسبة كل إرهاب إلى الإسلام والمسلمين ،فتركوا جوهر دين الله وطفقوا يحاربون طواحين الهواء فيمنعون الطرحة والحجاب،ويمنعون بناء المآذن،ويحرقون المصاحف ويدنسونها،ويسيئون لرسول الإنسانية المبعوث رحمة للعالمين،وكانت النتيجة التلقائية من زيادة الاستفزاز،زيادة التطرف والإرهاب،والفظائع التي ترتكب باسم الإسلام،وهو منها براء،وضاعت نداءات الوسطية،وحوار الأديان،والتعايش السلمي تحت أقدام المتطرفين من هنا وهناك. وما من سبيل لبناء الثقة،وضمان السلم والأمن العالميين غير(الحوار) ولا يكون الحوار إلا بالاتصال المباشر والجلوس وجهاً إلى وجه…

*لكن من يجرؤ على الكلام- كما هو عنوان كتاب السيناتور بول فندلي،فكلما تقارب شخص مع اليهود الصقت به تهمة العمالة،ولربما ألحقت بها تهمة الخيانة،وهذا ما طفا على السطح عقب الزيارة الناجحة التي نسق لها د . الصادق عمر خلف الله السوداني الأصل،الأمريكي الجنسية،رئيس مجلس أمناء معهد همتي دمتي،وتقول التهمة أن وفد الكونغرس الأمريكي الذي زار بلادنا،وحرك كثيراً من البرك الراكدة،يضم أعضاء يهود!! وأن معهد همتي دمتي يموله رجال أعمال يهود!! ولم يبقْ إلا أن يقال إن د.الصادق صنيعة يهود !! وأزيد المرجفين والمرتجفين من الشعر بيتاً بأن الصادق يزور الآن مع وفد آخر من الكونغرس الأمريكي الأراضي المحتلة،وقد انقسم الوفد إلى قسمين يزور أحدهما تل أبيب،ويقوم الثاني بزيارة القدس ورام الله وغزة،وتلقيت صوراً له وهو يصلي في المسجد الأقصى،ويزور قبة الصخرة،ويدفع عن رضاء وامتثال ضريبة النجاح،ويدافع عن القضية الفلسطينية عن قناعة،ويذود عن حِمى بلاده بضراوة وعن حب واستشعار بالواجب الوطني لبلاده الأم،وهو يكاد يهلك نفسه في سبيل تلك القناعات،وما كان أغناه عن كل ذلك ! فهو يملك بيتاً وزوجاً وأطفالاً،يعيشون جميعاً بفضل الله في رغدٍ من العيش،لكنه يؤمن بالحكمة السائرة (فإذا كانت النفوس كباراً،تعبت في مرادها الأجسام) وكل الذي نرجوه من المغالين أن يكفوا لسانهم عن الناجحين،وينقطونا بسكوتهم،فالله وحده الذي يعلم السر وأخفى،فعقلية المؤامرة التي تتحكم في أذهان الكثيرين تحيل كل فعل طيب إلى تآمر،وكل شخص مخلص إلى عميل،فإن لم نطالب بوسام ابن السودان البار للدكتور الصادق ،إذا كُللت جهوده بالنجاح في شأن إصلاح ذات البين مع أمريكا،فليس أقلّ من أن ندعو له بالنجاح،فالرجل لا يعمل في الظلام ولكنه يضع نفسه وتحركاته كلها تحت الأضواء الكاشفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.