د.سامية علي – مصر غير شقيقة !!!

اكثر من (16) سودانيا قتلوا ونحو ثلاثة وعشرين حالة اعتداء حدثت بمصر (المحروسة) ، التي لم تعد شقيقة ، طالما وصل الحال الى هكذا اعتداء سافر بل غاشم على الشعب السوداني ، الذي يوصف في كل الدول بانه افضل الجاليات نزاهة وامانة وكريم خصال ، رغم انف المصريين الذين تملأ قلوبهم الغيرة العمياء كلما ذكر انسان السودان بخير ..

وليس بعيدا عن الاذهان تلك المواقف (المفضوحة) التي اظهرها بعض المصريين حينما ضجت الاسافير والقنوات الفضائية ، بما انجزه الطفل السوداني (احمد الصوفي) باختراعه ( الساعة الشهيرة) ووجد التكريم من البيت الابيض والرئيس الامريكي ، ودول اخرى منها دولة قطر ، فحرقت الغيرة الشعب المصري فما كان منه الا ان ينسب هذا الانجاز الى بلده ويجزم ان الطفل يحمل الجنسية المصرية ..

هكذا هم (المصريون) شعبا وحكومة ينظرون الى السودان باحتقار ودونية ، بينما يتعالى السودان حكومة وشعبا عن تلك الصغائر والضغائن التي تظل تلاحق وتلازم سلالة الفراعنة ، وادل دليل على ذلك الحملة الشرسة التي يتزعمها الاعلام المصري ، ويوجه افظع الشتائم والسباب لشعب السودان وحكومته ، بينما السودان يقابل ذلك بكثير من الصبر وكظم الغيظ ، وهذا ليس ضعفا وجبنا ، وانما ترفع عن الصغائر .

بينما حكومة السيسي تمارس افظع الجرائم التي ترتكب بحق مواطنين سودانيين لا ذنب لهم ، غير انهم اتوا لمصر وشعوبها يدعون انها (ام الدنيا) ، هؤلاء اتوا لها بغرض تلقي العلاج ، الا انهم وجدوا السلب والنهب والاعتقالات والتعذيب والقتل ، فكيف لحكومة السيسي وهى تدعي انها اتت لانقاذ شعوبها من ظلم النظام السابق ، نظام جاء بانتخابات اختار عبرها الشعب رئيس نال اصواتا بفارق كبير عن منافسيه ، بينما جاء السيسي بانقلاب عسكري ، واعقبها بانتخابات تفوح رائحة التزوير والتدليس منذ بداياتها ، كيف له وهو يدعي الديمقراطية ان يمارس الديكتاتورية والظلم والبطش حتى على من اتوا لبلاده مستشفين او سائحين .

فنظامه يمارس (البلطجة) والتنكيل على زواره وضيوفه ، وضيوف من اقرب دول الجوار وتربطهم اواصر القرابة والمصاهرة ، والعلاقات (الازلية) ويجري بينهم اعظم نيل في العالم ، دولة تمثل لهم العمق الاستراتيجي والامني والاقتصادي ، فكيف يكون الحال اذا ما استخدم السودان مياه النيل كسلاح ووسيلة ضغط على الحكومة المصرية ، ولا زالت المشاورات والاتفاقيات جارية بشان سد النهضة ، كيف يكون الحال اذا ما اخذ السودان كل حصته من المياه والتي يتنازل بعضا منها لمصر.

السيسي يمارس نظامه التعذيب والاهانات للشعب السوداني وهو ينسى او يتناسى ان الالاف المصريين يعملون بالسودان في المطاعم والمتاجر والاعمال الهامشية ، يجوبون الطرقات يجلبون ويعرضون الاواني المنزلية ، فكيف يكون الحال اذا هب الشعب السوداني ومارس ذات المعاملة الدنيئة التي مورست بحق شعبنا ..

كيف يكون حالك ايها السيسي اذا ما جفت خزانتك من صادرات السودان من الثروات الحيوانية والصمغ العربي وغيرها من الصادرات التي لاتجد ما توازيها في بلد اخر بما فيها اسرائيل التي انت عميل لها ، وكيف سيكون حال خزانتك اذا ما تم طرد( فلاحينك) الذين يزرعون اكثر من مليون فدان من الاراضي الزراعية السودانية الخصبة التي لا تنتج الا انتاجا جيدا خال من الاسمدة الضارة بالصحة بينما اسواقكم ملأى بهذه المنتجات (المسمدة).

كيف حال خزانتك حينما يقاطع السودانيون مستشفياتك ومدنك السياحية التي تدر ملايين الدولارات من السودانيين سنويا مقابل خدمة علاجية او سياحية سيجدونها بدول اخرى بكلفة اقل ، وخدمة افضل واميز ، وتعامل اكرم واجل .

الشعب السوداني وحكومته لا يزال يمارس الصبر الجميل تجاه ذاك السلوك الارعن ، بيد انه حينما يصل الامر حد الانفجار ويبلغ السيل الزبى ، فان هذا الشعب الصبور المحتسب ستثور ثورته ، وسيجني الشعب المصري اغلظ من تلك المعاملة التي وجدها شعبنا الطيب هناك ، وربما يصل الحال ان يتم الغاء الاتفاقيات الاربع ، سيما وان البرلمان قد ندد بهذا التعامل المسئ الذي تعرض له المواطنين السودانيين من الاجهزة الرسمية المصرية ..

مصر لم تعد شقيقة ، طالما نظامها الرسمي ظل يمارس الاهانة والتنكيل والتعذيب تجاه الشعب السوداني ، ويقتل من يعبرون الحدود ، فقد تجاوز الامر الاخوة بل حتى الصداقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.