داليا حافظ – العلاقات السودانية المصرية ..فض اشتباك (1)!

يًحكى أن فتاة طالت فترة خطوبتها وتعرضت للضغط كبير من أسرتها مفاده أن لم يحدد خطيبها موعد الزفاف فسيطرون لفسخ الخطوبة. وعندما أتى «الخطيب» لزيارتها في ذاك اليوم كانت متحفزة وخائفة وتريد أن تفتح الموضوع بأي طريقة ، ولما لم يأت «الخطيب أبدا على ذكره وبينما هم جالسون في فناء المنزل «الحوش» رأت قطة (كديسة) تمشي في سور المنزل فبادرت قائلة لخطيبها : بمناسبة «الكديسة «دي العرس ده متين ؟!، تذكرني الطرفة أعلاها بجرح العلاقات السودانية المصرية الذي ما أن تمر به اي «كديسة « حتى يئن ويطول موضوع حلايب .
وبعيداً أو قريبا من مثلث الأزمة القديم المتجدد والذي من المفترض أن يحل عبر الحكومات ومنذ زمان طويل!، تبدو لنا أسباب تلك الحساسية المفرطة من ناحيتنا كشعب مركبة ومعقدة ومن كل بستان زهرة ، وتحتاج لتشريح وفض اشتباك حتى لا نتوه في جحيم التساؤلات اللامنتهية فتضيع منا الإجابات ولنحتمل بصدق سذاجة الأسئلة فقد تفضي لإجابات عظيمة من يدري؟! ولنبدأ من البداية هل السبب يا ترى هو استعمار مصر السابق للسودان إبان الحكم الثنائي (الانجليزي المصري )ومحاولات مصر اللاحقة للوصاية على السودان ؟ ؟! ولكن هذا الأمر انتهى بلا رجعة ولم يعد له وجود على أرض الواقع ولم يعد لمصر نهي علينا و لا أمر!، أهي عقدة استخفاف (بعض) المصريين بلون بشرتنا مثلاً؟! نعم هذا شيء حقيقي وموجود لكنه لا يمارس علينا فقط كسودانيين بل هو يمارس من بعض المصريين على المصريين أنفسهم ذوي البشرة السوداء بطبيعة الحال والنوبيين كذلك، بل وأننا و(أخيرا) بدأنا نشاهدهم في مسلسات مصرية يتحدثون عن تلك المشكلة المسكوت عنها ويشرحونها من (تشريح)، و»عقبال» أن نرى عيوبنا أيضاً و هناتنا بخصوص العنصرية القبيلة الاستعلائية ! ، بل والحقيقة أن العنصرية أزمة عالمية قد تحد منها القوانين ولكنها لم ولن يُقضي عليها لأنها في الأصل مشكلة إنسانية في المقام الأول فما لم تكن انساناً حقيقياً فلن تنظر للآخر بعين المساواة والاحترام أبدا! ، ثم ماذا أيضًا ؟ هل نعتقد أن المصريين يتعمدون إهانة السودانيين في مصر؟ نعم هذا حدث ويحدث بأشكال مختلفة ابتداء من تعليقات سخيفة قد تسمعها وأنت تسير في شوارع القاهرة مروراً بأحداث مصطفى محمود2005 المريعة و آخرها الاعتداءات الغريبة على سودانيين في القاهرة والتي ما زالت قيد التحقيق!!.
وقد يقول قائل لنفترض جدلاً أن (بعض) المصريين «غلطانين» وعنصريين ومتحاملين علينا، ما الذي ألقى بأولادنا إلى تلك التهلكة ؟! لقد رمى بهم «المًر سادتي «! ؟ أجبرهم الفقر والعوذ والتضييق وعدم احتمال الآخر المختلف سياسياً كان أو فكريا أو حتى عرقيا، لقد استوطن الكثير من «الجنوبيين» في مصر وفضلوها على الشمال بل حتى على جنوب السودان! ويستقر بها الكثير من المختلفين سياسيا الذين لم يتوفقوا في الهجرة لأمريكا أو اوروبا ، بل وحتى الذين راق لهم العيش ووجدوا باب رزق كيفما اتفق!، بل فقد وصل الحال ببعض السودانيين أن يختاروا الموت على الأرصفة والمغامرة بحياتهم عبر الحدود فقط لأنهم يبحثون عن حياة كريمة تقيهم الذل والمهانة ، وفوق كل ذلك فأن في الموضوع الثابت أن المواطن المحترم من قبل بلاده والذي تهرع حكومته له متى استغاث، هو مواطن يُحترم رغم أنف مضطهديه لأنهم حينها سيخافون حتما من جحيم المساءلات والتصعيدات، وسنعود لاحقاً لجرح العلاقات المصرية السودانية الذي يحتاج للكي العاجل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.