د.سامية علي – الصحفيون العرب ..الحرية بمسئولية

يستضيف السودان هذه الايام المكتب الدائم لاتحاد الصحفيين العرب ، الذي يعقد اجتماعه السنوي بالخرطوم ، ويحضر هذه الاجتماعت نحو ستين من نقباء واعضاء الامانة العامة للاتحاد ويمثلون (19) منظمة للصحفيين في الدول العربية ، يبحثون عدد من القضايا المهمة ، واهمها التطورات السياسية الرئيسية في المنطقة العربية والانتهاكات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني .

والاهتمام الاكبر الذي تولية هذه الاجتماعات يتركز على حرية الصحافة العربية وحالات الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيين من السلطات الحكومية العربية ، مثل الحبس والاعتقال والايذاء الجسدي والنفسي والتي تؤثر على اداؤهم المهني والعمل بحرية .

حضور بهذا الزخم والكثافة من قادة العمل النقابي الصحفي والاعلامي لهو غاية في الاهمية لممارسة العمل الصحفي بحرية ومهنية ، فمثل هذه الاجتماعات تبعث على مراجعة وتقييم الاوضاع الصحفية في المحيط العربي والاقليمي ، وتنبه الحكومات على ضرورة اتاحة قدر وافر من هامش الحرية ، حتى يستطيع الصحفيون ممارسة العمل الصحفي دون ضغوطات او ابتزاز ..

وحرية الصحافة اهم البنود التي دائما ما تتصدر الاجندات في مثل هكذا اجتماعات ، فالكثير من الصحفيين يتعرضون للاخطار والانتهاكات التي ربما تصل الى الايذاء الجسيم او فقد الارواح ، سيما في المناطق التي تواجه ازمات او نزاعات او حروب ، والاحصاءات تشير الى ان العديد من الصحفيين يتعرضون للاعتقال والتعذيب وانتهاك حريتهم في التعبير في كثير من الدول العربية او الافريقية ..

لذا جاءت المبادرة التى قادها الصحفيون الافارقة عند ما اجتمعوا فى ندوة رعتها منظمة اليونسكو فى مدينة وندهوك عاصمة ناميبيا فى الفترة من 29 ابريل الى الثالث من مايو عام 1991، لمناقشة اوضاع الصحفيين المأزومة فى افريقيا وانتهت مداولاتها باصدار اعلان ويندهوك ، الذى يدشن تصميمهم على العمل من اجل صحافة حرة تعددية مهنية مستقلة ، واعتمدته اليونسكو واجازته الجمعية العامة للامم المتحدة واعتبرت يوم صدوره يوما عالميا لحرية الصحافة كان ذلك فى الثالث من مايو فى العام 1993 ..

فكان الاحتفال باليوم العالمى لحرية الصحافة الذي يقام سنويا ، وبسببها ظل العالم يحتفل كل عام ، وهى مناسبة لمراجعة (مواقف) الصحافة من الحرية والى اى مدى التزمت بها الدول ، والاخفاقات التى حدثت والانتهاكات والحقوق التى انُتزعت ، وكيف حال الصحافيين هل حدثت لهم انتهاكات وتعرضوا الى القمع او الاعتقال ومصادرة حقوقهم فى التعبير بحرية ، وكم من الصحف حدثت لها مصادرة وايقاف.

وفي اجتماع الصحفيين العرب متوقع ان يدرس الاتحاد اوضاع حرية الصحافة العربية بعناية شديدة واهتمام كبير ، فهى المؤثر الرئيسي على ممارسة المهنة ، ومتوقع ان يقف على مدى الالتزام بحرية الصحافة بالدول الاعضاء والمشكلات التي تواجه الصحفيين في هذا الشأن ، وماذا يمكن ان يقدمه لهؤلاء الصحفيين، وهى فرصة لمراجعة حال الصحافيين والصحف ، اين هم من ممارسة صحافية حرة نزيهة ولا تقيدها قيود او تحدها مصادرة لحق حرية التعبير .

جاء اجتماع الصحفيين العرب هذا العالم والسودان يقبل على مرحلة مهمة ، مرحلة الانفتاح على الاخر والحوار الوطنى مع كل الاحزاب والحركات المسلحة ، جاء فى ظل الاعلان عن اطلاق حريات صحفية وسياسية ، واطلاق سراح المعتقلين السياسيين بما يتماشى مع مطلوبات الحوار الشامل الذى بدأت خطوات فعلية لانجازه ، منذ اكثر من شهر ولجانه تجتمع بوتيره مستمرة.

الصحافة السودانية الان فى احسن حالاتها ، تعمل بحرية تامة لا تواجهها مشكلات المصادرة او المصادمة مع السلطات ، ولا يوجد الان صحفي في معتقل وفي حبس، ولكن المهم ان نحافظ على المناخ الجيد ، وان نمارس(نحن الصحفيون) الحرية بمسئولية حتى لا تتسرب من بين ايدينا كما يتسرب الماء من بين الاصابع .

الصحافة الان تمارس فيها حرية لم يسبق لها مثيل ولكن خوفى مما تتداوله المواقع اللاكترونية قد يسئ لمساحة الحرية فربما تضطر الجهات المعنية الى تطبيق القوانين ، فعلينا ان لا نستخدم النقد الهدام او الالفاظ غير الجيدة ، علينا ان نغتنم الفرصة حتى لا تضيع منا، نعم ينبغى ان نمارس الحرية بمسئولية و(بعقل وعمق) حتى لا تحدث الفوضى ونعود الى المربع الاول مربع قيود القوانين ، وتكون على نفسها جنت براقش ..
بالامس وخلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع اتحاد الصحفيين العرب ، كان جل الحديث عن اهمية ان يحافظ الصحافيون على الحرية وان يكون التعاطى معها بمسئولية ، والحرية الصحفية هى مطلب لكل الصحافيين دون استثناء حتى يعبروا بصدق عن قضايا المجتمع والدولة على حد سواء ، فهى مفيدة حتى للحكومة لانها ستنتقد اخفاقاتها وتبصرها بعيوبها وتريها اعوجاجها وتصبح عاكسة لعثراتها وتكون الة تنبيه لكل ما يجب ان تنجزه الحكومة ولم تفعل ، لكن يجب ان يتم ذلك بصدق ونزاهة، بعيدا عن المهاترات والمزايدات السياسية ، وان يكون الهم الاول والاخير مصلحة الوطن ، ليكون السودان اولا واخيرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.