داليا حافظ – العلاقات السودانية المصرية.. فَض اشتباك (2)

تحدثت في المقال السابق عن الأسباب التي تجعلنا كسودانيين متحفزين، ولدينا شعور دائم بأن إخوتنا في شمال الوادي يتعمّدون إهانتنا بممارسة نوع من الاستعلاء العرقي أو الثقافي أو الوصاية أو …أو، والخلط الكبير الذي نعيشه بين المشاكل السياسية والشعبية بين البلدين، وحتى لا أكرر ما كتبته فأنا اليوم بصدد ماذا نفعل تجاه سُوء الفهم الذي يحدث دائماً بين الشعبيْن (السوداني والمصري) وهل نحن كسودانيين ضحايا دائماً ولماذا؟!
لنبدأ بالإجابة على السؤال الأخير هل نحنُ ضحايا؟ الإجابة هي نعم والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا نحن ضحايا؟ أو بالأحرى لماذا سمحنا بأن نكون ضحايا؟ والإجابة في مُنتهى البساطة هي اعتقادنا الكبير في قوة الإعلام المصري وتأثيره ومقدرته على قلب الحقائق أو تحييدها على أقل تقدير!، وهو اعتقادٌ له مُبرّراته خاصةً إذا استندنا على تجارب سابقة مثل ما حدث أيام “مُباراة مصر والجزائر” في السودان، وكيف صوّر إخوتنا الإعلاميون المصريون، السودان على أنه غابة مُظلمة وأننا تواطأنا مع الجزائريين ومَارسنا عليهم الإرهاب مع سَبق الإصرار والترصد ، لنتفاجأ بردة فعل على مجرد خسارة في مباراة كرة قدم وكأنّها نُذُر حرب عالمية قادمة!!، وللأمانة فقد كان هذا في عهد الرئيس المخلوع “حسني مبارك” حيث تم تجنيد 80% من الإعلام المصري لتصوير تلك المباراة على نحو درامي مُنقطع النظير!، وعموماً وفي اعتقادي المُتواضع أنّ تلك المَرحلة اختلفت لحدٍ كبيرٍ، خاصةً وإننا نشاهد اليوم الكثير من الإعلاميين النزيهين الذين لم يكن لم صَوتٌ في ذاك العهد، وبعد أن كنا مُهمّشين تماماً في المشهد الثقافي الفني المصري شاهدنا الكَاتب السوداني حمور زيادة يفوز بجائزة نجيب محفوظ عن روايته “شوق الدرويش”، ورأينا تمثيل عَدَد من الفنانين السودانيين في مسلسلات مثل “سرايا عابدين، والخواجة عبد القادر و9 جامعة الدول، وعلى قلة الأدوار إلا أنها لم تكن موجودة أساساً”!!.
لذلك أعتقد أنّ الأجواء مُواتية نسبياًً لحوار مُثمر، وحتى إن لم تكن لدينا نوافذ إعلامية كثيرة في السودان، فهذا الفضاء الإلكتروني الحُر قَادرٌ على إيصال أيّة فكرة بمُنتهى المُباشرة والحزم وفي الوقت نفسه بمُنتهى الرقي والأدب، وليس بعنصرية مُضادة وتحريض على طريقة “دقوا الحلبة” أو غيرها من الإساءات!، وقد يخلط الناس قليلاً بين حق الرد المَكفول وبين ردود الفعل الطائشة التي تجعل الحق (عليك) بعد أن كان مَعك، إذا علينا أن نتقدّم ونُبادر ونقتحم طالما إننا واثقون من مواقفنا ومن قوة حجتنا فواحدة من أزماتنا كسُودانيين هي الخجل من تقديم أنفسنا، والتعبير بطريقة واضحة عن حقيقة ما يثير إستيائنا الأمر الذي يفوت علينا كثيراً في اعتقادي الراسخ الكثير من الفرص لإظهار قوة مواقفنا، كما أنّ الاحتجاج بغضب قد يوصل رسائل شُعور بالدونية لا مَعنى لها، وتمركزنا في خانة الاعتراض يبدو فعلاً “غوغائياً” يجنح للسلبية حاشانا أن نكون كذلك من شعب، اذا هي دعوة للجلوس على طَاولة الحوار الشعبي بين الإعلاميين والمُثقفين والسفراء الشعبيين من كُتّاب وَفَنانين وحَادبين في كل المَنابر الإعلامية والاجتماعية ووضع أجندة شاملة لتشريح الأزمة وقتلها بحثاً وتفنيداً ولنرى سوياً مخرجات هذا الحوار.. وبعدها ربما نستطيع أن نحكم جيداً على الأمر.. مَـــــن يدري؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.