د.سامية علي – المبعوث الاممي ..دموعك ما بتفيد !!

اخيرا استفاقت الامم المتحدة من غفوتها بل من نومها العميق واستشعرت خطورة الجرم العظيم الذي ارتكبته في حق السودان وشعبه (العظيم) الذي استطاع ان يقف بقوة وصلابة يقاوم تلك العقوبات الجائرة والظالمة التي فرضت عليه بلاذنب ارتكبه او جرم اغترفه ، الان فقط بعد ما يقارب العقدين من فرض تلك العقوبات يأتي مبعوثا امميا يزرف دموع (التماسيح) لما فعلته تلك العقوبات بالسودان.

انه لامر عجيب .. اين كان هذا (الاممي) حينما كانت تجدد الادارة الامريكية عقوباتها تلك بتسلط و(عنجهية) وتفرض بعصا غليظة على دول الغرب ان تنصاع لرغباتها بل لتوجيهاتها بفرض حصارا اقتصاديا قاسيا على السودان ، اين كنت يا هذا حينما اشتد التضييق على السودان وشعبه ، حتى كاد ان ينهار الاقتصاد السوداني تماما ، ويعيش السودان كل السودان في فقر مدقع ، وباطن اراضيه ملأى بخزائن وكنوز ثمينة ، لا يستطيع ان يستخرجها وينعم بخيراتها او هكذا كان التخطيط الاجنبي البغيض .

قل لي كيف استفقت واستيقظت وكنت في سبات عميق ، والسودان وشعبه كاد ان يحمل (قرعته) يتكفف الاخرين ليسد رمق جوعه وهو الذي وصف بانه سلة غذاء العالم ، كيف نهضت من غفوتك تلك مزعورا ، والسودان صارت ديونه الخارجية ما يوازي (45) مليار دولار ، وصار شعبه من اكثر الشعوب التي تموت باخطر الامراض كالسرطانات والفشل الكلوي وداء السكري بسبب خناق الحصار الذي يمنع وصول ادوية هذه الامراض الى السودان ..

اين- بربك- حقوق الانسان التي تتحدث عنها انت ومن بعثوك ، اهى شعارات ترفع فقط ، ام انها تخص شعوبا بعينها وشعب السودان ليس من بينها ، كيف استفقت لتعترف بان ما يفرض على السودان هى عقوبات قسرية احادية تفرض على السودان ، وانه من الدول القلائل التى تسلط عليها عقوبات شاملة !!

ايها (الاممي ) كيف وجدت السودان وشعبه وانت تستقصي احواله بعد نحو عقدين من العقوبات ، حينما التقيت كل المسئولين بالمؤسسات الحكومية المعنية ومنظمات المجتمع المدني ، ومفوضيات حقوق الانسان ورؤساء الاحزاب والحركات الاجتماعية والمنظمات الاجنبية والوطنية والاتحادات العمالية ؟!

من المؤكد وجتهم صابرين محتسبين قادرين على مواجهة التحدي ، ومن المؤكد ايضا قد شعرت بالحيرة التي وصلت بك حد الاندهاش ، وتساءلت في نفسك كيف استطاع هذا الشعب (العجيب) ان يصمد في وجه هذا الحصار القاتل ، وكيف استطاعت حكومة السودان ان تتجاوز هذه الاحن والمحن وهى تقاوم حصارا خانقا يتجدد كل عام !!

انه –يا هذا- التوكل على الله فمن توكل على الله فهو حسبه ، استطاع السودان ان يتجاوز كل العقبات بل كل كمين نصب اليه ، استطاع ان يخرج من اول كمين وقد وضعت بداخله الكثير من الالغام كفيلة بنسفه من على وجه الارض ، حينما صدر اول قرار بحصاره اقتصاديا في العام 1997 وتبعه حصارا عسكريا بمنع اي دولة تصدير اي قطعه سلاح ، ثم سياسيا ودبلوماسيا بمحاولة عزله عن كل جيرانه والدول الشقيقة والصديقه .

بيد انه خرج من ذلك بسلام ، بل جعله يتجه الى الاعتماد الذاتي فكانت الثورة الزراعية وكان ان اكتفى ذاتيا من كثير من السلع الاستراتيجية ، ثم اتجه الى صناعة الاسلحة فاكتفى منها ، ثم كان استخراج البترول بما جعله ينطلق و بقوة ارعبت حتى كبريات الدول الغربية .

فكان كمين انفصال الجنوب وسيناريوهات تمرد الحركات المسلحة التي انبتتها الايادي الاجنبية وظلت ترعاها حتى ظلت تشكل تهديدا لاستقرار السودان ، وحينما انفصل الجنوب وذهب ببتروله ، تيقن الغرب ان السودان سينهار لا محالة ، ولكنه ايضا خرج من الكمين بامان حينما اتجه الى استخراج نفطه بالشمال واكرمه الله بثروة معدنية من باطن ارضه لم تكن في الحسبان ، فصار الذهب يغذي خزانة الدولة بمليارات الدولارات ..

والان السودان اكثر الدول استقرارا وامنا اذا ما قورن بدول كثيرة حولنا ، كما علاقاته مع دول الجوار او على المستوى الاقليمي والدولي في تطور مستمر ، على غير ما كان يخطط الغرب للسودان ، فبحسابات (الغرب) كان ينبغي ان يكون السودان ممزقا مهترئ الاوصال ، يستجدي شعبه لقمة العيش من غيره ، نازحا لاجئا مشتتا بين الدول.

ايها الاممي دموعك لا تفيد فالسودان وشعبه ليس بحاجة اليها !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.