اغلاق وتقليص وسحب.. هاجس الأمن يطارد الخارجية في صنعاء وطرابلس

اجراء عادي روتيني عادي اتخذته وزارة الخارجية خلال الاشهر الماضية، ومثلها كثير من الدول العربية وغير العربية قضى باغلاق او تقليص طاقمها الدبلوماسي في عدد من سفارات البلدان العربية الملتهبة وبعض القنصليات. الهدف من وراء اجراء الخطوة ليس توترا سياسيا او سوء فهم طرأ على علاقات السودان مع تلك الدول وانما حرصا منها للحفاظ على ارواح منسبويها وضمان حمايتهم, لجهة ان التوترات الامنية وحالة عدم الاستقرار الذي اعقب ثورات الربيع العربي في بعض العواصم العربية وعلى رأسها طرابلس ودمشق وصنعاء خلق نوعا من التخوف وحالة عدم الاطمئنان من امكانية ضمان الحماية الامنية الكافية للطواقم الدبلوماسية التي يجب ان توفرها حكومات الدول ذات الوضع الطبيعي وفقا للمواثيق والاعراف الدولية المتعارف عليها دوليا. ودفعت حالة عدم الاستقرار في لييبا الى ان تقوم وزارة الخارجية بتقليص طاقمها الدبلوماسي واعادة السفير المعتمد والابقاء على قائم بالاعمال يدير شئون السودانيين و العلاقات. وتفيد المعلومات التي تحصلت عليها (الرأي العام) بان قنصلية السودان في بنغازي تم نقلها لمنطقة البيضاء وتم الابقاء على بعض منسوبي القنصلية لتسيير دفة شئون السودان والسودانيين, وكذلك الحال في قنصلية السودان بالكفرة. وتفيد مصادر عليمة الى انه وبسبب عدم وجود المعايير في ليبيا التي تخول للسفراء تقديم اوراق اعتمادهم لدى القيادة بالدولة بسبب حالة الانقسام الذي يسود حالياً في ليبيا منذ انتهاء نظام القذافي فان كل الدول التي تدفع بطاقمها الدبلوماسي يكون التمثيل على مستوى قائم بالاعمال وان التخفيض الذي يحدث من حين لآخر يكون بناءً على المعطيات الماثلة وحالة الاستقرار التي تسود في البلد المعني.. وتفيد مصادر ذات صلة بالملف الليبي الى ان السودان ظل منذ انتهاء نظام القذافي وتفجر الاوضاع بين الفرقاء الليبيين يلعب دورا كبيرا ويجري تحركات مكوكية من اجل رأب الصدع واعادة الفرقاء الليبيين ومن ثم عودة الاستقرار والامن في ربوع ليبيا. ويقول المصدر الذي تحدث لـ (الرأي العام) ان تحركات السودان بجانب ما يخص الشأن الثنائي المميز بين الدولتين بحكم التاريخ والجغرافية, فقد تميز بتحرك اكثر جدية مع مجموعة دول الجوار الليبي وقد شهدت الخرطوم احد هذه الاجتماعات الساعية للم الفرقاء الليبيين وتصافيهم وان آخر اجتماع انعقد في هذا الخصوص كان الاسبوع المنصرم، وقد مثل السودان فيه وزير الدولة بالخارجية وذلك حرصا منه لعودة الاوضاع الى طبيعتها. هذا التحرك الذي يقوم به السودان تجاه جارته ليبيا يقوم به كذلك بصورة اكثر جدية مع اليمن الشقيق الذي حال عدم الاستقرار وانعدام دولة مسئولة ومستقرة دون وجود تمثيل دبلوماسي لكل دول العالم تقريبا بما فيها السودان, وان اقدام الخارجية على اغلاق سفارتها لحين عودة الشرعية للحكومة اليمنية كان كذلك خطوة تطلبتها المرحلة التي تمر بها اليمن وانه حالما عادت الحكومة فان سفارة السودان ستفتح ابوابها وبداخلها كل الطاقم الدبلوماسي الذي جمد نشاطه اضطرارا وليس لمواقف سياسية. وتشير المصادر الى ان حرص السودان كذلك على عودة الشرعية لليمن دفعه ودون تردد للمشاركة في عاصفة الحزم وقادته المشاركة وفقا للتنسيق مع الدول الاعضاء في التخالف بقيادة المملكة العربية السعودية للدفع بمئات الجنود السودانيين للذود عن مدينة عدن توطئة لتأمينها واتخاذها مقرا للحكومة الشرعية المنتخبة في اليمن و من ثم تحرير صنعاء من المجموعات المعارضة.
ذات الحذر والتحسب دفع وزارة الخارجية في فترة ما لتقليص طاقمها الدبلوماسي في دمشق والابقاء على التمثيل على مستوى قائم بالاعمال, بيد انه حالما عاد الهدوء والاستقرار الى مدينة دمشق اعادت الخرطوم طاقمها الدبلوماسي الذي يمارس حاليا نشاطه في دمشق بشكل كامل. على اية حال ليس لاسباب سياسية او حالة قطيعة قادت الخرطوم لتقليص او نخفيض طواقمها الدبلوماسية في بعض البلدان العربية التي تعيش حالة عدم استقرار اعقبت ثورة الربيع العربي وانما هو اجراء طبيعي تم اتخاذه من قبل الخرطوم اسوة بدول عديدة جراء التوترات الامنية التي تعيشها تلك الدول وانه حالما تغيرت الاوضاع وعادت حالة الاستقرار والامن لعواصم تلك الدول وباشرت حكوماتها مهامها, فان السفارات و القنصليات ستعاود اعمالها المعتادة دونما تأخير بكامل طواقمها الدبلوماسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.