د. سامية علي – الحركة الاسلامية ترياق وصمام أمان

يبدو ان كل الاستعدادات قد اكتملت لانعقاد المؤتمر التنشيطي للحركة الاسلامية و المقرر له ان ينعقد في الحادي عشر من الشهر الجاري ، ويبدو ايضا انه سيكون محضورا من عضوية الحركة الاسلامية المنتشرة في أرجاء السودان والتي تفاعلت مع المؤتمرات الولائية والقطاعية التي أجريت كبرامج استباقية للمؤتمر ..
المؤتمر كما هو مخطط له لن يقتصر الحضور له والمشاركة فيه على عضوية الحركة سيما الجلسة الافتتاحية ، بل سيكون مفتوحا لكل من يرغب ، كما سيحضره مراقبون من خارج البلاد وقيادات الاحزاب السياسية ، بما يشير الى ان الحركة الاسلامية تسير واثقة دون وجل او خشية مما تواجهه الحركات الاسلامية في العالم ، من إقصاء او تحرش او محاولة قمعها بما جعل الكثير منها في حالة انكماش وانزواء وتقوقع ..
الحركة الاسلامية السودانية التي يتهمها الكثيرون بالتنحي والبعد عن مشاريعها الحضارية والتراجع والتقهقر عن دورها الرسالي ، هى الآن تدحض هذه الاتهامات لتؤكد للجميع انها حاضرة وبفاعلية على كل المستويات سواء كانت اجتماعية بمشاريعها حول الهجرة الى الله والبنيان المرصوص الذي جابت فيه كل اصقاع البلاد ، تبني الصفوف وترمم بنيان المجتمع الذي ربما اصابه بعض الوهن والتصدع جراء الاستلاب الثقافي والفكري الذي اجتاح السودان كغيره من بلاد العالم كافرازات سالبة للانفتاح الفضائي ..
ايضا كان للحركة الاسلامية بصمتها الواضحة ، في حقن الدماء ونبذ العصبية والقبلية ، فاعادت بحكمتها وحنكتها التوازن والرشد لبعض القبائل الدارفورية التي سفكت كثيرا من الدماء بالاقتتال والتحارب والصراعات الدامية ، وهى حاضرة في المساجد والعمل الطوعي والدعوي ، ومحاربة الغلو والتطرف التي تبنتها بعض الجماعات المتطرفة ، فاستطاعت الحركة ان تحجمها في مهدها.
والحركة الاسلامية حاضرة على المستوى السياسي ، وهى تدعم وتساند خيار الحوار الوطني الذي ارتضته قيادة البلاد لإرساء حكم راشد وقيم تشارك فيه الاحزاب السياسية والحركات التي وضعت السلاح واختارت طريق السلام للتفاوض وصولا الى حلول سلمية لمشكلات البلاد ، وظلت تبشر بالحوار الوطني وتدعو وتنادي كل الذين تمنعوا عن المشاركة فيه ، وهى تطوف الولايات والاحياء عبر عقد مؤتمراتها القاعدية .
والحركة الاسلامية حاضرة على المستوى الاقتصادي وهى تعكف على اجراء الدراسات الاقتصادية التي تعين على نهضة وانعاش الاقتصاد القومي ، وهى التي بادرت باجراء دراسة حول الفساد وكيفية تحجيمه ومكافحته ، وتم على اثرها تكوين مفوضية لمكافحة الفساد من المزمع ان يناقشها البرلمان ويقرها ، لتكون داعمة للاقتصاد الوطني .
والحركة الاسلامية وهى تفعل كل ذلك تتسم بالشفافية والوضوح والشورى والعمل العلني ، ففي المؤتمر التنشيطي ستناقش كل تقارير الأداء على مستوى الامانة العامة او مجلس الشورى ، سيطلع الاعضاء على كل تفاصيل البرامج والخطط التي نفذت والتي لم تنفذ ، وسيكون النقاش شفاف وواضح لا لبس فيه ولا غموض ، وهذا ما يميز الحركة الاسلامية عن غيرها من التنظيمات الاخرى ، التي ربما لا يجد الاعضاء فيها الحرية والنقاش بشفافية وتوجيه النقد الواضح، فهى حركة شورية قامت على منهج التناصح وتلاقح الرؤى الجمعية.
لذا من المتوقع يشهد المؤتمر نقاشا ثرا وعميقا لكل ما يقدم من اعمال أداء واوراق عمل، لا سيما والاوراق ستطرح قضايا غاية في الاهمية ، كقضية النهضة والتحديات التي تواجه المشروع الحضاري ، وقضية الاصلاح والتجديد في الحركة والحزب والحكومة ، وهذه من القضايا التي واجهت تقاطعات كثيرة وكبيرة في الفترة الماضية ، بين الاعضاء انفسهم ، وامتد خارج اسوار العضوية ، ليستغله البعض ضد الحركة الاسلامية وحزبها ، وستطرح الاوراق ايضا موضوعات مهمة كالحوار الوطني وقضايا التطرف والغلو .
فيما يبدو ان الحركة الاسلامية بعد نهاية فعاليات مؤتمرها ، ستكون الأقوى والاكثر فاعلية ، فالمؤتمر ينعقد في ظل ظروف استثنائية ومرحلة دقيقة وتحديات كبيرة تمر بها البلاد ، والعالم من حولنا يمور بتغيرات كبيرة وخطيرة ، بما يجعل عضويتها اكثر التفافا حولها ، كما انها ستجد السند والعضد من الآخرين ، كيف لا وهى التي تسعى لان تكون مشروعا شاملا لكل حياة الناس ، وهى حركة وسطية تعمل على جمع اهل القبلة ، وتوازن بين الغلو والابتعاد عن الدين ، فهى تمثل الترياق وصمام الامان للبلاد وللشعب السوداني ، فالسودان الان اكثر الدول حولنا استقرارا وامانا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.