مرتضي شطة – حزب الخضر السوداني

زُرنا مقر الحوار الوطني قبل شهر ونيف ، واستفسرنا عن عدد الأحزاب السياسية المشاركة فيه، فعلمنا أنها مائة أو تزيد! وهي تزداد بالانشطارات والمخطرين بغرض التسجيل لأحزابهم، لدرجة أنني لو سُئلت عن عدد الأحزاب السياسية السودانية كلها اليوم فلن أتردد في أن أجيب بالقول: (الله أعلم)، ليس من باب الجهل المتقاعس عن العد ولكن من باب الاستعصاء على الحصر ليكون إحصاؤها متقلباً لا يعلم حقيقته في كل حين إلا الذي أحصى الناس وعدهم عداً سبحانه وتعالى. قالوا قديماً إن الطوائف الرئيسة الثلاث وحّدت وجدان كل من ينتمي إلى أية واحدة منها بحيث تتلاشى الفواصل الإثنية والقبلية والمناطقية داخلها، بيد أن ذلك الزعم تبدد أدراج الرياح، فما كانت نواته صفوية أسرية لن يستطيع الفكاك من تبعاتها، وما أن مضت مسيرة الحكم الوطني عقب الاستقلال حتى تبدت سَوءات بنيوية كثيرة عززت الصراع البيني، فتكشف الرماد عن نيران تدب في هشيم الفكرة المركزية والهُلام المنداح وشيجة ونسيجاً ضاماً بين أحشاء كان يُظن أنها جسد واحد، فمضت مسيرة الأحزاب التقليدية إلى تمرحلات تمظهرت عنها اختلالات المعادلة السياسية واختناقاتها التي لا تخطئها العين، ظلت المناطقية حاضرة ًجرثومة تنخر في أجسادها حتى كشفت عن نفسها لاحقاً في بعض الأحزاب كتيارات جديدة جهوية ومناطقية في الألفية الثالثة. أما الرياضة التي تعشّم فيها الكثيرون أن تتغلب في عصبية الهلال والمريخ والموردة على عصبية القبيلة وحميتها، إلا أنها تمخضت عن صنوف جديدة من أساليب التفكيك بصراع تحالفات مجالس الإدارات بحيث أصبحت أحزاباً أخرى تتقاذفها الاستقطابات إلى تيارات حاكمة وأخرى معارضة، ليس في معارضتها رشد ولا في موالاتها ترفع وكأنها تستنسخ مُمارستنا السياسية الحزبية إلى ميادينها. لم تسلم حركة أيدولوجية في اليسار أو اليمين من الآفة اللعينة، لا أقول التشظي ولكن التحلل إلى العوامل الأولية، وعادةً ما ينفصل الخليط أو المزيج إلى عوامله الأولية إذا لم يحسن اختيار المكونات أولم تُختار العوامل الفيزيائية والكيميائية الملائمة لتفاعلاته أو أن طبيعة مكوناته غير قابلة للذوبان كالذي يحاول إذابة جوال ملح في كوب ماء!
حاشية:
دعونا نبحث عن سبل جديدة نبني بها أحزاباً أكثر فائدة ولو تعددت لعشرات أحزاب تنبع من فكرة مركزية تطبيقية وتحوم حولها مثلاً حزب للخضر يناصر البيئة والمحافظة عليها ومكافحة التلوث والجفاف والتصحر، ويكفي أننا بارعون في قيادة شأن المناخ فقد قدنا أفريقيا كلها التي تمثل ربع دول العالم عدداً في مؤتمر باريس، ولتكن لدينا أحزاب من قبيل: (الفلاحة، الصناعة، المهن الصنائعية، النباتيون، اللا قبليين، اللا جهويين، بلدنا، وطنا..) المُهم هو أن تفكك الروابط الجهوية والمناطقية والإثنية لصالح تكوين مُجتمع مختلف الأُسس في روابطه، مُؤتلف الوجدان، نُسخت عن ذاكرته مُسميات اليمين واليسار والجهة والعرق والمناطقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.