احتفالات اليوم بمرور شهرين على انطلاقه..الحوار الوطني.. تجديد قضايا الاستقلال

نحو خمسة عشر يوما فقط، هي الفترة الفاصلة عن نهاية هذه المرحلة من عمر مؤتمر الحوار الوطني السوداني الذي انطلق في العاشر من اكتوبر الماضي، والمحددة بثلاثة أشهر، عكفت خلالها لجان الحوار الست (الهوية، السلام والمصالحة، الحريات الأساسية، الاقتصاد، قضايا الحكم والعلاقات الخارجية)، على دراسة القضايا المطروحة للحوار والنقاش حولها بصورة مستفيضة وبمشاركة واسعة من القوى السياسية والحركات المسلحة بلغت نحو (100) حزب و(28) حركة مسلحة و(48) من الشخصيات القومية، وشهدت متابعة من القوى المجتمع الدولي والكيانات والمنظمات الصديقة ودول الجوار، ومع قرب انقضاء فترة الحوار، فإن الأمانة العامة للحوار الوطني تعتزم الاحتفال اليوم بأعياد الاستقلال التي تزامنت مع دوران عجلة المؤتمر في قاعة الصداقة ومرور أكثر من شهرين على انطلاق مؤتمر الحوار، وذلك من خلال برمجة شاملة تنقلها القنوات والإذاعات وتشتمل على عدد من الانشطة، كما استضافت الإذاعة أمس عدداً من القيادات السياسية حول قضية الاستقلال والحوار.

حسم (50%) من القضايا
ويأتي الاحتفال بالاستقلال والحوار، وهناك الكثير من الرسائل التي تعزز من قيمة الحوار وتربط معانيه ومسيرته بالاستقلال الحقيقي، وتعلي الثقة في سيره ومخرجاته وضمان تنفيذ تلك المخرجات، وتتوالى تلك الرسائل من أعلى مستويات الدولة وقيادات الأحزاب ومسؤولي الأمانة العامة للحوار، إذ أعلن الرئيس عمر البشير خلال مخاطبته حشداً من قيادات البحر الأحمر في مدينة بورتسودان على هامش زيارته للولاية، أن مؤتمر الحوار الوطني حسم (50%) من قضايا السودان المطروحة على طاولة المتحاورين، وتوقع أن يتم الاتفاق على جميع المحاور خلال اليومين المقبلين والتوصل إلى وثيقة تفضي إلى دستور دائم للبلاد. وأعاب البشير على السودانيين عدم التوصل إلى دستور دائم رغم مرور (60) عاماً على نيل الاستقلال. وأكد أن الحوار بعيد تماما عن أيّ أبعاد خارجية، وأشار إلى أن الحوار تُطرح فيه جميع الموضوعات ويتحمل الرأي والرأي الآخر حتى تخرج الضغائن وتصفو نفوس الناس ليتوجهوا نحو القضايا الأساسية للسودان. ونفى البشير وجود أية نوايا للمؤتمر الوطني بحكم البلاد أو الانفراد بالسلطة، وأوضح أن الشورى هي الأساس لحكم البلاد. وأعرب الرئيس عن ثقته في وصول السودانيين لحلول توافقية ترضي مكونات المجتمع كافة، ودلل على ذلك بنتائج اللقاء غير المباشر في أديس أبابا الذي جمع بين وفد الحكومة بقيادة إبراهيم محمود، والحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة ياسر عرمان. واعتبر تلك النتائج معززة لطريق الوصول لسلام دائم بالسودان، وأضاف “كلنا رأينا أن السودانيين حينما يجلسون لوحدهم دون وساطة وبعيداً عن الإعلام يتوصلون لحلول عقلانية وربما لأول مرة نسمع تلك الحلول الإيجابية”.

تجدد قضايا الاستقلال
وفي ذات الصعيد، اعتبر كمال عمر الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي، عضو آلية الحوار الوطني (7+7) خلال استضافته في برنامج “مؤتمر اذاعي” باذاعة أم درمان أمس، أن كل قضايا الاستقلال تتجدد الآن من خلال الحوار الوطني، ووصف قرار (أن يكون الحوار سودانيا سودانيا) دون تدخل خارجي، بأنه من أقوى المواقف التاريخية في البلاد. ودعا كمال كافة الممانعين للحوار للحاق بركبه، ووصف الشعب السوداني بأنه شعب واع يقف الآن بكل صلابة مع الحوار الوطني .وكشف كمال عن أنه التقى مؤخرا بعدد كبير من قيادات الأحزاب والحركات الممانعة للحوار، وأشار إلى اعترافهم بأن الحوار الحالي هو حوار حقيقي، إلا أنهم أعربوا عن تخوفهم من الاتجار بمخرجاته، ودعا للاستفادة من هذه الأجواء من أجل خلق توافق وطني قوي.
ومن ناحيته، أكد محمد المعتصم حاكم القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، حرص حزبه على تعزيز السلام والاستقرار بالبلاد، وأشاد بصناع الاستقلال، ووصف الاستقلال بأنه حدث فريد. ونوه في ذات البرنامج أمس، إلى أن السودان دعم كل الدول الإفريقية لنيل استقلالها. وحول محاور الحوار الوطني الستة التي يجري الحوار بشأنها هذه الأيام بقاعة الصداقة, قال إنها تُكّمل الاستقلال وتهدف إلى إخراج البلاد من الأزمات التي تعيشها, وأضاف بأن الحوار الآن يمضى بشفافية تامة، وأعرب عن أمله أن يلحق الجميع بالحوار من أجل وطن آمن ومستقر.
لا خلافات
وفي الأثناء، أكدت لجنة الموفقين الخمسة، عكوفها على دراسة الملفات الستة التي تسلمتها من لجان الحوار المختلفة، وشددت على عدم وجود أي خلافات حول الأفكار والرؤى التي طرحت خلال جلسات مؤتمر الحوار الوطني، ونوهت إلى انها تعمل بروح الفريق الواحد لدفع مسيرة الحوار للأمام لتحقيق الإستقرار السياسي بالبلاد. وقال البروفيسور يوسف فضل عضو اللجنة في تصريح أمس، إن اللجنة تسلمت جميع ما توصل إليه المشاركون في الحوار من القوى السياسية والحركات المسلحة، وأوضح أن اللجنة تعكف الآن على دراسة الملفات التي لم تسلم ومن ثم البت فيها توطئة لرفعها إلى إجتماع اللجنة مع الأمانة العامة ولجنة (7+7) خلال الأيام القليلة القادمة. وأكد فضل أن اللجنة ترفع لها فقط نقاط الخلاف إذا وجدت ومن ثم دراستها والوصول إلى حلول وقواسم مشتركة والإتفاق على ثوابت وطنية تمهد لوفاق وطني شامل. وتضم لجنة الموفقين الخمسة المشير عبد الرحمن سوار الدهب، مولانا دفع الله الحاج يوسف، د. كمال حامد شداد، إبراهيم منعم منصور والبروفيسور يوسف فضل.

احتفالية خاصة
وأعلنت الأمانة العامة للحوار الوطني تنظيم احتفال اليوم السبت، إلى جانب الهيئة العامة الإذاعة والتلفزيون والقنوات الفضائية والإذاعات الخاصة، احتفالاً بالذكرى الـ (60( لاستقلال السودان، ومرور أكثر من شهرين على انطلاقة مؤتمر الحوار الوطني. وحيّا البروفيسور هاشم علي سالم الأمين العام للحوار الوطني الرعيل الأول من صناع الاستقلال، وأشاد بمجاهداتهم وتضحياتهم الى ان نال السودان الاستقلال. ووجه الدعوة للأحزاب السياسية والقيادات الاهلية وكافة قطاعات الشعب السوداني للمشاركة في احتفال الامانة العامة بالاستقلال. وأشاد هاشم بالدور الوطني الذي لعبته أجهزة الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في دعم الحوار الوطني ونقل ما يدور داخل القاعات الى الشعب السوداني، وقال إن الاعلام قدم السند الإعلامي اللازم لإنجاح الحوار منذ انطلاقته في العاشر من أكتوبر الماضي. وهنأ البروفيسور هاشم مديري الأجهزة الإعلامية القومية والعاملين فيها، ومديري القنوات والإذاعات الخاصة ومنسوبيها ورؤساء تحرير الصحف والصحفيين بحلول ذكرى الاستقلال، ودعاهم لحضور الاحتفال الذي تنظمه الامانة للحوار الوطني بذكرى الاستقلال المجيدة. وتتضمن البرمجة الإذاعية والتلفزيونية الإحتفالية المفتوحة التي تشارك في إنتاجها الأمانة العامة للحوار الوطني نقلاً مباشراً من قاعة الصداقة والانتقال من الاستديوهات إلى ولايات السودان المختلفة، إضافة إلى بث مجموعة من المشاعل والبرامج والحوارات النوعية والفترات المفتوحة والسهرات التي تقف على مجاهدات الرعيل الأول وتتناول مسيرة الحوار الوطني، إلى جانب نقل ندوة حول الإعلام السوداني ودوره في الاستقلال والحوار. وتنقل الإذاعات والفضائيات السودانية من الساعة الثانية ظهراً وحتى السادسة مساء على الهواء مباشرة احتفالية فنية نهارية من قاعة الصداقة، وينظم تلفزيون السودان في الحادية عشرة صباحا بقاعة الصداقة ندوة بعنوان (الاستقلال والحوار الوطني) يتحدث فيها البروفيسور بركات موسى الحواتي رئيس لجنة الحكم بمؤتمر الحوار الوطني والسفير عمر بريدو رئيس لجنة العلاقات الخارجية والبروفيسور علي عثمان محمد صالح والبروفيسور إبراهيم أحمد أونور رئيس اللجنة الاقتصادية ومولانا عبيد حاج علي رئيس لجنة الحريات ود. محمد الامين خليفة رئيس لجنة السلام والوحدة. ويدير الندوة الوزير حسن اسماعيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.