الخرطوم..نظيفة خضراء

صدى الاحداث

د.سامية علي

كثير من الصحف السياسية اهتمت بخبر الافطار الرمضاني بين المهندس ابراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني وعمال نظافة ولاية الخرطوم ، الذي تم نهاية الاسبوع الماضي ، وبعضها ابرزته على صفحاتها الاولى ، بينما وجد حظا كبيرا في التداول عبر الوسائط الاجتماعية .

الخبر في حد ذاته يحمل الكثير من المعاني والدلالات ، ويشير بشكل قاطع لاهتمام الرئاسة بامر وقضية نظافة الخرطوم التي شغلت الناس كثيرا ، كما ان جلوس القيادات في الدولة والحزب مع عمال النظافة ، وتقاسمهم (لقمة العيش) هى ذات دلالة اخرى ، تبين تواضع هذه القيادات واشعار هؤلاء العمال باهميتهم وانهم يمثلون قطاع مهم في الولاية والدولة ..

وهذا ما لايتوفر في كثير من الدول ، وربما ينفرد السودان بهذه الخاصية ، هذا الحدث يؤكد ان الدولة تخطط لمعالجة قضية نظافة الخرطوم بشكل جذري ، سيما وان مخاطبة مساعد رئيس الجمهورية جاءت تحمل الكثير من البشريات التي ربما تدفع هؤلاء العمال لمزيد من الجهد والاجتهاد لان تكون الخرطوم خالية من النفايات التي تحاصرها من كل جانب ، اذ اعلن المهندس ابراهيم محمود عن اتجاه لتطوير هيئة النظافة الى مؤسسة عملاقة لانتاج الكهرباء والاسمدة والصناعات المرتبطة بالنفايات ..

بمعنى الاستفادة من(اكوام) نفايات ولاية الخرطوم التي صارت منتشرة في كل الاحياء بشكل لافت ، على الرغم من الجهود التي بذلت من حكومة الوالي السابق د.عبد الرحمن الخضر وواصل هذا الجهد الوالي الحالي عبد الرحيم محمد حسين ، الا ان الحال (ياهو نفس الحال) ، كميات مهولة من القاذورات والاوساخ التي ناءت عنها براميل النفايات وصارت تشكل هاجسا لسكان الخرطوم ، والغريب في الامر تلاحظ ان طرقات الاحياء تجوب حولها عربات نقل النفايات وباحجام مختلفة ، الا ان الامر لم يتغير كثيرا ، بل ربما زاد الى الاسوأ ، حتى ان سكان الولاية لم يعودوا يدفعون رسوم النفايات التي يتحصلها عمال وموظفي هيئة النظافة وكثيرا ما يواجهوا بالزجر والتوبيخ من المواطنين وبعضهم تعرض للضرب ، كل ذلك بسبب وجود النفايات وبكميات كبيرة بالاحياء بينما يأتي عمال النظافة لتحصيل الرسوم .

صحيح ان ولاية الخرطوم تتحمل العبء الاكبر من حيث السكان والهجرة المستمرة من الولايات الاخرى ، بما يظهر في الامتدادات السكانية المنتظمة والعشوائية ، وبما جعل  حدودها تمتد لتتاخم بل تتداخل مع حدود الولايات المجاورة لها ، وبسبب هذا الانفجار السكاني تفاقمت مشكلات اخرى اهمها توفر الخدمات لكل هؤلاء ، ومن بينها معالجة قضية النفايات ، والصحيح ايضا ان ولاية الخرطوم قد خصصت مبالغ كبيرة لحل مشكلة النفايات هذه ، ووضعت خططا كبيرة لهذه القضية الا ان انسان الخرطوم لم يشعر بتلك المعالجات .

اذن ولاية الخرطوم الان امام تحدي كبير ، لانزال ما اعلنه مساعد رئيس الجمهورية من بشريات خطط لها معالجة هذه القضية بشكل جذري ، فتطوير هيئة النظافة الى مؤسسة كبرى لمعالجة النفايات وتحويلها الى اسمدة وانتاج الكهرباء ، يعني التخلص من كل النفايات بل الاستفادة منها في صناعات مفيدة ، وهذا عمل متطور جدا ، يحتاج الى بذل الكثير من الجهد حتى يرى النور ويصبح واقعا يمشي على رجلين .

وهذا يعني ان السودان سيستفيد من تجارب الدول الاخرى ، التي لم تعد تواجهها مشكلة في التخلص من نفاياتها ، لذا نجد عواصمها بل مدنها الاخرى خاية تماما من اي نفايات ، وتختفي فيها اكوام الاوساخ والقاذورات التي ربما حاصرت حتى مدننا في الولايات .

هذه القضية مهمة جدا ، قضية التخلص من النفايات ، وتحتاج الى متابعة لصيقة ودقيقة ، حتى تنفذ كما خطط لها ، والمتابعة هذه كثيرا ما تهزم مشاريعننا وخططنا الكبيرة والاستراتيجية ، ففي كثير من الاحيان نعلن عن مشاريع مهمة وبسبب ضعف المتابعة تكون النتيجة صفر كبير ، بيد انه طالما خصص المؤتمر الوطني عبر امانته الاجتماعية يوم 14 يونيو من كل عام يوما احتفاليا للنظافة ، فان ذلك يبشر بان امر حملات النظافة سيجد المتابعة ، سيما انه اكد انه لن يترك عمال النظافة لوحدهم في هذا العمل سيكون هناك اسناد من الشباب والمراة والقطاعات الاخرى .

نأمل ان نرى هذا المشروع على الواقع ، حتى نجد عاصمة نموزجية نظيفة خضراء تضاهي اجمل العواصم العالمية وليس هذا ببعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.