قمة نواكوشط ..السودان يكسب صدى الاحداث د.سامية علي

اختتمت القمة العربية (27) اعمالها والتي انعقدت بدولة موريتانيا ، وسط تحديات جسام تواجهها الامة العربية ، كان متوقعا ان تجد حظا وافرا من النقاش العميق من المشاركين في القمة والخروج بقرارات (قوية) وحاسمة تضع حلولا لتلك التحديات ، الا ان ما خرجت به لم يكن على  قدر عظم هذه التحديات ، ورغم اختيار المنظمين شعار “قمة الأمل”، فإن القمة لم تخرج بما من شأنه إحياءُ آمال المواطنين العرب في إيجاد حلول وتسويات للأزمات الأمنية والسياسية، التي تعصف بالعالم العربي.

والشعار الذي اختير للقمة يشير الى اعترافا بحجم المآسي، التي تعيشها البلدان العربية، والتأزم الذي يمر به العمل العربي نتيجة الخلافات العميقة. ويبدو ان البلد المستضيفة للقمة موريتانيا ارادت بهذا الشعار لفت انتباه العرب إلى أهمية ان تصل القمة الى مقررات يمكن ان تبعث الامل لايجاد حلول لمشكلات البلاد العربية ؛ وهي التي كان من المؤمل أنها يمكن أن تقدم شيئا للعرب بحكم بُعدها نسبيا عن لعبة الاستقطاب، التي تعمق الشرخ العربي.

مشكلات طرحت على طاولة القمة ، ولامست عددا من القضايا والملفات العربية الشائكة، مثل الأزمات في سوريا واليمن وليبيا والعراق، بالإضافة إلى علاقة العرب بالقوى الإقليمية، وتحديدا إيران وتركيا ، فإن النتائج التي خرجت بها قمة نواكشوط لم تلبِ مستوى تطلعات المراقبين والمواطنين العرب؛ حيث لم يخرج عن البيان الختامي للقمة عن البيانات المعهودة.

وعلى الرغم من ذلك الا ان القمة قد حققت بعض النجاحات في جوانب اخرى ، اذ تكاد آراء المحللين والمراقبين الذين كانوا حضورا هناك  تجمع على أن دولة موريتانيا قد نجحت في تنظيم القمة العربية السابعة والعشرين في وقت قياسي وفي ظروف عربية وإقليمية ودولية معقدة.

ومما يعزز من قيمة هذا النجاح في تنظيم القمة تحدي الهاجس الإرهابي والخوف من وقوع عمليات تخريبية، خاصة أن موريتانيا تقع على أبواب منطقة الساحل والصحراء التي تنتشر فيها جماعات مسلحة، منها “بوكو حرام” وتنظيم “الدولة الإسلامية“، وقاعدة المغرب الإسلامي وجماعة المرابطين.

وربما غياب بعض رؤساء الدول العربية قد اثر في مخرجات القمة ، على راسهم عبد الفتاح السيسي الرئيس المصري   الذي كان مقررا أن يحضر لتسليم الرئاسة الدورية للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، الا ان مقربون من هذا الملف رأوا أن القمة لم تتأثر سلبا بالغياب المفاجئ وغير المفهوم للرئيس المصري.

القمة التي انتاشتها الكثير من الانتقادات هنا وهناك ، والقت بظلال على ما خرجت به في بيانها الختامي ، فاننا نرى أهم ما نجحت فيه القمة العربية من الناحية السياسية هو “الإجماع على إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وإعادتها إلى سلم أولويات العمل العربي بوصفها قضية العرب المركزية”.

كذلك فان إعلان نواكشوط جاء بنقاط جديدة خارج المسار التقليدي، مثل توجه عربي لحل الأزمة السورية بالحوار، وتقديم الجانب السياسي مع مراعاة الجهود الدولية المتمثلة في الغطاء الأممي ومصالح المنطقة العربية”.

اضافة إلى وجود إجماع عربي على رفض التدخل الأجنبي والأطماع الخارجية ممثلة في دول الجوار، خاصة إيران التي شجبت القمة تدخلها المزعزع لأمن الدول العربية واستقرارها.

ويلاحظ أنها اختتمت من دون اشتباكات أو مشادات بين الوفود رغم اختلافها، وهو ما يسجل نقطة إيجابية، “هذا فضلا عن الضبط التنظيمي للقمة الذي مر دون حوادث”.

“رغم ذلك يمكن القول إنها لم تكن قمة استثنائية بمخرجاتها، وسقطت منها قرارات كانت متوقعة، كالقرار بإدانة التدخل التركي في شمال العراق الذي طالبت به بغداد، وأعيدت صياغة قرارات أخرى لتفقد جذوة نصاعتها وصرامتها كما حصل للقرار المتعلق بإدانة التدخلات الإيرانية في الشأن العربي”.

وسط هذه الاحباطات نرى ان الكاسب من هذه القمة هو السودان ، الذي وجد دعما ومساندة في قضاياه الملحة والراهنة حيث اكد القادة العرب على تضامنهم مع  السودان في جهوده لتعزيز السلام والتنمية في ربوعه وصون سيادته الوطنية والترحيب بعملية الحوار الوطني الجارية والجهود المتصلة بتفعيل مبادرة السودان الخاصة بالأمن الغذائي العربي كأحد ركائز الأمن القومي العربي.

حيث تم الاتفاق على المبادرة السودانية فيما يتعلق بالأمن الغذائي العربي وتنظيم مؤتمر للمانحين للاستثمار العربي في مطلع السنة المقبلة.

اذن الكاسب الرئيسي في القمة هو السودان ، الذي استطاع رئيسه السيد عمر البشير ان يقدم عرضا مقنعا لما يواجهه السودان من تحديات ، بما جعل القمه تنحاز الى قضاياه ، فهو مكسب جديد يضاف للمكاسب الاخرى الذي ظل يحصدها السودان في الفترة الاخيرة واخرها التضامن الافريقي ضد ما يسمى المحكمة الدولية ، فالدول الافريقية في اتجاهها للانسحاب من هذه المحكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.