أمين العلاقات الخارجية بالوطني أميرة الفاضل في حوار مع (الإنتباهة):

حوار: فضل الله رابح – السودان صديق قديم للصين، ولكن تعمقت علاقاته معها بل تجذرت في عهد الإنقاذ وبعد إمساك الصين بملف استكشاف وانتاج البترول, وقد تباينت الآراء بعد انفصال دولة الجنوب حول علاقات الخرطوم وبكين لجهة ان البترول قد ذهب مع الشق المنفصل, إلا ان السياسة (الودية) لبكين تجاه الخرطوم ونظرة الأخيرة الاستراتيجية للعلاقات هي التي عصمتها من ان تتأثر سياسياً واقتصادياً، وهي اليوم سلكت مسارات جديدة في اقتصاد البدائل لمواجهة تحديات البترول. (الإنتنباهة) جلست الى أمينة قطاع الخارجية أميرة الفاضل على خلفية التئام الجولة الرابعة للحوار الرفيع المستوى بين المؤتمر الوطنى والحزب الشيوعى الصينى، وطرحت عليها بعض الاسئلة، فكانت أميرة واضحة في إجاباتها وعميقة في ردودها على كل ما طرح عليها.. فإلى مضابط الحوار: العلاقة مع الصين قديمة وبدأت منذ الخمسينيات، وهى علاقة متجذرة بين البلدين تطورت في الستينيات والسبعينات, ولكن بشكلها الجديد ودخول الصين بقوة في الاقتصاد السودانى جاءت مع استكشاف البترول في جنوب السودان، والصين لعبت دوراً اساسياً في هذا الأمر، وهذه عملت دفعة قوية للاقتصاد السوداني. وقطعاً انفصال الجنوب اثر باعتبار أن جزءاً كبيراً من البترول ذهب مع دولة الجنوب، ولكن لا اعتقد ان هذا أحدث أثراً في العلاقات السياسية بين السودان والصين, ولم يؤثر في حجم العلاقة في بعدها الاقتصادي, فهو صحيح اثر باعتبار ان الموضوع الرئيس هو انقسام البترول، وعلى هذا الاساس تمت مناقشة الموضوع وكونت لجنة ثلاثية وتم الاتفاق على عقد ورشة عمل بين المؤتمر الوطنى والحزب الشيوعى الصيني والحركة الشعبية, ومازالت الفكرة قائمة وتم الترتيب لها, وسيكون محورها الرئيس هو البترول, ولكن للأسف لتغير الأوضاع بدولة الجنوب لم نتمكن من ذلك, وأعيد الحديث في مارس العام الماضى ابان زيارة وفد الحركة الشعبية للخرطوم، وكان الحديث يدور حول وجود أهمية شراكة سياسية بين الدول الثلاث, ونحن عازمون في القطاع على اقامة هذه الورشة التنسيقية.
الأوضاع في دولة جنوب السودان تهمنا وتمثل أولوية بالنسبة لنا, والصين عندها الرغبة في المساهمة في استقرار جنوب السودان، ولدينا القناعة بأن الصين يمكن ان تدفع معنا من اجل استقرار دولة الجنوب ولمصلحة الدول الثلاث.
العلاقة مع الصين اقتصادياً دخلت مرحلة جديدة بعد قيام اللجنة العليا برئاسة السيد رئيس الجمهورية وينوب عنه د. عوض الجاز, وهذه لجنة معنية بالجانب الاقتصادي وطرح مشروعات في مجالات مختلفة تشمل الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين والصناعات المختلفة، فهذه اللجنة عكفت في هذا الاتجاه واضافت له مجال النقل والكهرباء والبنية التحتية، ونستطيع ان نقول إن هذه اللجنة تمكنت من فتح مجالات متنوعة مع الصين في الجانب الاقتصادي, وذهبت ابعد من ذلك فقد اعدت مشروعات ذات جدوى مع الوزارات المختصة وبدأت في عرضها مع الجانب الصيني.. وقد تجاوزت مئتي مشروع.
ابداً سيظل التعاون موجوداً في هذا المجال، وستكون هناك فرص جديدة مع التوسع في المشروعات والمجالات الجديدة, والاخوة في الجانب التنفيذي مطلعون اكثر مني ولكن من خلال وجودي في اللجنة فأنا مطلعة على هذه الجهود.
في عام 2003 تمت زيارة من المؤتمر الوطني الي الصين من اهم نتائجها ان يكون هناك بروتكول يحكم العلاقة بين الحزبين، وتم توقيع أول بروتكول يجدد كل خمس سنوات, وهو بروتكول يحدد مجالات التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية, واصبح هو الاطار الذى يحكم هذه العلاقة وهي التى أطرت للعلاقة المتينة بين الاجهزة التنفيذية بين البلدين, وبالنسبة للحزب الشيوعى الصينى لديه تداخل ما بين الحزب والجهاز التنفيذي، وهذا التداخل مكنهم من تطوير علاقتهم مع السودان في كافة المجالات الرسمية والشعبية والبرلمانية, وجميعها يحكمها هذا البروتكول الذى يجدد كل خمس سنوات.
بحمد الله تم التوصل الى تفاهم في قضية الديون، وهي كانت من اكبر التحديات في الجانب الاقتصادى, وفعلا لم نستطع ان نوفى بالدفعيات في وقتها بسبب الحصار الاقتصادي الاحادي الامريكي والضغوط الأمريكية على بعض الدول, فهذا أخر التزاماتنا الخارجية ومن بينها التزامنا تجاه الصين.
الاتفاق الجديد تأسس على جدولة الديون, وأن الديون لم تعد عقبة في انطلاقة الشراكات الاقتصادية في عام 2017م. ومن أهم نقاط التقييم للجولات الثلاث السابقة الوفود الاستطلاعية, التي بدأت منذ عام 2004 حتي 2016م والتدريب بين السودان والصين, الاطلاع على تجربة الصين في ادارة الشؤون الحزبية, ومكافحة الفقر وتنمية الريف, الى جانب التدريب والاطلاع على تجربة الصين في ادارة الشؤون الانتخابية وتنمية المهارات وتدريب الكادر العامل في النشاط الحزبى والفئات, هذا فضلاً عن التدريب والتأهيل والنظر في تجربة الصين في السياسات الزراعية والتعاون الاقتصادي والتجارب في ظل الظروف الجديدة, الى جانب التدريب القيادى في العمل التنظيمى وبناءاته وتجارب الحزب الحاكم في بناء وقيادة اقتصاد الدولة وجذب الاستثمار وبناء قدرات الدولة اقتصاديا والاصلاح الهيكلى, ونقل خبرات الحزب الشيوعى الصينى في بناء الاقتصاد الصينى وتنفيذ سياسات الاصلاح والانفتاح في الدولة, والممارسات الاعلامية والتدريب والخبرات في هذا المجال.
كان في يناير 2015م.
هذه آلية تم الاتفاق عليها بين الحزبين في عهد الدكتور نافع علي نافع عندما كان نائباً لرئيس الحزب, فهي آلية تراجع العلاقة كل سنة وتعقد على مستوى رفيع فيه لقاءً سياسياً على مستوى عالٍ, ودائماً في الصين يكون على مستوى نائب الرئيس الصينى وتمت الجولة الاولى 2012م والثانية في 2013م والثالثة في يناير 2015م، والآن هذه الجولة الرابعة, وتم الاتفاق على أن تعقد كل عام في دولة بالتناوب بين العاصمتين.. وأنا شخصياً شاركت في المؤتمر الثالث برئاسة الأخ صلاح ونسى الله يرحمه، وقد وجد نجاحاً كبيراً جدا لجهة انه تم الاعداد له بصورة ممتازة داخل السودان, وكانت هناك لجنة فنية من وكلاء الوزارات راجعوا كل الاتفاقيات مع الصين وما تم فيها, وكان الوفد برئاسة بروفسيور ابراهيم غندور, وشارك فيه كل وزراء القطاع الاقتصادي, وقد أقيمت ورشة تمهيدية ناقشت كل التحديات في علاقات البلدين، وكانت الارادة بأن يكون الحوار سياسياً ولكن يعمل دفعاً في الجانب الرسمي والاقتصادي، وقد صنعت تلك الجولة تحولاً في العلاقات, فهذا يجعلنا نتفاءل بنجاح الجولة الرابعة التي يصاحبها ملتقى رجال اعمال, وهذا يجعلنا نقول إن الاقتصاد هو الرئيس او العامل الأساس في الجولة الرابعة.
الصين والسودان في التاريخ لديهم مشتركات فهي ايضاً كانت دولة مستعمرة ولا توجد لدينا حساسية سياسياً تجاهها, وليس هناك تاريخ سياسي سيئ مشترك، بل العكس هناك مشتركات بيننا وبينهم, حيث لا يضع اي سياسي صيني رجله على تراب السودان الا ويسأل عن المكان الذي قطع فيه رأس غردون, ويرغب في رؤية القصر الجمهوري وبالنسبة لهم يمثل رمزية عالية, وهذا تاريخ مشترك بالنسبة لنا والصين، ونحن نعلم ماذا فعل غردون في الصين وماذا يعنى قتل السودان لغردون بالنسبة للصين.. أما بخصوص حديثك بأن الذي يجري شكل من اشكال الاستعمار الجديد فأنا أقول لا.. لأن هاتين دولتان مستقلتان, وكل واحدة تحترم سيادة الاخرى ولا تتدخل في شؤونها, والالتقاء للمصالح والتعاون والكل فيه رابح, وكل طرف يعمل وفق اتجاه مصالحه, والصين لديها مصالح عندنا ونحن ايضا لدينا مصالح في الصين, واية علاقة بهذا النوع لا يمكن ان يكون فيها اي نوع من انواع الاستعمار الجديد او الهيمنة.
لا توجد تحديات، ودائماً التحدى يكون في المجال الثقافى، ونحن ليست لدينا مخاوف ثقافية تجاه الصين.
أبدا ــ لم نلتق أي دعم من اي حزب خارجى وان قانون الاحزاب في السودان يمنعنا عن ذلك، ولم يحدث ان تلقى الوطني أي مال من الحزب الشيوعي الصيني على اساس سياسي أو غيره وأي حديث من هذا النوع لا أساس له من الصحة.
الصين تطمح إلى ان تكون دولة عظمى وكل استراتيجيتها تتحدث عن ذلك, وقبل عامين طرحت مبادرة الحزام والطريق وفيها رمزية لطريق الحرير, وهو طريق تجاري يربط بين ثلاث قارات هي افريقيا وآسيا واوروبا, والصين قصدت هذه المبادرة برمزيتها السياسية والاقتصادية لتكون اطاراً لخطته الاقتصادية المبنية على الاتجاه نحو افريقيا, وافريقيا الآن اكثر قارة بها موارد بكر لم تستثمر.
الصين الآن تعمل على تشييد طريق بري وبحري يربط الصين عبر غرب افريقيا مروراً بالسودان في منطقة البحر الاحمر ـ وهذا تخطيط مستقبلى لعلاقة الصين بافريقيا ومستقبلها كبلد، وان تكون هي المستثمر في موارد افريقيا.
< وماذا عن التنافس العالمي على موارد افريقيا وتقاطعه مع الخط الاستراتيجي للصين نحو افريقيا؟
ــ نعم هناك تنافس عالمي على افريقيا الدول العظمى.. وهذا يحتاج من كل افريقيا ان يكون لديها مستوى عالٍ من الوعى بمصالحها، فاذا كان الآخر قد ادرك اين مصالحه واتجه نحونا فمن باب اولى أن ندرك نحن اين مصالحنا ونعمل على حمايتها والمحافظة عليها, فهذا تحدٍ لكل افريقيا، والسودان كان حاضراً في كيب تاون عندما طرحت الصين مشروعها نحو افريقيا والمشروعات والأموال المرصودة له, وجزء من عمل اللجنة العليا الآن سيكون في توظيف هذه الاموال والمشروعات لصالح علاقات البلدين..
هذه تحتاج إلى آليات بين البلدين على مستوى سياسي عالٍ, وترفيع العلاقات إلى علاقات استراتيجية تحتاج إلى آليات لحراستها وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بين البلدين, وما بين السودان والصين تم الاتفاق على لجنة عليا داخل السودان معنية بحماية العلاقات برئاسة رئيس الجمهورية ومعنية بالمحافظة على العلاقة حتى لا تتراجع، وتنسيق في المحافل الدولية والنظر في الشراكة الاقتصادية, والمراقبة وتواصل الزيارات والتواصل المستمر بين البلدين.
في أبريل من هذا العام 2016م, دعت الصين لاجتماع لكل الأحزاب العربية مع الحزب الشيوعي الصيني وكان السودان حاضراً من خلال حزب المؤتمر الوطني, فهو اجتماع حضره عدد من الأحزاب ولكن بعض الدول العربية تعاني من مشكلات مثل سوريا واليمن وليبيا والعراق، وكان الحضور ليس بالقوة المطلوبة ولكن حضره عدد من أحزاب البلدان العربية المستقرة.
نعتقد أن السودان كدولة مستقرة من بين الدول المضطربة يمكن ان يلعب دوراً في الوطن العربي والاستقرار الإفريقي, وسنعمل من خلال الآليات المتمثلة في جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي وإيقاد والساحل والصحراء وآلية دول البحيرات. والسودان لا يلعب منفرداً ولكنه أحياناً بحكم موقعه الاستراتيجي وعمقه العربي والإفريقي يتصدى لبعض القضايا بشكل ثنائي ويلعب أدواراً ايجابية، وهو الوسيط في كثير من قضايا الوطن العربي والإفريقي، ويشارك بصورة فعلية في صد العدوان ضد أية دولة.
كمراقب أقول إن الصين لم تتدخل…
هذا تطور جديد, ولكن في مجمل الأحوال الصين تلعب أدواراً رئيسة ولديها تواصل مع الدول العربية والإفريقية ومتوقع أن تلعب دوراً أكبر.
الجولة الرابعة يسبقها بيوم الملتقى الاقتصادي, وهذا ملتقى يتم ما بين رجال الأعمال السودانيين والصينيين وتقوم به أمانة أصحاب العمل، وهي جزء من القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني، ومتوقع حضور أكثر من (40) شركة صينية, وعبر أمانة أصحاب العمل واتحاد أصحاب سيكون هناك عرض وشراكات بين القطاع الخاص السوداني والصيني، فهذا الملتقى يفتتحه الدكتور محمد خير الزبير رئيس القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني, وسيشارك فيه وزير الاستثمار وعدد من وزراء القطاع الاقتصادي وهو ملتقى لكل رجال الأعمال السودانيين. أما اليوم الثاني فسيكون يوم للمباحثات الرسمية والسياسية وتقدم خلاله ثلاث أوراق، ويخاطبه نائب رئيس المؤتمر الوطني المهندس إبراهيم محمود, وكلمة لرئيس الوفد الصيني يقدمها جاو ري وهو نائب رئيس المجلس الاستشاري بالصين, أما الأوراق الثلاث التي يقدمها الوطني فواحدة اقتصادية يقدمها د. محمد خير الزبير, وأخرى عن تقييم الجولات السابقة يقدمها رئيس قطاع العلاقات الخارجية, وثالثة يقدمها د. التيجاني فضيل وهو نائب رئيس قطاع العلاقات الخارجية، وهي ورقة مخصصة للعلاقات الدولية سيما علاقات الصين العربية والإفريقية، ودور السودان في هذه العلاقات. وستقدم أوراق مماثلة من الجانب الصيني ويتم حولها تداول مستفيض، ثم البرنامج المصاحب لعمدة بكين مع ولاية الخرطوم وهو برنامج (حكومي حكومي)، وهناك نشاط مصاحب لصندوق دعم السلام والتنمية، وهو منظمة لها شراكة مع ولاية الخرطوم لافتتاح مدرسة صينية سودانية, فهذه كلها شراكات حكومية, وهناك مقابلات لمسؤولين على رأسهم رئيس البرلمان البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، ومتوقع مقابلة النائب الأول لرئيس الجمهورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.