خاطرة – رجال الاستثمار

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
أعرف رجل اعمال سوداني ، ناجح ومرتب الافكار والاعمال ، اراد توسعة مظان كسبه بالانتقال للاستثمار بالخارج في بلد مجاور وجار للسودان ، الرجل تحرى بمصادره الخاصة وعلاقاته وادرك ان له فرص نجاح مهولة فطار الى هناك حاملا جملة رؤوس اموال وافكار للاستثمار ، وبعد ان تجول وتحسس فكر في مقابلة بعض مسؤولي البلد ، هذا حسب البيئة السودانية يسهل الاجراءات ويحقق بعض الميزات التي ينجزها التشفع السلطوي ، ولم ينجح في مسعاه حتى استعان ببعض العون الدبلوماسي ولحق به سوداني موفور العلاقات هناك ، والذي اجلسه الى قادة البلد وبعد هذا لم ينجز شيئا لان القاعدة هناك هي ان تمضي وفق مطلوبات (السيستم) اذ توجد هيئة للاستثمار يقصدها الوافد المستثمر ، تقرأ عليك شروطها وتدرس معك دراسة الجدوي وتكمل ملفك وتمنحك التصاديق للمشروع وتأخذ منك الرسم الاداري ثم تخاطب لك البنوك ويتوكل المستثمر – اذا كان جادا – لاكمال مشروعه الذي يظل تحت رقابة السلطات الاقتصادية فإن عملت وفوا لك ما عليهم وان فشلت اوقف عملك ..وخلاص
بالسودان مشكلة الاستثمار اظنها رغم وجود مدارج الشكل المؤسسي من قانون ومطلوبات وتعاقدات لكن اظن ان حالة الترويج المعنوي ، والقفز فوق المراحل تضر بمسار هذا التوجه وتفسد جدواه ، فعندنا يمكن لاي صاحب عمل واسم وشركة اجنبية ان تهبط الخرطوم فيتطوع (رجال الخير) بإرشاد المستثمرين الي غالب الوزراء ، وربما يتم ايصالهم الى مستويات ارفع وتبعا لهذا فقد سمعنا عن عشرات ومئات المشروعات الاستثمارية والارقام المصبوبة على متون نصوص اخبار العلاقات العامة ثم ينتهي الامر بمغادرة الوفود عائدة الى اوكارها وبلدانها والسلام.
الصحيح هدى الله الجميع وانه طالما ان هناك وزارة للاستثمار ودوائر تتبع لها تنظم الاجراءات وفق قانون مجاز ان يقصد المستثمر غض النظر عن صفته وبلده ومشروعه المقترح تلك الجهات ، وان يكمل المطلوب منه مع اختبار جدية ملزم من مقدمات العقود او حتى (امنية) تسترد حال عدم الوفاء من الحكومة ثم يمنح الترخيص ويباشر عمله ، بعدها يمكن للجهات التي تريد شكر الرجل وتثمين حضوره ان تأخذ الى موقع استثماره الوفود ، هذا اوقع وابرك للعمل وينجز مشروعات حقيقية وهو وضع افضل من بعض ما نرى من طرق لم تفعل شيئا سوي اسلامنا كل مرة الى استثمارات طق الحنك العريض على الاوراق والاحصائيات غير الواقعية
السودان بلد كبير وامكانياته مهولة ، ولم يستغل منها شئ ، هذا اكيد ومؤكد ، وتبعا لهذا فثمة مئات الفرص الجادة لمن يرغب كي يربح ويربح الوطن والمواطن معه ، ولكي يتحقق هذا يجب ان تمضي الامور بشكل مؤسسي ، هذا مع يقيني ان بعض الاستثمارات يمكن ان يكون التعامل معها بعناية خاصة وتمييز ايجابي ولكن حتى هذا يجب الا يسقط حجية الاجراءات الواجب اتباعها للاستيفاء والتحقق ، وهو اجراء متبع وملزم في كل الدول ولا يذم الطالب او المطلوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.