نار ونور – بين الانطباعات الكاذبة… و … القرارات ذات الأساس

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
قد يتولد لدى المرء إنطباعٌ يفيد السلب ، ولا يفيد الإيجاب ، والعاقل هو الذي لا يستجيب لإنطباعه ذلك لأن الكثير من الإنطباعات قد تخضع لحالة الشخص النفسية ، وظرفه الذي يعيش فيه ، ومن المنطق ألاَّ يكون دائماً ضحية لخيالات ، أو تقديرات لا تبنى على حقائق ، ولا تستند إلى معلومات .
* ولقد تعرفت على مواقف نشأت عنها قراراتٌ مصيرية ، وخُطِّطت أهدافٌ بموجبها ، ولكن للأسف الشديد لم تكن العملية قائمة على أساس ، وكانت عناصرها مبنية على وهمٍ كاذب ، وظنٍ خائبٍ ، فلم تحدث النتائج المأمولة ، وتبخرت الآمال المعقودة ، وكل ذلك لأن الأمر قد خضع لإنطباعات ، وتناقض مع ما تقوم عليه قواعد العلوم والمعلومات .
* فالرجل أو المرأة اللذان توكل إليهما مهمة دون تثبت من مؤهلاتهما والتأكد من خبراتهما ، ويكون الداعي لإسناد الوظيفة ، أو المنصب إنطباع لمن بيده إتخاذ القرار ، أو رأي تشكل لديه بموجب قولٍ نقل إليه ، فإنَّ مثل هذا التكليف سيكون رميةً بلا هدفٍ ، وسهماً طائشاً كان من باب أولى الإحتفاظ به ، وتمليكه لمن يملك التصويب ، ويجيد التسديد .
* والإنطباعات ليست هي التي تضمن بقاء الدولة متماسكة ، ولا القرارات صائبة ، ولا المجتمعات مستقرة ، ذلك لأن الحياة وتداولات الأيام ، قد حكمت بأنَّ لكل مهمة مواصفات ، ولله في خلقه شؤون ، فلا يجوز مطلقاً أن نترك القضايا لحدس أو تخمين ، وهنا تستوى قضايا السياسة ، وشؤون الإقتصاد ، وحركة المجتمع ، ومختلف أشكال المعاملات ، والعلاقات .
* فالولايات المتحدة الأمريكية عندما قررت رفع العقوبات عن السودان ، لم يصدر هكذا قرار بموجب ظن ، أو إنطباعٍ ، ولكنَّ المؤكد بأنه قرارٌ سبقه بحث ، ومرَّ عبر إجراءات ، وخضع لحسابات ، أما نحن هنا فلقد قابلنا القرار بإحساسٍ عاطفي ، وفرحٍ لامس شغاف القلوب ، ولا ضير في ذلك ، ولكن الذي يؤخذ علينا بأننا لم نتخذ الإجراءات الكفيلة ليكون قرار رفع العقوبات قد صدر في مصلحتنا ، وكنت أتوقع أنا شخصياً بحكم الخبرة المتواضعة ، أن تتخذ القرارات والإجراءات التالية : –
– فتح باب الإستثمار دون قيود.
– منح إمتيازات للمغتربين ومن سواهم إذا أثبتوا بحساب بنكي أنهم يملكون عملات حرة ، وتدفقات مالية من الخارج .
– السماح بإستيراد الآليات والتجهيزات الإنتاجية الزراعية والصناعية …. الخ ، دون إجراءات بيروقراطية أو تراخيص تستدعي أن يجري من أجلها طالبها إلى أن تحفى قدماه .
– أن تشكل غرف عمليات على مدى الأربع والعشرين ساعة لوضع الترتيبات العاجلة والفورية لإستقطاب رؤوس الأموال وجذب الإستثمارات .
– أن يحفَّز المنتجون وتُلغى الإتاوات والرسوم ، وتخفض الضرائب وخاصة التي تتصل بالإنتاج.
* ولكن للأسف كل ذلك لم يحدث ، وظلَّ معظمنا ينتظر السماء لتمطر ذهباً وفضة ، ويتنزل علينا المنٍّ والسلوى ، وغط القطاع الإقتصادي لدينا في نوم وسبات عميق ، ومن لا يجتهد سيكون قطعاً من أصحاب الرزق الضنين .
* فهلا نهضنا ، ونفضنا الغبار عن أكتافنا ، وإستيقظ النائمون منا ، وهبوا هبة واحدة لقطف الثمار قبل أن تقضي عليها عوامل التعرية و تهجم عليها الآفات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.