خاطرة – الغرفة !!

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
لاحظت منذ فترة عملا منظما يجتاح وسائط ووسائل التواصل الاجتماعي ، التي صارت تنافس الصحف في مرجعيات الاخبار مع غياب مواصفة الدقة والمصدر المعلوم ، وبدا لي انها سيطرت حتى على الصحافة الورقية التي تورطت اكثر من مرة ، تتجدد في اخباريات ومنقولات ثبت إما عدم صحتها بالمرة او ضعف احاطتها بحدث ما ، وفي ظني كذلك ان الوارد من هذه الاسافير يبدو مخدوما على خطوط ما تدعم توجهات سالبة تجاه الحالة المعنوية العامة ، بركائز نشر يقصد وضع الجميع في منخفض حالة نفسية اصلها الاحباط والقنوط وهز الصورة العامة للبلاد وقيادتها ومشروع بقائها ربما !
لاحظت ابان اشتعال أزمة الدولار وفي غضون ساعات تسريبات متتالية ، وضعت ارقاما تتصاعد وفق مؤشر الدقائق على نابض الساعات ، راجعت يومها بعض المشتغلين بامور التجارة. والاسواق فابدوا دهشة عظيمة مما يتابعون وجزموا ان بورصة التقييم النقدي المتصاعدة هذه لا وجود لها في ترتيبات العرض والطلب ، وهكذا نجحت تلك الغرفة الاعلامية المجهولة في خلق قفزات بمجرد التسويق بالخزعبلات ، وهو عين ما تكرر مع اعلان الميزانية الجديدة اذ في ساعات خرجت تسريبات حول منشورات بزيادة المحروقات والغاز وهو ما ثبت عدم دقته او صحته حتى الان ورغم النفي المتكرر والجزم من السلطات الاقتصادية وتوالي التنبيهات فان البعض يصر على التشهير بتلك القرارات المنتظرة.
ويبدو غريبا اتساع الامر برسوم منتقاة ومجسمات وايقونات ساخرة وظفت النكتة والطرفة بشكل منظم ، هذا ليس فعل آحاد او وارد افكار ثرثرات مدونين بقدر ما تشير تفاصيله الفنية عالية النظام انه عمل متعوب عليه اعد واخرج لاهداف اغراق هذه الوسائط ومن ثم جر الرأي العام لتبنيها والعمل على دعمها، وللاسف فان هذا ما حدث ! بالطبع لا حاجة للتذكير هنا بظاهرة «تحديث» قصاصات وقصص ومقالات قديمة عمر بعضها خمس سنوات او اكثر يعاد تصنيعها وتوظيفها ودلقها في عرصات الجوالات الذكية ومجالسها المنعقدة.
اظن ان هناك «مصنعاً» كبيراً يدير كل هذا الانتاج ، وهو ما يؤسس لفرضية القصد المتعمد لاحداث حالة تهييج دائم ومتواصل يؤسس لقاعدة افقار عام لاحوال التحصين المطلوب للداخل القومي ، صحيح ان هناك اخفاقات وقلقا وتوترا ، واستياءً عاما لا ينكره احد، لكن الاصح من هذا ان طريقة التواتر وفيضان بل طوفان التقذير والشيطنة للحال العام تشي ان مسرح الداخل يعد او أعد لحالة تهتك واضعاف متعمد له اهدافه واغراضه المرتبطة بابعاد اعمق من مجرد كونها عملية كشف للقصور وتصويب على مظان اخطاء.
المفزع في هذا الامر ، غياب الوعي الجمعي في فحص هذه الظواهر والتعامل معها بمضاداتها المناسبة ، اظن ان البعض يريد ان يصل بالبلاد واهلها لمرحلة ضجرة، المرحوم الشريف زين العابدين الهندي ومقالته الاشهر حول قولة «جر» التي اطلقها اخر عهد الصادق المهدي قبل الانقاذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.