صدى الاحداث – واشنطن..غض الطرف عن الفاعل !!

د.سامية علي

القرار الذي اصدرته الولايات المتحدة الامريكية بحق السودان الخاص بادراجه على قائمة البلدان التي تشكل قلقا خاصا بشأن الحريات الدينية ، اثار دهشتي واستغرابي وتعجبي كما الاخرين ، سر ذاك الاندهاش والاستغراب انه لا توجد مبررات او مسوغات مقنعة لاصدار هذا القرار ، فما يتاح من حريات دينية بالسودان يكاد لا يتوفر بكثير من دول العالم ربما تكون الولايات المتحدة نفسها من بينها .

نعم كثير من الدول لا تتوفر فيها حريات دينية الا ان الادارة الامريكية تغض الطرف عنها وتتجاهلها ، والسبب واضح ان تلك الدول هى اما من حلفائها او تنفذ ذات سياستها التي ترغبها ، فالانتهاكات الدينية التي تمارسها اسرائيل واضحة للعيان ، فهى لا تتيح لمعتنقي الاديان الاخرى ممارسة شعائرهم الدينية ، والاكثر من ذلك انها تعتدي على دولة فلسطين وتحتل اراضيها ، بل انها تحكم السيطرة على القدس وعلى المسجد الاقصى وتمنع المصلين من اداء الصلاة فيه الا الذين بلغت اعمارهم اربعين فما فوق ، بمعنى انها تمنع الشباب من اداء الصلاة .

والمغذى من ذلك بالطبع ان يبتعد الشباب عن الاسلام بما يسهل استقطابهم للتهويد ، تلك كانت خطوة وتبعتها خطوة محاولة احتلال المسجد الاقصى كاملا ومنع كل المصلين من اداء الصلاة فيه ، ساندتها في ذلك الادارة الامريكية ، واعلان الرئيس الامريكي دونالد ترمب بنقل سفارته للقدس اعترافا بالقدس عاصمة لما تسمى دولة اسرائيل ، وهذا انتهاك واضح للحريات الدينية تمارسه اسرائيل عنوة واقتدارا ، بيد ان الادارة الامريكية لا ترى هذا الانتهاك السافر !!

دول اخرى تمارس فيها الانتهاكات الدينية بشكل واضح لا غبش فيه ، فقد حدث ان اعتدى بعض الموالين لنظام احدى الدول على مصلين وهم يؤدون صلاة الجمعة ، وقد مات العشرات جراء ذاك الاعتداء ، ولم يكن ذلك الاعتداء هو الاول من نوعه بل تكررت احداث مشابهة له ، وهى احداث مقصوده ، فقط لان الرئيس المخلوع هو من الاخوان المسلمين ، وقد استقوى موالين الرئيس (الخالع) به ونظامه ، فطفقوا يعتدوا على الاخوان المسلمين في مساجدهم وهم يؤدون فريضة الصلاة ، بالطبع الادارة الامريكية غضت الطرف عن ذاك الهجوم والاعتداء الذي يمثل انتهاكا صارخا للحريات الدينية ، ولم تدرج تلك الدولة ضمن قائمة البلدان التي تشكل لها قلقا بشأن الحريات الدينية !!

وكثير من الدول التي ترضى الولايات المتحدة الامريكية عن سياستها تمارس ذات الانتهاكات الدينية فلا تدرجها في القائمة (السوداء) ، بينما السودان (المغضوب عليه) يدرج على الرغم من الحريات الدينية المتاحة بشكل لافت ، فلم يحرم مسيحي من اداء الشعائر المسيحية بل يمنح المسيحيين اجازة اسبوعية لهذا الغرض ، وتنتشر الكنائس في انحاء السودان وزاد عددها في الاونة الاخيرة ، ومجتمعنا السوداني هو متسامح بطبعه مع غير المسلمين ومتعايش مع المسحيين منذ ما قبل انفصال الجنوب ، فالجنوبيون كانوا يمارسون طقوسهم المسيحية بحرية تامة ، ولا يزالون فالنازحين منهم يمارسون هذه الطقوس دون حجر.

ويلاحظ العلاقات الجيدة بين رجال الدين المسيحي مع الحكومة كل يشارك الاخر في مناسبته الدينية ، بما يؤكد العلاقة المتينة بينهم واحترام الشعائر الدينية بينهم ، فلا وجود لاي انتهاك ديني في السودان بشهادة رموز وقادة المؤسسات الدينية ابرزهم كبير اساقفة كانتربري اضافة الى مفوض الحريات الدينية للاتحاد الاوروبي ووفد الكونغرس الامريكي ورئيس الكنيسة الاثيوبية الذي زار كنيسة الجالية بالسودان وهؤلاء جميعهم اشادوا بالحرية واحترام حقوق المسيحيين .

ويبدو ان الولايات المتحدة الامريكية لا زالت تضع السودان في قائمة الدول غير المرضي عنها ، وهى وسيلة من وسائل الضغط السياسي الذي تستخدمه تجاه بعض الدول ، على الرغم من ان العلاقة بين الخرطوم وواشنطن تبدو انها تتجه نحو الافضل سيما بعد رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت تفرضها الادارة الامريكية على السودان اكثر من عشرين عاما .

هذا القرار فضح نوايا واشنطن تجاه الخرطوم ، فتظل الاخيرة راعية للارهاب ومنتهكة للحريات الدينية وحرية حقوق الانسان او كما تنظر لها واشنطن ، اذن لن ترضى الولايات المتحدة الامريكية عن السودان مهما اوفى بكل الشروط والمطلوبات ، ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ، هكذا واشنطن تمارس سياسة الكيل بمكيالين !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.