صدى الاحداث – الاسواق ..متى (ينعدل) الحال ؟!!

د.سامية علي

كتبت كثيرا في هذه الزاوية حول ارتفاع اسعار السلع وجنون الاسواق التي ارهقت المواطن ، وسنظل نكتب ونطرق على القضية حتى يتغير الحال و(ينعدل المايل) وترجع الامور الى طبيعتها ، فلازالت الاسعار توالي في الارتفاع ، بل تختلف من متجر الى اخر ، على الرغم من القرارات التي اصدرتها وزارة التجارة بضبط الاسواق ووضع ديباجة الاسعار على السلع .

ويبدو انه يوجد اشكال في تنزيل قرارات المسئولين الى واقع السوق ، او ضعفا في جهاز الرقابة على الاسواق ، فبجانب التصريحات المتكررة من وزير التجارة حاتم السر بضبط الاسواق وتحذيراته للمضاربين التي لم تجد اذان صاغية له ، حينما هدد السماسرة والوسطاء باتخاذ اجراءات لضبط انفلات الاسواق وحملهم مسئولة هذا الانفلات بل اكد انها فوضى وارتفاع غير مبرر ، ونرى ونسمع قرارات من وزراء اخرين تحمل ذات التوجيهات والتحذيرات ، وانهم بصدد انزال اجراءات صارمة لمحاربة جشع التجار وسماسرة الاسواق ومحاربة الظواهر السالبة التي يمارسها المضاربون ، بينما لا نرى ما يؤكد ان هذه القرارات وجدت طريقا لحسم هذا الجشع .

اشتكى مواطنون من عدم جدوى اسواق البيع المخفض او ان تأثيرها على تقليل المعاناة ضعيفا ، ففارق الاسعار بها وما يوجد بالاسواق زهيدا بينما تبعد عن كثير من الاحياء ، فمحدوديتها تجعل الكثير من المواطنين لا يستفيدون منها ، فما يدفعه المواطن مقابل الترحيل من السوق المخفض الى منزله يوازي او ربما يزيد عن فارق السعر في الاسواق العادية ، حتى ان السلع التي انخفض سعرها بشكل واضح كالسكر كميته قليلة لا تكفي كل الطلبات وتنفذ في وقت مبكر يجعل الكثيرون لا يتحصلون عليها .

هذا بجانب ان مافيا تهريب السلع لا زالت تنشط وتمارس افعالها بذات الحيوية ، فلا زال الذهب يُهرب وبكميات كبيرة ، وكذلك السكر ، وتقول الاخبار ان جهاز الامن والمخابرات احبط محاولة تهريب 16 الف جوال سكر الى خارج البلاد ، وايضا تهريب القمح حينما كشف وزير التعاون الدولي عن تهريب اربعة ملايين طن من القمح ، وهذه من السلع الاساسية والاستراتيجية التي يعتمد عليها سواء في تغذية خزينة الدولة او تغطية العجز بين المنتج والمستهلك ، فسلعتي السكر والقمح يوجد طلب عالي عليهما وتزداد اسعارهما تبعا لذلك ، فواضح ان التهريب هو المؤثر الاساسي في زيادة الطلب وارتفاع سعريهما .

فالقمح مثلا تضاعف انتاجه مقارنة بما كان يُنتج في العام 2015 ، الا ان مانستورده الآن بحسب اقتصاديون اكثر من ضعف ما نسورده في عام 2015 بما يؤكد الفارق بينهما يذهب الى خارج البلاد مهربا ، السؤال هنا اين اجهزة رقابتنا من الذي يحدث الآن ، سيما وتحدث وزير الصناعة صراحة بان الذهب يتم تهريبه عبر مطار الخرطوم .

الوضع الآن لا يحتمل اي تهاون او تراخي في الرقابة على السلع ، سواء كان في ضبط اسعارها والتاكيد على وضع ديباجة الاسعار ، او ضبط منافذ التهريب فهو آفة وسوسة تنخر في اقتصاد البلاد وتسهم في تدميره مع سبق الاصرار والترصد ، من المهم جدا ان يقدم هؤلاء الى عقوبات قاسية ، فتعتبر مثل هذه الجرائم خيانة للوطن يعاقب من يفعلها بقانون الخيانة العظمى .

اما الاسواق المخفضة تحتاج الى اعادة نظر ومتابعة لصيقة من المسئولين لانها لم تؤدي دورها المطلوب ، كما اشرت هنا في عمود سابق ربما تدخل سماسرة السوق لاضعاف التجربة وافشالها ، فنجاح هذه الاسواق يعني هزيمتهم ، بجانب انها لم تغطي كل المناطق بما جعل تاثيرها ضعيف جدا ، وكأنك يازيد ما غزيت.

المحزن ان معرض الخرطوم الدولي هذه المرة تأثر ايضا بارتفاع الاسعار ولم يستفد المواطن من السلع المعروضة ، لان الفارق في الاسعار ضئيل جدا ، بينما كان في السابق فرصة كبيرة للاسر لتوفير احتياجاتها وباسعار مناسبة ، بما يقلل من معاناتهم .

لذا مطلوب التعجيل بانشاء الآلية التي تم الاعلان عنها عبر الشرطة لضبط الاسواق وتقديم المتلاعبين الى محاكمات عاجلة ، بجانب انشاء الجسم الذي تم اقتراحه ليقوم بتوفير السلع من المنتج الى تاجر الجملة والى المستهلك مباشرة للقضاء على الوسطاء الذين يمارسون السمسرة بجشع وغلواء بما تسببوا في ارتفاع الاسعار بشكل غير طبيعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.