صدى الاحداث – يا هؤلاء فوتوا الفرص على ضرب السودان !

د.سامية علي

لا تزال علامات الاستفهام والتعجب تملأ الامكنة وتسيطر على اذهان الكثيرون ، لماذا يظل الجنيه السوداني في تراجع بل تهاوي امام الدولار ، بينما لم يحدث ذلك ابان الحصار الاقتصادي الامريكي الذي صمد في وجهه اقتصاد السودان زهاء العشرون عاما ، صحيح ان ميزانية العام 2018 حملت بعض الاجراءات الاقتصادية كرفع الدعم عن القمح ، بجانب اتخاذ قرار رفع سعر الدولار الجمركي من 6 جنيه الى 18 جنيه ، الا ان ذلك ليس مبررا كافيا لهذا التهاوي المدهش بما جعل سعر الجنيه السوداني يتناقص يوميا !!

والمؤسف ان اسعار السلع ظلت مرتبطة بسعر الدولار طرديا كلما ارتفع سعره زادت اسعار السلع –كل السلع- حتى تلك السلع التي ليس لها علاقة بالاستيراد والدولار ، وكأننا اصبحنا نستخدم الدولار كعملة محلية ، وعلى الرغم من اتخاذ العديد من الاجراءات لكبح جماح هذا التصاعد الدولاري الا انه يظل كالمارد يتصاعد دخانه الى اعلى وقد راهن البعض انه يتجاوز الخمسين جنيه في غضون ايام .

المحزن ان كثير من الجهات والشركات الوطنية هى من تتسبب في هذا التصاعد الجنوني للدولار والاسعار وقد انتزعت من دواخلها الاتماء للوطن ، فكثير من الشركات وبعض البنوك خالفت القوانين البنكية وقانون الصادر ، فهى قد جنبت اموال طائلة من حصائل الصادر لم تسددها لبنك السودان ، بما جعل محافظ البنك المركزي ان يصدر قرارات بايقافها عن ممارسة نشاطها ، وايقاف تلك البنوك عن نشاط الاستيراد والتصدير ، وكم تمنيت ان تكون العقوبة اقصى من ذلك ، وفي محاكمة علنية حتى يكونوا عبرة وعظة للاخرين ، فمن تسبب في تخريب اقتصاد بلاده يعتبر خائن لوطنه خيانة عظمى ، نأمل ان توجيهات الرئيس في هذا الجانب ان تنزل سيفا بتارا لهؤلاء ، وبالامس اجتمع مع وزير العدل ومحافظ بنك السودان .

وفي جانب اخر يبدو ان امر تصاعد الدولار تعبث به ايادي خفية تسعى لانهيار السودان كاملا لتضربه الفوضى ويحيط به الدمار ، كما حدث في بلدان كثيره من حولنا الان تفتقد لنعمتي الامن والاستقرار، ايادي تمتد لخارج البلاد تقوم بتزوير العملة المحلية بكميات كبيرة وشراء دولارات مقابلها ، ليزيد الطلب على الدولار ويرتفع سعره تبعا لذلك ..

فالكميات التي تم ضبطها من العملة المحلية التي بلغت (300) الف جنيه فئة الخمسين جنيه مهربه من (الشقيقة) مصر الى داخل البلاد ، هى اكبر دليل على ما تقوم به تلك الايادي ، بالطبع تم ضبطها بحوزة مصري ، هذا (المصري) هرب العملة ليقوم بمقابلها تهريب كميات من الدولارات الى بلاده ، فهو من جانب يدعم اقتصاد (ام الدنيا) الذي كاد ان ينهار ، ومن جانب اخر يخرب اقتصاد السودان (العدواللدود لمصر) ، وتؤكد المعلومات بوجود مصنع لطباعة العملة السودانية بمصر ، بالطبع يحدث هذا بسمع وبصر الامن المصري الذي لا تخفى عنه شاردة او واردة ، ولا يخفى على احد الحملة العدائية التي ظلت تشنها القاهرة على الخرطوم بما وصل بالعلاقة بينهما الى اسوأ حالاتها .

وتشير كثير من المعلومات الى ان الحكومة المصرية تسعى جاهدة وبمعاونة لوبي اماراتي الى ازاحة الرئيس البشير من الحكم ، البشير الذي احدث اختراقات عديدة وكبيرة على المستوى الدولي والاقليمي وجعل السودان يمثل رقما استرايجيا يصعب تجاوزه على كل الاصعدة ، ففي جل المحافل الاقليمية والدولية يحصد الاشادات والثناءات ، اخرها الاشادة التي تلقاها في القمة الافريقية من الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتريش وجهوده في السلام ، وما زيارة الرئيس التركي رجب اردوغان للسودان الا وعن قناعة بان السودان مؤهل بقيادة البشير الى ان يوجه استثمارات بلاده للسودان ، واستصحاب مائتين من الشركات التركية لتسهم في رفع التعاون التجاري بين البلدين ووجه بان يرتفع التبادل التجاري الى عشرة ملايين دولار بدلا عن خمسمائة مليون .

يبدو ان ذلك اقلق مضاجع الرئيس المصري بما جعله يبحث عن طرائق لتغيير نظام البشيروازاحته من الحكم بل ان يحيل السودان الى دمار وخراب ، لذا ينبغي على ابناء السودان ان يفوتوا الفرصة على هؤلاء وان يضعوا الانتماء الى الوطن خط احمر لا ينبغي تجاوزه ، وان يرتفع سقف الوطنية الى اعلى مستوياته ، سيما اولئك الذين يخربون الاقتصاد من حيث يدروا ولا يدروا ، عليهم ان يكفوا عن المضاربات سواء في العملات الحرة او السلع ، وان يلتزموا بسداد عائدات الصادر عبر القنوات الرسمية ، وان يكافحوا التهريب وخاصة السلع النقدية كالذهب والصمغ العربي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.