رؤى وأفكار – مفاوضات المنطقتين: حسن النوايا

ابراهيم الصديق علي

د. إبراهيم الصديق علي
(1) أشرنا إلى أن النقطة الأولى المهمة في أجندة وفد الحكومة والمجتمع الدولي والوساطة هي التأكيد على مرجعية الاتفاقيات السابقة والمضي قدماً بناءاً على المحادثات التي امتدت لأكثر من 15 جولة سابقة، أما النقطة المهمة لوفد الحركة من بعد ازاحة (فريق عقار) تتمثل في تركيز الحديث عن (الأزمة) الانسانية أو توصيل المواد الاغاثية، وبعد جدل أيام ثلاثة، انتهت الجولة إلى بيان مشترك يعتمد مبدأ حسن النوايا!.
ولا أظن أن ذلك غاية وفد الحكومة، أو يمكن القول إن هذه نتيجة ايجابية، إن هذه ربما تهدف منها الحركة الشعبية أن تكون المرجعية الجديدة، بينما تسعي الوساطة للخروج بموقف ما، يمكن من خلاله تجديد الثقة في الآلية من خلال المجتمع الدولي، وهو الحد الأدنى في هذه المرحلة.
وغني عن القول، إن الحكومة تمتلك رؤية شاملة في مجال القضية الإنسانية وتستند علي معايير دولية وتجارب عملية وعلى واقعية سياسية ومرجعية قانونية ومبدأ سيادي، ويضاف لذلك وقائع الميدان، لأن الوضع في جوبا في مرحلة يصعب أن تكون مركزا لعملية إنسانية، وأما (أصوصا) فإنها منطقة بعيدة (لوجستياً) بكل المعايير، وهو أمر يسنده موقف دولي ودعم من الشركاء، وبالقدر نفسه فإن وقف العدائيات باعتباره جزءا من وقف شامل هو نقطة اتفاق وحتى مع أطراف سابقة في الحركة وجنرالاتها، وعليه فإن الأمر، ليس في طرح وعرض المواقف السودانية وإنما في إدارة ملف التفاوض بشكل أكثر سعة.
(2)
إن ما يجري في قاعات التفاوض وردهاتها لا يتجاوز 20% من عملية التفاوض، وفي حالة المنطقتين فإن أكبر مسرح التفاوض الميدان أو المناطق بالإنسان والتنمية وقادة الرأي و(خلخلة) القناعات من خلال جعل السلام أولوية، ثم الموقف الإقليمي والدولي. إن هذه الحركة تستمد مواردها من خلال أطراف آخرين، لابد من تحييدهم أو التأثير عليهم، من حيث الاتصال أو بناء تحالفات جديدة، ويمكن تقديم دور أكبر لأصحاب المصلحة وفاعلية القوى السياسية والتعبير عن الاجماع الوطني. لقد كان وفد الحكومة معبراً عن المشهد السياسي الجديد، ومع ذلك لم نشهد أي دور للشركاء الآخرين في التفاوض، لم يتحدث الشيخ ابراهيم عبد الحفيظ أو غيره عن البعد السياسي الجديد..
لقد كانت فترة التوقف السابقة للمفاوضات أكبر فرصة لأدوار أكثر فاعلية على صعيد المنطقتين، وخاصة أن حكومتي ولاية جنوب كردفان وولاية النيل الأزرق تنهضان بأدوار تنموية وسياسية فاعلة ومؤثرة أحدثت فارقاً في واقع حياة المواطن، وبالامكان ترتيب زيارات للشركاء أو الآلية لهذه المناطق وعقد لقاءات شعبية تشكل أداة ضغط على وفد الحركة الشعبية، والذي يبدو انه تمهل من خلال التركيز على الشأن الانساني لاحراج الحكومة، وعلى وفد الحكومة أن يضغط في اتجاه ايقاف الحرب كلها ولتكن تلك رسالة ذات أبعاد أوسع ومسارات أكثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.