صدى الاحداث – الانذار المبكر !!

د.سامية علي

لفيف من الاعلاميين والاعلاميات كانوا حضورا في ورشة (دور الاعلام في نشر ثقافة الانذار المبكر في الحد من مخاطر الكوارث ) التي اقامها الاتحاد العام للصحفيين السودانيين بالتعاون مع الدفاع المدني والتي عقدت تحت شعار (الالمام بثقافة الانذار المبكر سلاح ضد المخاطر) ، اللافت للنظر ان الجلسة الافتتاحية كان الحضور يفوق التوقعات حينما امتلأت قاعة المؤتمرات بدار الشرطة وضاقت بالحضور على اتساعها ، بما اثار تعليق وزير الداخلية الفريق حامد منان وهو يخاطب الجلسة الافتتاحية بقوله (ما كنت اتصور الصحفيين بهذا العدد وخاصة الصحفيات ) .

نعم كان الحضور لافت ، فموضوع الورشة مهم جدا تداعى له هذا العدد الكبير من الاعلاميين والصحفيين ، فلانذار المبكر يمثل راس الرمح في درء الكوارث وتلافيها قبل وقوعها ، والاعلام اهم وسائل الانذار المبكر ، والكوارث بالطبع ليست الحرائق والسيول والفيضانات بل يدخل في تصنيفها ايضا المخاطر المنزلية التي تحدث داخل المنازل والتي يمكن ان تنبه لها ربات البيوت ، ويكون للدفاع المدني دور كبير في درئها .

ومن المؤكد ان للاعلام دور كبير ومؤثر في درء الكوارث والتنبيه لها قبل ان تستفحل ويصعب احتواؤها ، وينبغي ان لا يكون دوره محنصرا كونه ناقلا للاحداث بعد وقوعها بل يجب ان ينبه وينذر بالخطر ويقرع الاجراس بالمخاطر لاتخاذ الاحتياطات اللازمة والواجب فعلها من الجهات المعنية ، وهذا يتطلب اعلاميون وصحفيون متخصصون في كيفية ادارة الازمات فالكوارث تعتبر واحدة من الازمات وهذا التخصص يتطلب تدريبا وتاهيلا في مجال درء الكوارث والوعي الكامل بقضايا الدفاع المدني ، وهؤلاء الصحفيون ينبغي ان يشكلوا كتيبة خاصة في مجال الكوارث وادارة الازمات ، وتتوفر لديهم المعلومات الكافية التي تمكنهم من معالجتها اعلاميا ونشرها وبثها عبر الوسائل الاعلامية المختلفة .

والسودان مرت به الكثير من الكوارث لم تجد حظها من المعالجة الاعلامية الجيدة التي كانت بالامكان ان تكون عونا لعبور البلاد منها بسلام ، الا ان الاعلام ظل ناقلا فقط للحدث بعد وقوعه ..

ورشة الامس يبدو انها ستضع الامور في نصابها وتوجه قضية درء الكوارث في المسار الصحيح ، فالبرتكول الذي تم توقيعه بين اتحاد الصحفيين والمجلس القومي للدفاع المدني خلال الجلسة الافتتاحية للورشة سيضع هذه القضية في اطارها والذي بموجبه سيتم تدريب عدد من الاعلاميين والصحفيين حول الدور الذي يمكن ان يلعبه الاعلامي في نشر ثقافة الانذار المبكر للحد من مخاطر الكوارث ، وبدأت فعليا هذه الدورات بورشة الامس ، حيث قدمت اوراق عمل عن دور الاعلام في ادارة الازمات قدمها د.سيف الدين العوض عميد كلية الاعلام بجامعة امدرمان الاسلامية ، وورقة دور الاعلام و الصحافة في درء الاخطار والكوارث والدفاع المدني قدمها الصادق الرزيقي رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين.

من المؤكد ان لهذه الورشة ما بعدها في ترسيخ ثقافة درء الكوارث ، وسيكون للاعلام دور مهم جدا في ذلك سيما وقد تم الاتفاق بين الاتحاد والدفاع المدني وبموافقة من وزير الداخلية بتكوين مجلس تنسيق اعلامي للاشراف على هذا العمل المهم ، متوقع ان يتم تكوينه قريبا ليضطلع بدوره في جانب المساعدة في نشر ثقافة الانذار المبكر للكوارث ، وفي ظني هذا من اهم ما خرجت به الجلسة الافتتاحية ، فهذا المجلس يمكن ان يكون شراكة ذكية بين المجلس القومي للدفاع المدني واتحاد الصحفيين السودانيين وعبره تترتفع لدى الاعلاميين ثقافة الانذار المبكر للمخاطر عبر الدورات المكثفة ورفع مستوى اهتماماتهم بهذا المجال من ناحية ، ومن ناحية اخرى تتوفر لديهم المعلومات بما يرتفع لديهم الوعي الكامل بقضايا الدفاع المدني ، وبالتالي نشرها وتبسيط مفاهيمها ومصطلحاتها وجعلها ثقافة عامة لدى المجتمع ، وربما امتد تاثير ذلك على منظمات المجتمع المدني لتعمل في ذات المجال وتوسيع مظلة الاهتمام بقضايا درء الكوارث وحماية المجتمع من المخاطر .

عموما هى مبادرة جيدة من اتحاد الصحفيين وبمساندة من المجلس القومي للدفاع المدني ، لنشر ثقافة الانذار المبكر للحد من مخاطر الكوارث ، متوقع ان تؤتي اكلها قريبا ، فالاعلام سلاح فعال سيما الاعلام الجديد الذي صار تاثيره اكثر عمقا واسرع فاعلية ، فاتساع دائرة المعرفة والمعلومة تتم على مدار الساعة ، هذا التاثير يمكن ان يكون ايجابيا ويؤدي الدور المطلوب اذا ما تم توجيهه الوجهة الصحيحة ووجد من يرعاه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.