وقائع وتوقعات – من أجل الإصلاح …. تعميق المفاهيم

ربيع عبدالعاطي

بسم الله الرحمن الرحيم

د.ربيع عبدالعاطى عبيد

ü ما أكثر الشعارات البراقة ، والخطط الطموحة ، والنظريات الوردية ، وكلها تصبح هواءً ، إن لم يسبق ذلك عمق المفاهيم ، وقوة الإيمان ، والجدية اللازمة ليرى النّاس ما نعرضه لهم واقعاً ، وما نوجه به أمراً ملموساً ، لا يرتاب فيه أحد ، أو يشكك فى حقيقته من تلبسه سوء الظن ، وعميت عيناه .

ü والمجتمعات التى تضرب المثل فى رقيها ، وحسن أخلاقها ، وطيب أرومتها هى المجتمعات التى يقود خطاها العلم ، وتحتمى بركائز متينة من المعارف والخبرات التى تشكل العقيدة الصادقة ، والعمل الصالح ، والتأثير البالغ فى مجالات الحياة دون إستثناء لجانب دون آخر .

ü ولقد إنتشر الإسلام فى جميع فجاج الأرض بحركة القيادات ، وسمو المفاهيم ، ووضوح الرسالة التى لم تكن رسالة نظرية ، بل كانت أخذاً وعطاءً ، رحمة وسلوكاً ، ومن ثم لم يجد من كانوا يحملون هذه الدعوة صعوبة ، تقف حائلة دون إعتناق النّاس لما يحملونه من أفكار .

ü ومشاعل الهدى ، ومنارات الطريق لا تتمثل فى جماعات تجذب النّاس نحوها بخطب ، أو مواعظ ، أو بترف فقهاء وعلماء ، وإنما الإضاءات الكثيفة ، والأنوار الساطعة ، تنبعث من السلوك والمعاملة ، والبيان بالعمل .

ü وهناك فرق كثيرة ، لا يعوزها العلم ، بل تتمتع بخطباء وعلماء ولديها وسائط إعلامية ، ومؤلفات لا حصر لها ، لكنها فشلت فى جذب الأتباع والحواريين ذلك لأنهم حولوا دعوتهم إلى مماحكات كلامية ، وجدل بيزنطى وتقعير وفيهقة ، جعلت من يدعون إليه كالفلسفة المعلّقة التى لا علاقة لها بالقلوب ، ولا تنسجم مع فطرة الله التى فطر النّاس عليها .

ü وتعميق المفاهيم ، يتبعه خضوع وإلتزام ، عكساً للأفكار الهائمة ، والكلمات الطائرة ، والترف الذهنى الذى يصل بصاحبه فى أغلب الأحايين إلى الذهول والجنون ، وإن لم يبلغ ذلك المدى ، فمن يختار هذا الطريق ، يكون مهدداً بخاصية العظمة والتقديس ، وهو عين الضلال للكثيرين الذين أسبغوا على أنفسهم صبغة التقديس ، كما لو أن الدين الإسلامى هو دين للكهنة ، الذين يصادرون مفاهيم العقيدة الإسلامية ، وهم بهذه الصورة ليسوا أقل من أولئك الذين كانوا يبيعون صكوك الغفران فى عهود الإنحطاط الدينى فى قرون مظلمة ، لا نود لها أن تعود وهى متلفحة بأثواب أخرى .

ü والإصلاح ، ليس نظرية معقدة نحتاج إلى شرحها وتفسيرها ، وإنما هو مشروع يفسر نفسه بنفسه ، أو كما تعبر بذلك العبارة الإنجليزية

ü it is self explanatory

ü فالعدل فى المجتمع والدولة ، لا يمكن أن يكون شفرة ، لا يفك طلاسمها إلا من تفتق عقله بالمعارف والعلوم ، وإنما هو قيمة إنسانية يعرف المرء عما إذا كان قد إقترب نحوها ، أو إبتعد ، والذى يحكم على درجة العدل التى يتصف بها ، هو الشخص نفسه ، ومخطئ من يظن بأن صفات العدل ، وطبيعته تحتاج إلى فتوى من شخص إعتصم بقلعm وهو الذى يحدد للنّاس إتجاهات العدالة ، ومساراتها .

ü وكذلك الرحمة ، والتكافل ، وإحقاق الحق ، والوقوف مع المظلومين ، والوفاء بالعقود والعهود ، وحسن الأخلاق ، وقيمة المساواة ، والتكافل والأثيار وغيرها من قيم ، هى جميعاً مناط العملية الخاصة بتعميق المفاهيم ، ليتحول عندئذ المجتمع والدولة إلى أمثلة نموذجية ، وأجسام حية تعبر عن ثقافة رفيعة بعيدة عن الإفلاطونية واليوتوبية ، وما نراه من مثاليات لا علاقة لها بما يجرى على أرض الواقع ، وما ينشأ بين النّاس من علاقات .

ü والمفهوم عند ما يتجذر فى خلد الدعاة والمدعويين ، وسواد الشعب الأعظم ، لا يحتاج عندئذ إلى قوانين تدفع نحو المحاصرة ، والمراقبة وتوقيع العقوبات ، خاصة عندما يكون الرقيب على القول هو اللسان ، وعلى النية هو القلب ، وعلى العمل الجوارح ، ومن تحدثه نفسه لمخالفة ، عقيدة قد تمكنت ، وضمير أحيته المعانى ، وعمره التفكر والتدبر ، فإن المجتمع بكل أفراده هو الذى سيكون حريصاً على نظام إجتماعى وسياسى ، وإقتصادى ، قد إستقر فى خلده ، وأصبح أقوى من أعرافٍ كانت نتاجاً لخرافات ووثنيات ويستهجن مثل هذا المجتمع ويعاقب من يسير عكساً لتياره .

ü ومن الآثار الخطيرة ، للمشاريع التى تقوم على قناعات هشة ، وحسابات خاطئة ، تلك المشروعات التى يخدع بعضنا البعض بالترويج لها ، دون الإستعداد الكافى ، أو المصداقية الجادة فيكفر النّاس بالفكرة الجادة ، حتى وإن كانت فكرة مبنية على حق ، وهنا يكون الذنب على من إدعاها ، والجرم فى هذه الحالة لا يتحمل وزره إلا المجرمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.