الدفاع المدني … خطوات نحو درء الكوارث بالتدفق المعلوماتي.الدفاع المدني واتحاد الصحفيين يوقعان بروتوكول تعاون لتعزيز ثقافة النشر الإعلامي

رئيس اتحاد الصحفيين الصادق الرزيقي

الخرطوم : تهاني عثمان
وحدة متكاملة ومتشابكة من الربط ما بين المركز والولايات تقع تحت ادارة الدفاع المدني في اطار مساعيها لدرء الكوارث ومتابعتها للانذار المبكر ، ومن اجل العمل علي توسيع دائرة نشاطها والتنوير بالعمل الذي تقوم به وايمانا منها بدور الاعلام وقع المجلس القومي للدفاع المدني والاتحاد العام للصحفيين السودانيين بدار الشرطة أمس بروتوكول تعاون مشتركا من اجل تعزيز ونشر ثقافة الإنذار المبكر والكوارث والدفاع المدني ، جاء ذلك ضمن الجلسة الافتتاحية للورشة التي ينظمها المجلس القومي عن دور الاعلام في نشر ثقافة الانذار المبكر للحد من مخاطر الكوارث ، والتي جاءت تحت شعار الالمام بثقافة الانذار المبكر سلاح ضد كافة المخاطر.
الشراكة الذكية :
المجلس القومي للدفاع المدني والاتحاد العام للصحفيين السودانيين وقعا علي بروتوكول تعاون مشترك من اجل تعزيز ونشر ثقافة الإنذار المبكر والكوارث والدفاع المدني ، وقال وزير الداخلية الفريق شرطة حامد منان لدي مخاطبته الجلسة الافتتاحية الورشة انها تأتي بالتزامن مع تدشين أعمال المنتدي الوطني السوداني للحد من مخاطر الكوارث وتدشين الشراكة بين المجلس القومي للدفاع المدني والاتحاد العام للصحفيين السودانيين وانه قد سبق انعقادها عدد من اللقاءات والمباحثات بين الطرفين لتقوية من اجل القضايا الوطنية المهمة، واكد ثقته في الاتحاد الذي يقوم بدور كبير في القضايا الوطنية والمجتمعية ويحمل مفاهيم ومضامين تساهم في الرسالة السامية التى تساعد المجلس القومي للدفاع المدني في حفظ الارواح والممتلكات.
وقال منان إن الانذار المبكر احدي آليات العمل للحد من مخاطر آثار الكوارث الاقتصادية والاجتماعية علي المواطن باتخاذ عدد من السياسات والاجراءات التي صممت خصيصا لاجراء معالجات في التوقيت المناسب لتلافي اثار الكوارث خاصة وان السودان في موقع ضمن مناطق الكوارث الطبيعية بجانب كوارث فعل الانسان.
واكد منان سعي الوزارة الي خلق شراكات للحصول علي مساعدات فنية وبناء التشريعات والقوانين والاستفادة من تقنية الفضاء وبناء قدرات العاملين والدعم المالي معلنا انشاء مجلس تنسيق اعلامي مع الاتحاد العام للصحفيين السودانيين لتقود الصحافة رأس الرمح في نشر التوعية الشاملة بالمخاطر والمهددات وليلعب الدفاع المدني الدور الاكبر في تأمين الارواح والمؤسسات.
فيما اكد رئيس الاتحاد العام للصحفيين الصادق الرزيقي ان الدفاع المدني يقوم بدور كبير في تحقيق السلامة وحفظ الأرواح والممتلكات وهو رأس الرمح ويدخل في كل جوانب الحياة وان هناك تعاونا واسعا مابين اتحاد الصحفيين والدفاع المدني وان الورشة تأتي لتنشيط وتحريك تواصل ممتد وان واجب الاعلام التحرك في التبصير والتوعية بمخاطر الكوارث باعتبارها قضايا مجتمعية .
وقال مدير الادارة العامة للدفاع المدني فريق شرطة حقوقي هاشم حسين عبد المجيد ان انعقاد الورشة يأتي في اطار سعي الدفاع المدني المتواصل لنشر وتعزيز ثقافة التوعية باعمال الدفاع المدني خاصة في مجال الانذار البكر ودرء الاخطار لما كان الاعلام هو السلطة الرابعة الذي نعول عليه في ايصال الرسالة الاعلامية .
الاعلام وتدفق المعلومات :
وقدم الصادق الرزيقي ورقة عن دور الاعلام والصحافة في قضايا درء الاخطار والكوارث والدفاع المدني والتي ابتدرها بالحديث عن دور الاعلام وتأثيره علي الرأي العام والسطوة التي يتمتع بها في ظل تطور الوسائل الاعلامية وسرعة نقلها للاخبار وسط المجتمعات ، اضاف من هذا المنحى يأتي دور الاعلام والصحف علي وجه التحديد في البحث والتنقيب عن المعلومات وتصويبها وتوضيح كيفية الوقاية من الكوارث البيئية والطبيعية مثل الفيضانات والزلازل والحرائق والانكسارات الارضية والبراكين والسيول والاوبئة الفتاكة والحوادث الصناعية…
مؤكدا دور الاعلام في ترقية وتطوير وعى المجتمعات بقضايا الكوارث الطبيعية التي تهدد سلامة المجتمعات ، واشارت الورقة الي ضرورة دور الاعلام في عمليات التوقع والانذار المبكر قبل وقوع المخاطر المحتملة مبينة انه كلما كان جرس انذارالاعلام عاليا كلما قلت الخسائر… واكد الرزيقي ان القيام بهذا الدور الكبير لا يمكن ان يتم بالوجه الاكمل ما لم تتوفر المعلومات والبيانات اللازمة والالمام والوقوف علي قاعدة صلبة من خلالها يستطيع الاعلام توظيف كل فنون العمل الصحفي والاعلامي لتوصيل المعلومات للرأي العام…
التحذير والوقاية :
واشار الرزيقي في ورقته الي ان نظريات الاعلام لم تطور مفهوما لتغطية الكوارث ودرئها ولا زال التعامل معها يتم من باب تناول الاخبار التي تستقطب الاهتمام حيث يتم عرضها ضمن اولويات اخبارها بصورة تخلو من العلمية والحذاقة مؤكدا ان تناول المراحل المختلفة من الكارثة يتطلب اختيار قوالب صحفية مختلفة لتناول القضية حيث ان نشر معلومات الكارثة وخسائرها وعدد المتضررين وما يفقد من ارواح وممتلكات وتقديرات قيمتها قد يفيد في الاطار الكلي العام ولكنه لا يفيد في عمليات التحذير والوقاية…
ومن هذا المنطلق نادت الورقة بضرورة وضع الاعلام والصحافة بشكل دائم في مرحلة الانذار المبكر تحسبا للاخطار وتطوير مهارات الصحفيين للوعي بأهمية مجابهة واحتواء الكوارث.. وتمييز التغطيات بحرفية عالية في نقل المعلومات مع الابتعاد عن الاثارة ونشر الفزع من اجل تعزيز ثقة المواطنين في الاعلام وكيفية التعامل مع الكارثة ..
اعلام الازمات:
وفي الحديث عن الكيفية التي تتعامل بها وسائل الاعلام مع الكوارث والازمات اشار الرزيقي الي ضرورة تحقيق الوضوح والمباشرة في الرسالة الاعلامية ومراعاة جمهور المواطنين وخلصت الورقة الي تدريب الصحفيين والاعلاميين علي مفاهين اعلام الازمات والكوارث ورفع مستوى اهتماماتهم وانفتاحهم علي الدراسات والبحوث والتجارب العالمية في الحد من خطر الكوارث .
مع ضرورة العمل علي عقد الملتقيات والمؤتمرات وورش العمل والندوات ومشاركة الصحفيين الاعلاميين فيها للتداول حول انجع الوسائل في نشر الوعي والمعرفة مع العمل علي اعداد برامج اذاعية وتلفزيونية وانشاء مواقع الكترونية تفاعلية تعمل علي نشر الوعي الكامل بقضايا الدفاع المدني في وسائل الاعلام من خلال جمل بسيطة وجعلها ثقافة عامة لدى المجتمع وتشجيع تكوينات مجتمع مدني مع التأكيد علي عقد ورش عمل لتدريب الاعلاميين علي كيفية المعالجات التحريرية الخاصة بمفاهيم الدفاع المدني ودرء الكوارث في الاخبار والتقارير والتحقيقات والحوارات وكتابة المقال والكاريكاتير والتصوير الصحفي والتلفزيوني والمواد الاذاعية المسموعة والمرئية بالتركيز علي التوعية الوقائية ونشر الثقافة الاستباقية للكوارث.
الصحافة الاستقصائية دور غائب:
وقالت الدكتورة شريفة ابتهاج النقشيندي معقبة علي ورقة الصادق الرزيقي ، مشيرة الي ضرورة التدريب للانذار المبكر في العالم العربي وحيث تفتقد الصحافة الاستقصائية والبحث عن المعلومة ، مشيرة الي كارثة اعصار تسونامي والتي لم يتعقبها الاعلام وتوقف عند انتهاء الاعصار دون التعرض لما خلفه من كوارث انسانية للمجتمعات في مناطق بندآكشي ، مشيرة الي اهمية دور الصحافة الاستقصائية في خدمة المجتمعات في مراحل قبل واثناء وبعد الكارثة ، واضافت بان الاستعداد المبكر للاعلاميين يجب ان يكون بالتدريب الذي يمنح الصحفي معرفة بكيفية حماية نفسه اثناء الكوارث مع توصيل المعلومات .
شهود العيان والخبراء:
واضافت دكتورة شريفة في تعقيبها الي عدم النقل عن شهود العيان ، وانه لا يجب ان يتم نقل المعلومات الا من مصادرها الاساسية لتأكيد صدقيتها ما يؤسس لبناء الثقة مع الجهات الرسمية ومن اجل تحقيق ذلك لا بد من وجود تفاعل سريع مع التحليل والتوجيه في حالات الفيضانات والكوارث، والاستعانة بالخبراء المختصين في مجالات التخصص مثل الهلال الاحمر، وزارة الصحة، الدفاع المدني ، واشارت الي ان احتمال تضاعف الكوارث فيما بعد الكارثة في حالة عدم دقة المعلومات .. واختتمت بضرورة حيادية الصحفي والاعلاميين في النقل المباشر وعدم عكس الحالة النفسية من خلال تاثيرات الصوت والتفاعلات الانسانية التي تؤثر علي المتلقي مع ضرورة الغاء التوجه الديني والنفسي والسياسي ، والتعامل بتجرد وصدق ومصداقية مع ضرورة الحاق الاخبار بالتوثيق بالصورة او الفيديو المصور ..
ادارة الازمات :
عميد كلية الاعلام بجامعة امدرمان الاسلامية الدكتور سيف الدين حسن العوض قدم ورقة عن دور الاعلام في ادارة الازمات ابتدرها بالحديث عن الدور الكبير المنوط بالاعلام واهمية ادارته كوسيلة وسلاح خطير في العصر الحاضر لما يتوفر له من قدرات هائلة في التأثير علي الافراد والسيطرة علي الجمهور واقناعهم والتحكم في سلوكياتهم ..وقطع بدور الاعلام المزدوج في متابعة اخبار الازمة والتعريف بنتائج مواجهاتها واستخدام الاعلام في احداث المعرفة..
وعرف دكتور سيف الدين الازمة بانها لحظة حرجة لا تنفع معها الحركة الروتينية المعتادة بخلاف المشكلة موضحا ان الازمة مرحلة متقدمة من مراحل الصراع تبدأ من داخل النفس البشرية وتنتهي بالصراعات الدولية …
وصنف الازمات من حيث طبيعة الحدث بانها اما من صنع الانسان مثل عمليات الارهاب والحوادث او ازمات طبيعية زلازل وبراكين..اما من حيث التصنيف فان الازمات تمر بمراحل ميلاد الازمة ونموها ومرحلة النضج ومرحلة الانحسار والتقلص وفي كل مرحلة يتعين علي متخذ القرار الالمام بادوات التعامل مع الازمة وتحليلها بدقة متناهية.
واضاف انه من ناحية معدل تكرار الازمات فانها اما دورية مثل الازمات الاقتصادية ..او ازمات غير دورية تحدث بصورة عشوائية لا ترتبط في حدوثها باسباب دورية متكررة ، كما تصنف الازمات من حيث المستوى بازمات المستوى الكلي وهي التي تصيب البنيان الاقتصادي للدولة والاداء الاقتصادي للدولة والنظام السياسي للدولة والوضع الامني الداخلي والخارجي للدولة والاستقرار السياسي والاجتماعي للدولة وسيادة الدولة ، اما ازمات المستوى الجزئي فهي تحدث علي مستوى المشروعات او الوحدات الانتاحية .ومن حيث شدتها تختلف الازمات ما بين عنيفة جامحة ساحقة يصعب مواجهتها …وازمات هادئة خفيفة يسهل مواجهتها .
صدمة الازمات :
وذهب في حديثه الي تصنيف الازمات من حيث موضوع او محور الازمة الي ازمة مادية ومعنوية وازمات تجمع بين المادية والمعنوية .. مشيرا الي ما تحدثه الازمات في بدايتها من صدمات مع درجة عالية من التوتر والضعف ما يتطلب في هذا الموقف اساليب ونظم ونشاطات سريعة لمواجهة الظروف المترتبة علي التغييرات المفاجئة والتي قد يصل اثرها الي المساس بالارواح والخسائر الضخمة في الاموال ..
مبينا ان مسببات الازمة بعضها يكون خارج ارادة الانسان مثل الكوارث الطبيعية…. ويعود بعضها الي ضعف الامكانيات المادية والبشرية والمعنوية للتعامل مع الاحداث والمواقف حيث يؤدي القصور في الامكانيات الي تفاقم الوضع ومضاعفة الخسائر المادية وتلافيها في اللحظة الاولى …
وتحدث عميد كلية الاعلام بجامعة امدرمان الاسلامية الدكتور سيف الدين حسن العوض عن خطر اهمال الانذارات والاشارات المسبقة في ظل انتشار الاشاعات والتي لا بد من تقليصها من خلال تدفق المعلومات … بالاضافة الي اهمال البشر وسوء الادراك وسوء التقدير والتقييم والادارة العشوائية للازمة …
الاشاعات خطر لا بد من تحجيمه:
وعقب علي ورقة دكتور سيف الدين العوض أمين امانة الاستثمار باتحاد الصحفيين طارق شريف قائلا ان الورقة التزمت المنهج العلمي ورعت الانتقال السلس ما بين التعريفات ..تحدثت الورقة ان تعارض المعلومات اخطر ما يواجه الازمات هو الاشاعات والحديث عن تهويل الارقام والمعلومات واقترح طارق شريف تصميم مركز لمواجهة الاشاعات بمعلومات دقيقة وتوحيدها يمتاز بالسرعة في تدفقها ..واضاف طارق ان كل اعلام السودان يكمن في ادارة الازمات وان الازمات لا تجد الاهتمام الا في حال حدوث ازمة ، مناديا بالعمل علي نشر رسائل توعوية ومتعددة ومتنوعة وتوثيق الانجازات من خلال بث رسائل مع ضرورة وتغذية المعلومات وهي المحور الاول في مواجهة اي كارثة او ازمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.