نار ونور – الإصلاح يجري مجراه

ربيع عبدالعاطي

د.ربيع عبدالعاطى عبيد

* ظلت كلمة إصلاحٍ لا تفارق موضوعاتنا التي نطرق على جوانبها ، ذلك منذ أن إعتمدت الدولة وثيقة للإصلاح ، وحددت آليات لذلك ، غير أن القيمة الحقيقية للإصلاح ، هى المضامين والإرادة ، والإلتزام ، وألا تستغل الكلمة لتصبح شعاراً تلوكه الألسنة ، دون أثر له على أرض الواقع ، لإستقامة الحال ، ولصلاح الأوضاع ، سواء أكان ذلك يتصل بالإصلاح التشريعي ، أو التنفيذي ، أو ما يلي الجمهور من تسهيلات وخدمات .

* والإصلاح التشريعي عندما يجري مجراه يطمئن النَّاس جميعاً على حقوقهم ، ويكرس القاصي والداني جهوده لأداء الواجب ما دام الأمر قد تم أخذه بالجدية ، ويلمس المرء في كل صباح نتائجه ثماراً يانعه ، وقطوفاً دانية ، وتسهيلات يتحول بموجبها التنفيذيون خداماً وليسوا سادة للجماهير .

* وعند ما نتحدث عن الإصلاح الأمني ، وسد الثغرات ، وملء الفجوات ، ومراقبة الحدود ، فإننا نعني بذلك إيقاف حركة تهريب السلع التي أضرت بإقتصادنا ، وأهانت عملتنا الوطنية ، وزادت من لهيب الأسعار ونارها .

* فالذهب الذي يتم تهريب كمياته كان بالإمكان أن يسد تلك الفجوة التي ظهرت في الإقتصاد ، ولقد قال لى مسؤول بدولة يعيش أهلها رفاهية بالرغم من قلة مواردهم ، بأننا إن وهبناهم هذه الكمية من الذهب التي ينتجها السودان لمنحونا مليارات الدولارات فيما يتجاوز ميزانية جمهورية السودان .

* والحديث عن الفجوات التي هددت إستقرارنا ، بالإمكان الإشارة إليها على سبيل المثال فيما يلي :

– دول جارة تعتمد على سلعنا الغذائية التي هربت إليهم ، بما في ذلك الدقيق ، والمحروقات ، والملح ، والبصل وغيرها من السلع الضرورية التي إرتفعت أسعارها بسبب حركة التهريب .

* أمَّا كميات الذهب التي تخرج على غفلة من السلطات وبمخارج ليس لنا عليها سلطان ، أو مراقبة ، هى كميات ، ليست قليلة ، بالإضافة إلى حركة الصادرات بالطريق الخطأ ، والمنهج الخطأ ، فلا تستفيد البلاد من عائد صادرٍ ، وكل ذلك بسبب ضعف الجانب الإداري ، والمصرفي ، وغيره من لف ودوران أحاط بنظام الصادر لدرجة أن بعض الصادرات ، تذهب إلى دول مجاورة ، ثم تبدأ رحلة التجارة النظامية فيكون المستفيد الأول ليس الوطن الأصلي للسلعة ، بل إتخذ المُصدَّر وطناً جديداً بديلاً لوطنه الذي كان يفترض عليه أن يبدأ منه الإجراءات اللازمة للصادرات .

* والإصلاح الذي يجري مجراه ، ينبغي ألا يعزل عالم السياسة ، عن عالم الإدارة ، ولا عن مجالات التشريع ، ذلك لأن كلمة إصلاح لا تفيد إن كانت قد شملت جزءاً ، وأسقطت ما يكملها من أجزاء .

* فالوزارات تحتاج إلى إصلاح ، والتشريع يأتي في مقدمة حركة الإصلاح ، والخدمة المدنية أولى بالإجراءات الإصلاحية ، وكل الوظائف العليا ، والتخصصات النادرة أمر تلزمه إجراءات للإصلاح ، وخطوات للتقويم والتقييم .

* ولا أرى بأن هناك جانباً من الجوانب إلا وحدث فيه إنبعاج ، وتأبطه الإنحراف ، ولا مجال عندئذ إلا بوضع وثيقة الإصلاح بشأنه موضع التنفيذ .

* ولحسن الحظ فإني أرى بوادر جدية لإصلاحٍ سوف لن يبارح منطقة إلا وأوقف آلياته عندها ، إجتثاثاً للفساد ، ومحافظة على مستوى فيه تصان حقوق الجماهير ويؤمن قوتها ، وتُرفع قيمة عملتها ، وبالتالي نتحصل على النتيجة الأخرى من الإصلاح ، وهى التطوير ، والطهارة ، و عفة اليد كما اللسان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.