صدى الاحداث – قوش

د.سامية علي

احدث قرار عودة الفريق صلاح عبد الله محمد مديرا لجهاز الامن والمخابرات (صدمة مدهشة) لكل الاوساط السياسية والامنية والاعلامية والمجتمعية في الداخل والخارج ، ليست صدمة سالبة بل صدمة مفاجأة ، فلم يكن في الحسبان اطلاقا ان يصدر قرارا كهذا سيما وان الرجل خرج من الجهاز باعفاء وتلاه اعفاء من رئاسة مستشارية الامن ثم اتهام بالضلوع في محاولة انقلابية ، فمثلما دهشت تلك الاوساط بقرار الاعفاء دهشت ايضا بقرار العودة .

بيد قرار العودة يبدو انه لم يكن مفاجئ للفريق صلاح قوش ، وبالطبع لم يكن وليد بضع ايام معدودات ، فالرئيس البشير حينما قرر اعادة قوش الى موقعه السابق بالطبع وضع امامه الكثير من الحيثيات والمعطيات قبل ان يصدر قراره الرئاسي ، اولها ظل قوش طوال الفترة التي امضاها خارج دوائر الفعل الامني والسياسي والحزبي منضبطا في افعاله واقواله تجاه حزبه وتنظيمه الاسلامي ومؤسسته الامنية التي عمل بها منذ بواكير سنين عمله وخبر دروبها واسرارها ، لم يفصح او يفشي تلك الاسرار ، بل لم يقل قولا يسئ لحزبه او تنظيمه –كما فعل الكثيرون- الذين ما ان يغادروا مواقعهم التنفيذية او الحزبية حتى يكيل السباب والاتهامات غير المسئولة لما ظلوا يعملون في كنفه .

ظل قوش وفيا لوطنه محترما لوطنيته فلم يساوم او يحاصص مقابل ما يملك من اسرار تهم الدولة السودانية والحكومة كشخص كان يتولى جهازا تصب فيه كل المعلومات والاسرار كاي جهاز امن لاي بلد ، ظل محتفظا بذلك لم يراوغ بها يوما ولم يفشها لاقرب الاقربين ، ووقتها كانت تحاصره الصحافة والاعلام الداخلي والخارجي ليبوح بتلك الاسرار او حتى معلومات حول اسباب اعفائه او اعتقاله ، فكان رده دائما ان الوقت لم يحن حتى الان ، كرد اعتذاري لتلك الملاحقات الاعلامية .

ظل قوش طيلة تلك الفترة يثني على الرئيس البشير ويشيد بمواقفه وسياساته متى ما سنحت له الفرصة عبر البرلمان او التصريحات الصحفية ، هذة قمة الوفاء للوطن والوطنية ، فهو بذلك يؤكد سعيه للمحافظة على الوطن متماسكا قويا فربما تسريب اي معلومة لاي جهة داخلية او خارجية تؤدي الى فتنة او ارباك ، بيد ان قوش لم يفعلها ، وكان بالامكان ان يتمرد على السودان وحكومته ويستغل علاقاته الخارجية (المتميزة) ويضرب السودان في مقتل .

هذا ربما جعل اسهم قوش تعلو لدى الرئيس البشير وينظر له بعين الفخر والاعزاز، فصلاح هو ابن الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني الذين ينتمي اليهما البشير ، وثانيا ان لقوش كارزما (مختلفة) ربما جعلت الرئيس يعيده لرئاسة جهاز الامن في مرحلة حرجة يمر بها السودان ، فهو الذي كانت له بصمات واضحة وقوية في انشاء الامن الاقتصادي الذي له تاثير فاعل في ضبط حركة الاقتصاد ، والان اقتصاد السودان احوج ما يكون لهذا الضبط ، ويبدو ان شخصية قوش لها تاثير سحري في ذلك فما ان صدر قرار تعيينه مديرا لجهاز الامن والمخابرات حتى انخفض سعر الدولار في السوق الموازي !

وثالثا ان لقوش علاقات مميزة مع اجهزة الاستخبارات الدولية سيما مع الولايات المتحدة الامريكية ، بجانب علاقاته مع دول الجوار مصر ارتريا اثيوبيا لبيبيا ، وعلاقاته الجيدة مع دول الخليج السعودية والامارات ، ومعروف ان السودان احوج ما يكون ان تكون علاقاته جيدة مع تلك الدول ، حتى يعبر من عنق زجاجة الخناق التي اطبقها عليه المتآمرون..

قوش لم يخزل الرئيس البشير حينما قبل العودة الى موقعه السابق مديرا لجهاز الامن والمخابرات ، فبذات وطنيته وحبه للسودان وحرصه على انتمائه لحزبه وتنظيمه وتقديره واحترامه للبشير قبل التكليف ، فالامر في ظني ليس ردا للاعتبار وتبرئة من تهمة المحاولة الانقلابية ، فبرائته وضحت للجميع حينما عفا عنه الرئيس ولم يحاكمه ، وتلك شهاده بالبراءة ، بيد انه عاد لمنصبه قبولا بتكليف المؤسسة التنظيمية التي ينتمي اليها .

نقول ذلك في حق صلاح قوش ، ولا ننتقص من قدرات الفريق محمد عطا الرئيس السابق لجهاز الامن والمخابرات الذي ظل فترة توليه مهامه ينافح ويثابر لاجل حفظ الامن القومي ويجاهد في كل الجبهات التي كانت تنفجر في اوقات متقاربة بل ربما في ذات الوقت ، استطاع ان يعبر بسلام شهدت له كل الاوساط ، بذل فيها جهده وعصارة فكره وجعل جهاز الامن من افضل الاجهزة الامنية في العالم فله التحية والتجلة والاحترام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.