ورشة صون التراث الثقافي غير المادي بالسودان

ثقافة سودانية

إنعقدت بقاعة الشارقة في الفترة من 12-13 فبراير الجاري ورشة القاء الضوء على إتفاقية ( صون التراث الثقافي غير المادي لسنة 2003 م ) ، والتي أقامتها وزارة الثقافة الإتحادية بالتعاون مع اللجنة الوطنية السودانية لليونسكو بمشاركة واسعة من متخذي القرار بوزارات الثقافة الولائية بالتركيز علي ولايات كردفان والنيل الأزرق .
وتعرَف عبارة ( التراث الثقافي غير المادي) الواردة في الاتفاقية بأنه الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية تعتبرها الجماعات والمجموعات وأحياناً الأفراد جزءاً من تراثهم الثقافي .
ولأغراض صون التراث تقوم كل دولة طرف في الاتفاقية بوضع قائمة أو أكثر لحصر التراث الثقافي غير المادي الموجود في أراضيها وتولي اليونسكو المناطق التي تتهددها أخطار وكوارث عناية كبيرة، حيث أعدت لها تدابير صون خاصة وأختيرت ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق لبداية مشروع صون التراث غير المادي للظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقتان .
وتهدف الإتفاقية التي تم إعتمادها في اليوم السابع عشر من شهرأكتوبر2003م، إلى صون التراث الثقافي غير المادي و إحترام التراث الثقافي غير المادي للجماعات والمجموعات المعنية وللأفراد المعنيين والتوعية على الصعيد المحلي والوطني والدولي بأهمية التراث الثقافي غير المادي وأهمية التقدير المتبادل لهذا التراث والتعاون الدولي والمساعدة الدولية.
وقال الأستاذ البشير جمعة سهل الأمين العام لمكتب حق المؤلف والحقوق المجاورة ممثل وزير الثقافة
الذي خاطب الجلسة الإفتتاحية التي أقيمت بالقاعة الرئيسة بالوزارة ، قال إن مشروع حفظ وتوثيق التراث يفتح أفقاً جديداً للسودان ويعزز من حضوره ثقافياً وتراثياً في المحيطين العربي والأفريقي.
وثمن جمعى إسهامات المراكز البحثية والمؤسسات الأكاديمية في إنجاز هذا العمل الوطني الكبير بمؤسسية عالية واحترافية، موضحاً أن هذا العمل لن يقتصر على ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وإنما سيغطي كل أرجاء القطر . لافتا إلى أن الوزارة بصدد إعتماد إستراتيجية وطنية لحفظ وصون التراث.
من جانبه أوضح البروفيسور سيد حامد حريز رئيس لجنة حفظ التراث غير المادي إلى أن الخطوة الأولى في هذا العمل هي إعداد قوائم الحصر ، حيث تقوم كل دولة طرف في الإتفاقية بوضع قائمة أو أكثر لحصرالتراث الثقافي غير المادي الموجود في أراضيها ، داعياً إلى إحكام التنسيق بين المركز ووزارات الثقافة الولائية ولجان اليونسكو، مشدداً على أهمية التدريب وبناء القدرات للعاملين في المشروع ، والاستعانة بفنيين ومختصين لأغراض الحصر ، التسجيل ، الحفظ والإسترجاع .
ودعت الأستاذة أمل عوض مختار، ممثلة اللجنة الوطنية السودانية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) إلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية لاكمال المشروع بالشكل الأمثل، مؤكدة أن هذا العمل الكبير يستهدف صون تراث الأمة وتنميته واستدامته والحفاظ على هويتها وتاريخها وخصوصيتها .
وشهدت الجلسة الأولى والتي أقيمت بقاعة الاجتماعات بالوزارة والتي ترأستها الدكتورة منى محمود أبوبكر، مدير معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم ، شهدت تقديم عدة أوراق عمل حيث قدم بروفيسور محمد المهدي بشرى ورقة ( مدخل إلى التراث مع التركيز على التراث الثقافي غير المادي) ،وقدمت الأستاذة آسيا محجوب الهندي ورقة (مجهودات اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي في السودان ) ، وجاءت الورقة التي قدمها البروفيسور سيد حامد حريز بعنوان( شرح وتعريف لإتفاقية التراث غير المادي لعام 2003م)، أما الورقة الأخيرة فقدمتها الأستاذة أمل عوض وحملت عنوان( المبادئ التوجيهية والإطار التنفيذي) .
ورأس الدكتور إدريس سالم الحسن جلسة اليوم الثاني حيث قدم خلالها المحاضرون نماذج للتراث الثقافي غير المادي و إستعرض الدكتور الصادق محمد سليمان نماذج للتراث الثقافي غير المادي بولاية شمال كردفان ( العصَارة والهدَاي)، فيما قدم الدكتور عبد الباقي حسن نموذج للتراث الثقافي بولاية جنوب كردفان( المصارعة السودانية). وقّدم الدكتور عباس الحاج نماذج للتراث الثقافي بولاية النيل الازرق ( نفير الزراعة وجدع النار) أما نموذج النخلة فقد قدمه الدكتور أسعد عبد الرحمن وختمت الأستاذة أمل عوض بتقديم ( نماذج عالمية من التراث الثقافي غير المادي ) .
وطالب الأستاذ كرم الله حامد خلف الله وكيل وزارة الثقافة خلال مخاطبته الجلسة الختامية للورشة ، طالب القائمين على المشروع بتحديد سقف زمني للفراغ من إجراءات الحصر توطئة لتقديم قائمة الترشيحات النهائية لإجتماع اليونسكو في نوفمبر القادم بهدف الإدراج في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية ، لافتاً إلى أن السودان يزخر بكنوز ثقافية وتراثية مهولة، مؤمناً على وجود الكفاءات وتوفر الخبرات النوعية التي يمكن أن تقوم بهذا العمل الكبير بكفاءة وإقتدار .
وأعلن وكيل الثقافة شروعهم في عقد إجتماع دوري مع الخبراء والفنيين المعنيين بهذا الملف نهاية كل أسبوع بهدف متابعة سير العمل والإطمئنان على أن الإجراءات تمضى وفقا للخطط الموضوعة وأشار كرم الله إلى أن الولايات هي المستفيد الأكبر من المشروع ،داعياً مدراء الثقافة بالولايات إلى بذل مزيد من الجهد وتكثيف العمل والبدء الفوري في تنفيذ قوائم حصر مبدئية على مستوى ولاياتهم ، مشدّدا على أهمية التزام الطرق العلمية والأساليب المنهجية وإستيفاء الشروط الموضوعة من قبل اليونسكو لضمان قبول الترشيحات .
وقال كرم الله إن البرنامج الخماسي للوزارة يولى مسألة صون التراث أهمية كبيرة ويعتبرها أولوية قصوى، مؤكداً إستعداد الوزارة التام وإلتزامها الأكيد بتوفير كل المعينات والتسهيلات التي يمكن أن تؤمن إنجاز هذا المشروع القومي الكبير .
وأبدى وكيل الوزارة قلقه من أن يؤدي تسارع دوران الوظائف وعمليات الإحلال والإبدال المستمرة لمسؤولي ملف التراث بالولايات إلى عدم تمكنهم من إنجاز تكليفاتهم ، مشيراً إلى شروعهم في توجيه وزراء الثقافة بالولايات باستبقاء الحاليين منهم حتى يتمكنوا من إستكمال وإنفاذ ما بدأوه من مشروعات وبرامج.
كما أكد الوكيل إضطلاعه شخصياً بتنفيذ مشروع صون التراث الثقافي غير المادي وحرصه الشديد على إنجاح المهمة ، داعياً الجميع إلى التآزر وتضافر الجهود ، معتبراً الورشة البداية الحقيقية لإنطلاق المشروع القومي الطموح .
وخلص المشاركون في ختام ورشة صون التراث الثقافي غير المادي إلى جملة قرارات وتوصيات أبرزها تسريع وضع الإستراتيجية الوطنية لحفظ وصون التراث وإلزام وزارات الثقافة بالولايات بإنشاء أقسام للتراث بجانب عقد دورات تدريبية وورش عمل بغرض تأهيل العاملين في مجال الحصر وإعداد القوائم .
كما أوصت الورشة بإشراك المجموعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في الجهود الرامية لصون التراث الثقافي غير المادي و البدء الفوري في إعداد قوائم حصر أولية يقوم بإقتراحها متخذو القرارات بوزارات الثقافة الولائية من المشاركين في الورشة قبل رجوعهم إلى ولاياتهم لتشكل نواة أساسية للحصر و القيام ببرامج زيارات وعقد لقاءات دورية مع المعنيين بقضايا الثقافة والتراث بقصد التفاكر والتشاور للوصول إلى أفضل الممارسات فيما يلي مسألة صون التراث الثقافي غير المادي، وإحكام التنسيق بين المركز والولايات لضمان إنجاز المشروع بكفاءة وفعالية .
وتفي متابعات ( سونا ) أن مجلس الوزراء قد دعا في وقت سابق لتصميم خريطة ثقافية للبلاد تتضمن المكونات الثقافية التي تتمتع بها كل ولاية وإختارت رئاسة الجمهورية مدينة كادقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان عاصمة للتراث السوداني للعام 2015م ، في أعقاب فعالية الجنينة عاصمة للثقافة السودانية العام 2011م.
و تعرف ولاية جنوب كردفان بالمنطقة الثقافية المتميزة لإكتظاظها بعناصر التراث الثقافي المادي وغير المادي، حيث تتمتع بتنوع لغوي وتعدد عرقي وتشتهر الولاية برياضة المصارعة كنسق ثقافي غير مادي.
والمصارعة هي فن التشابك الإلتحامي بالأيدي العارية المجردة بروح رياضية سمحة بين متنافسين غير مسلحين ويشترط في المصارع أن يتمتع بسمات محددة منها ، سلامة البناء الجسمي الالمام بنظم وقوانين المصارعة، قوة الاحتمال ، الذكاء ، القوة العضلية ، الخفة، والتوازن النفسي والسلوكي.
أما ولاية النيل الأزرق تمتاز بالأراضي الزراعية الشاسعة لوقوعها في منطقة السافنا الغنية وتشتهر بنسقين ثقافيين لا ماديين فريدين هما ( نفير الزراعة ) و ( جدع النار ) وهو طقس مهم لدى سكان المنطقة ولهذه العادة شيخ يسمى (البلعادو) “شيخ العادة” وهو الذي يحتكر اقتناء آلة الوازا ويقوم بتدشينها بأول المحصول في نهاية شهر أكتوبر شهر الحصاد، وهو ميقات هذه العادة التي يلبس الناس فيها ملابس بعينها، ويقومون بأداء أغنيات معينة تعبر عن تمنياتهم بوفرة المحصول ومباركته.
وتتميز الولاية بالترابط الاجتماعي والإحتشاد القبلي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.