نار ونور – ولا تُطع كلَّ حلاَّفٍ مهينٍ همازٍ مشاءٍ بنميم

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
لقد كثرت في هذه الأيام العجيبة حركات الهمز ، اللمز ، والمشى بالنميمة ، والإغتياب ، ووفرت وسائط التواصل الإجتماعي التي أتاحتها التقانات الحديثة ، أجواء مواتية لإنتشار الكذب والبهتان ، وهنا يكمن التحدي لدعاة الحق بعد أن وجد الباطل ما يروج له ويجعله أكثر إنتفاشاً من أى وقت مضى .
وإرتفاع الأسعار الذي طغى وساد خاصة بالنسبة للسلع الضرورية ، لم يكن أمره بمعزلٍ عن الإشاعات المُغرضة والقيل والقال ، وهو أمرٌ غايته تركزت على القدح في بعض المسؤولين ، والإدعاء بأنهم قد أحدثوا فشلاً ، وأعجزتهم الحيلة ، ولم يستطيعوا مغالبة أزمة الإقتصاد ، فوقعوا فريسة في إصدار بعض القرارات التي كانت سبباً لغمز ، ولمزٍ ، ومشيٍ بالنميمة إلى أن توترت الأجواء ، وتشبع المناخ الجماهيري بالسموم .
ولكى لا نكون سبباً لمساعدة كل حلاَّف مهين همازٍ مشاءٍ بنميم ، علينا أن نتأكد عندما نصدر قراراً ، أو نرسي سياسة ، أو نختط خطة ، أو نتبع منهجاً ، وألا تطغى على مزاجنا معايير الحب والكراهية ، أو نتأثر بإحساس الإستلطاف ، بالنزوع نحو توجه لا تسنده العلمية ، ولا يميل نحو المنطقية والواقعية .
* وعندما تسود المعايير القائمة على الكفاءة ، والقدرة ، والإقتدار ، هنا لا يفلح المشاءون بالنميمة ، وتصطدم أقاويلهم على صخرة الواقع فترتد سهامهم إلى نحورهم ، ويكون مصيرهم مشابهاً لسوء تفكيرهم ، وخطل تدبيرهم .
* أما إذا أسند الأمر لغير أهله ، وساد الجهل ، ولم تعط القوس لباريها ، فإن مثل هذا الإجراء ، هو الذي يتيح مساحة واسعة للقدح ، والذم ، وإلصاق التهم لتصبح أضعافاً مضاعفة ، لما هو مشهود من قصور ، وظاهر من عيوب .
* والفرصة تكون مواتية ، لتضخيم الكذب وكيل الإتهامات ، خاصة كما يقولون لا يوجد دخان من غير نار … إذ لا يُعقل أن نبني منشأة عظيمة ، وهناك شكوك هندسية على الأرضية وهشاشتها ، كما لا يجوز أن نقيم حداً ، وقد صاحب إرتكاب الجريمة الكثير من الشبهات .
* وما أعظم شريعة الإسلام التي أقرت بدرء الحدود مع ظهور الشبهات .
* ورسولنا صلى الله عليه وسلم لم يفلح المنافقون في مواجهة رسالة الإسلام التي صدع بها ، فثبت فشلهم في القدح في نسبه ، وهو الذي إصطفاه المولى عز وجل من ذؤابة بنى هاشم .
* ومع أن دعاة الباطل ، لا يترددون في نسج الأقاويل ، ومجابهة الحق ، لكن ظنونهم تصبح خائبة ، وأهدافهم بائسة عند ما يظهر الحق ، ويتلجلج الباطل ، ويقول القائل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً .
* فالمشاؤون غمزاً ولمزاً ، تطيش سهامهم أمام أصحاب الكفاءة ، والسمعة الطيبة ، والسيرة الحسنة ، الذين لا تقترب نحو بيوتهم ، ولا تاريخهم الشبهات .
* وبعض وسائط التواصل الإجتماعي التي أصبحت وسيلة لنشر ما ينافي الواقع ، ولا تعتمد إلا على أكثر المصادر كذباً وتلفيقاً ، سرعان ما تفقد الثقة فيها بمجرد سطوع الحق ، وظهوره ، كما الشمس في منتصف النهار ، ولا ينفع الغمز ، ولا اللمز ، ولا المشي بالنميمة ، وقد كَشَفَ النقابُ عن رجالٍ لا يقل جوهرهم عن جوهرٍ لمعدنٍ أصيلٍ ونفيس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.