نار ونور – الهمة العالية أداة للإنجاز

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* قد يسكن المرء بمنزل مقابل مبلغ للإيجار لكنه لا يتعامل مع هذا العقار بإعتباره مستأجراً لا يهمه ما يحدث به من خلل ، أو أعطاب ، والإحساس الدائم الذي يشعر به هو أنه يملك المنزل ، ويكون تأثره بالغاً إذا رأى تلفاً ، أو تشققاً ، أو أدنى درجة من الدرجات التي تتطلب الصيانة ، أو الترميم.
* والهمة العالية ، هى الصفة الملازمة لأولئك الذين شربوا من معين الأمانة ، وتربوا على معاني الطهارة ، وتواضعوا على المصداقية والشفافية في الخطاب والسلوك ، ومختلف أنواع العلاقات والتعاملات .
* فإذا سقطت الهمة سافرت معها المسؤولية ، ورتعت الخيانة ، وساد الظلم ، وأبشع أنواعه هو ظلم النفس ، عند ما لا يكون الشخص أميناً مع نفسه فيكذب وهو على إصرار ، وينافق وهو يعلم بأنه غير صادق ، ويتلون كما تتلون الحرباء ، حيث لا مواقف ثابتة ، ولا رأى سديد ، ولا نصيحة تقدم ، ولا إصلاح إليه يكون المسعى ، بل هو الفساد الذي يبدأ بالرأي ، وينتهي بالعمل فتحل الطامة ، فيصبح الشكل مصنوعاً ، والجوهر مزيفاً .
* وعندما كنا على همة عالية ، وإرادة وثابة ، وصدقية في المبادئ ، لم ندخر وسعاً ، أو نبخل برأي في سبيل نهضة عمرانية ، ودولة ربانية ، وتضحية من أجل المبادئ ، وسمو العقائد ، وتحقيق الإنتصارات .
* ولا أجد مجادلاً يقول بأن أساتذة الجامعات لم يستشهدوا ، وطلاب الدراسات العليا لم يدعوا بحوثهم ويتجهوا نحو ساحات الوغى ، والجهاد ، ولا موظفي الخدمة المدنية قد أخلدوا لمخصصات وظائفهم ، والتسهيلات التي تتيحها المناصب والمواقع ، بل هب الجميع نحو البناء ، وضحى الكثيرون بالمهج والأرواح ، وسالت الدماء طاهرة مخضبة للأرض من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله .
* والإنجاز قد تحقق على صعيد بلادنا بهمة عالية ، وإرادة تتقاصر عنها الرغبات في مختلف الحقول ، فلم يستطع عدو إنهاك بلادنا برغم العداوات والعقوبات ، وظل الجنية السوداني متربعاً على العرش ، يسوس أمره ربانٌ ماهر في حقل الإقتصاد ، أجزل الله له العطاء ، وأنزل عليه شأبيب الرحمة وهو الدكتور عبدالوهاب عثمان .
* وعندما نرفع الجباه عالية ، ونتسلح بصفة الشجاعة ، والجرأة لنقول الحق ، فإننا لا نتردد لبذل النصيحة ، والمطالبة دوماً بأن تكون المشاريع العملاقة تحت إدارة من يؤمنون بجدواها ، والإنجازات السامقة في حرز أولئك الذين أتموا الواجبات ، وأوفوا بالإلتزامات بشأنها ، فلا نكلف أحداً بمسؤولية ونحن نعلم بأنه ليس في مستواها ، بل قد يكون بغير المؤمنين بها ، فيكون حصادنا بعد طول التجربة ، وعظيم التضحيات ، خيبة الأمل ، ومرارة الفشل ، وألم الحرمان .
* والأوضاع الراهنة تثبت لنا بأن من توكل له مهمة ، وهو في شغل شاغلٍ عنها ، سيسئ لهذه المهمة ، ويلطخ من قدسيتها معفراً لها كما تُلطَّخ في مثل هذه الحالة جباه الذين حلت بهم الهزائم بالطين والتراب .
* والذي يتجاسر على وظيفة ، ليجني من خلالها مغنماً شخصياً ، ومكسباً رخيصاً ، لا يحقق للأمة أحلاماً ، ولا يستجيب لما عقدته من آمال.
* وهكذا فإن المؤمنين والصادقين هم الذين يرفعون الرايات خفاقة ، ولا يصعب عليهم الصعود للقمم العاليات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.