صدى الاحداث – سرطان الثدي

د.سامية علي

وصلتني دعوة انيقة بتوقيع بروفسير مامون حميدة وزير وزارة الصحة بولاية الخرطوم لحضور ورشة التوعية بمخاطر سرطان الثدي والتنوير المبكر بحدوثه وتلافي اثاره والارشاد للشفاء منه عند حدوثه ، والتي انعقدت يوم السبت الماضي ضمن فعاليات المؤتمر العالمي لسرطان الثدي الذي تقيمه جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا بالتعاون مع مؤسسة صلاح ونسي ومجموعة مستشفيات بارث البريطانية ، الا انني للاسف لم استطع تلبية الدعوة لظرف طارئ .

بيد انني تابعت فعاليات الورشة وما دار فيها والخلاصات التي توصلت لها ، وواضح انها شهدت زخما اعلاميا ومعلوماتيا اذ حضرها وشارك فيها نخبة من العلماء المختصون حول العالم ، كما حضرها عدد مقدر من القيادات النسوية بما يعطي اشارة ايجابية من النساء باهمية التوعية لهذا المرض الخطير .

هذا المرض الذي يقتل (500) امراة في العالم سنويا ويشكل الرقم الاول في قائمة السرطانات التي تصيب النساء ، لذا يبدو ان وزارة الصحة ولاية الخرطوم وعلى راسها برفسير مامون حميدة اولت هذا الامر اهتماما خاصا وافردت له مؤتمرا عالميا اختارت له شعار (الطرق المبتكرة في مكافحة وتشخيص وعلاج سرطان الثدي ) للنقاش حوله لتلافي انتشاره ببث الوعي وسط النساء .

وتقول الارقام بحسب وزير الصحة بولاية الخرطوم بروفيسور مأمون حميدة، اكتشاف (1000) حالة أصابة بمرض السرطان شهرياً بالولاية، وهذه معلومة خطيرة جدا ان تصل الاصابة بهذا المرض اللعين هذه النسبة العالية ، والاخطر ما قاله البروفسير، إن نسبة شفاء المريضات بسرطان الثدي في السودان لا تتعدى 40% لأنهن يأتين في المرحلة الثالثة، لذا فانه شدد على اهمية زيادة المعرفة بالسرطان والكشف المبكر لزيادة نسبة الشفاء لدى النساء، وجاء تنبيه حميدة (مغلظا )الى عدم استفادة المريض من العلاج المجاني اذا جاء في مرحلة متأخرة من الأصابة بالسرطان ، بالطبع لن يستفيد المريض من ميزة العلاج المجاني اذا وصل المستشفى في مراحل المرض الاخيرة ، فحينها لن يجدي العلاج والدواء ، لذا فمثل هذا المؤتمر والورش التي تبث الوعي وسط النساء على وجه الخصوص من الاهمية بمكان ، فهن الاكثر اصابة بهذا المرض على الرغم من انه يوجد بين الرجال الا ان النسبة قليلة جدا .

وبحسب اختصاصى فى الاورام و الطب النووى ان نسبة الإصابة بسرطان الثدي بين النساء فى السودان متزايدة ، وأن أكثر من 80% منها تأتي في مراحل متأخرة ، لذا فان نسبة الوفيات ترتفع بصورة اكبر ، وتشير تنبيهات الاختصاصيين في هذا المجال الى ان نسبة الحالات التي يمكن علاجها عند الكشف المبكر، والذاتي، لتلافي الآثار الجانبية بلغت 30-40% ، فمن المهم جدا نشر التوعية والتعريف بالمرض وسط المستهدفين لتقليل انتشاره وفتكه.

المؤتمر العالمي الثاني لسرطان الثدي يمثل اهم وسائل لنشر التوعية سيما وانه يعقد سنويا ويؤمه نخبة من كبار العلماء والاستشاريين في مجال السرطانات ، ومن الاشراقات في هذا المؤتمر ان وزير الصحة بولاية الخرطوم اعلن عن تكفل وزارته بتطعيم المشاركين في المؤتمر مجانا وهو تحفيز لمزيد من المشاركة في المؤتمر وبالتالي نشر التوعية بشكل اكبر ، خلال المؤتمر بثت الكثير من المعلومات عن المرض التي ربما كانت غائبة عن العديد من المشاركين ، بينها انه يوجد وقاية ضد السرطان عبر التطعيم الذي يحمي من الاصابة بسرطان عنق الرحم الذي له علاقة بسرطان الثدي بحسب المعلومات الطبية .

كذلك فسرطان الثدي حينما يصل مراحل متاخرة ينتقل الى الرئة والكبد والمخ والعظام ، وهذه معلومة خطيرة لابد ان يعرفها الجميع ، بينما حينما يكون مرض سرطان الثدي في مراحله الاولى يتم علاجا تماما ، وهنا تاتي اهمية الكشف المبكر للمرض الذي اصبح متاحا ويمكن ان يكشفه المريض بنفسه عبر الكشف الذاتي ، ونرى كثير من المنظمات والمركز قد نشطت في هذا المجال ، من بينها مركز الخرطوم للعناية بصحة الثدي الذي يقدم خدمات فائقة الجودة تشمل فحوصات طبية ومعالجات عبر مختصين وخبراء في سرطان الثدي ، وقد نفذ العديد من الدورات التدريبية في مجال الكشف المبكر الذي بدوره يساعد على سرعة الشفاء .

عموما نحن نثمن مثل هذه الجهود التي تصب جميعها لنشر التوعية وسط المستهدفين ، ويمثل المؤتمر العالمي لسرطان الثدي نقطة فارقة في هذا الجانب كون انه يأتي بمبادرة من برفسير مامون حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم التي يقع عليها العبء الاكبر في مواجهة انتشار السرطانات بالبلاد ، بما يؤكد ان خطوات قد سارت باتجاه احتواء هذا المرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.