رؤى وأفكار – التفكير خارج الصندوق: الدلالة والأبعاد (1)

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
يرتبط تعبير التفكير خارج الصندوق بلغز النقاط التسع المرصوصة بشكل مربعات وإمكانية الربط بينها بأربعة خطوط مستقيمة، وفي الحياة العامة فإن التعبير يعني تقديم مقترحات للقضايا من خلال منظور جديد، ويشير (التفكير خارج الصندوق) إلى أكثر من قيمة ودلالة، وأولها: إن الخيارات – دائماً – واسعة، وخاصة في قضايا وطنية، ومع التجارب الانسانية وتراكم الخبرات وشواهد الحياة، وثانيها: التحرر من التقليدية في المعالجات، وضرورة أن توسع تفكيرنا بما يستوعب المتغيرات الجديدة والحادثات وتوسع في مداركنا، دون أن نرهن أنفسنا لقوالب جامدة أو نتقوقع في حيز محدود المساحة وضيق الأفق، ويستدعي ذلك أن نستصحب الآخرين، أفراداً أو مجموعات أو قوى سياسية أو أحزاب أو خبراء في تقديم المقترحات والأفكار والاسناد، وثالثها: إن الحلول، ليست بالضرورة، أن تتوفر في متناول اليد، أو في حدود الحزب أو الحكومة، وربما يتطلب الأمر أن نتوجه إليها، وفق خطة مدروسة، وكل هذه الخيارات والفرضيات تقتضي النباهة واللياقة الفكرية والجسارة السياسية التي تتخذ القرار بعد مدارسة دون تردد أو توجس.
(2)
لقد كانت مخرجات الحوار الوطني، محاولة لمشاركة الآخرين في القضية الوطنية، ليس الوقوف في رصيف الانتظار، وإنما التبصير بالفكرة والاجتهاد بالمشاركة الفعلية، لأن القناعة أن الوطن يسع الجميع، وأن ليس بمقدور حزب أو فئة أن تتوفر حلول لكل قضايا الوطن، بل ليس من حقها أن تتبنى هذا المنهج والخيار، والأولى أن تتزاحم الآراء ولنؤسس لقوة المشاركة وقبول الآخر، وهذا التوازن الدقيق ينسحب على كل مناحي الحياة، حيث ضرورة مواءمة المهام والوظائف بين الحكومة والقطاع الخاص، وبين الرسمي والشعبي، وبين الحكومة والمعارضة، الاستناد إلي فرضية بسيطة (إن الجميع هدفهم الوطن وإن اختلفت بهم الدروب وتعددت نظرتهم للواقع).
إن واقعنا السياسي والاقتصادي يقتضي التفكير من خارج الأطر التقليدية واستصحاب الخبرة والتراث العلمي والأكاديمي وكسر الروتين وتجاوز (حالة الرضا) الذاتي عند البعض، والذين رهنوا أنفسهم للتقارير الباردة والأفكار المؤقتة والمواقف العجول..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.