خاطرة – علي ..سلام

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
أحياناً ، ومثل نزغ خاطر يلمع كمس ، يلطمك طيف شخص ، أغنية ، ذكرى من تلافيف الذاكرة ، أنت في هدأة رقاد لنوم ، ممشى ، جلوس ، امر لا احوز تفسيراً له لكنه يحدث ! اليوم إحتواني لا اعرف كيف طيف جارنا في حينا القديم ، تقاسم مع والدي فضول التنشئة والتربية ، العقاب والثناء ، النداءات و»المراسيل « انه «علي أبو سن» هو لا يمت لاهلنا الشكرية «السناب» بصلة ، وارجح الظن انه لا يعرف الناظر عوض الكريم عبد الله ابو سن ، وان تسامع به حتماً ، فابو سن سيد الاسم منارة في تاريخ الحكمة الشعبية وبيانات التاريخ والامكنة .
واما «علي» الذي اقصد فقدم من «كنانة» قوم لهم بكردفان راكز عز وقيام ومقامات ، صدف انه سكن الى جوارنا ، حينما كانت الحوائط قصيرة موسومة بالجالوص ، المكلل بالروث ، وحينما كانت الموائد مشتركة و»الدواوين» في ايام الجمع والعطلات مجالس لاشتراكية العيش وأكل العيش ! أتى حسب ما اعرف من «الدبيبات» بجلباب ابيض وحذاء اسود ، سودته معاطن الايام ، جاء بابتسامة بيضاء قامت على اسنان ناصعة ، ان تبسم اكملت بهاء يتجلى على سمرة ابنوسية طاغية ، منها شاع عليه اللقب ، كان بدوياً فيه تلك الانفتاحة الكريمة على مجتمع المدن ، ووافر مروءة وكثير حض على المكرمات .
صحيح انه حل ضيفاً على ابن عمه ، العم «يونس» لكنه كأنما كان روحاً توزعت بجميع الدور ، كان رجلاً طروباً ، يتقرفص في الصباحات يسلم اذنه حيثما التقط صوتاً للفنان محمد الأمين ، او عبد الرحمن عبد الله ، ان كان راقداً استقام واصلح برتكول الانصات ، كان يقول من تمام «التلاف» ان تسمع «ود الأمين» وانت راقد ، به ولع جنوني بالباشكاتب و»الحب والظروف» ! حرت وانا صغير في خواص هذه الشخصية ، تمسكه بالجلباب والطاقية الحمراء ، فحتى بعد ان التحق عاملاً بالهيئة المركزية للكهرباء وخارج اوقات الدوام كان يعود الى جلبابه الابيض ومركوبه ، وحبه وظروفه ! لم يكن صاحب عظيم في التعليم ، لكنه كان رصين السلوك ، طيب المخبر ، تعلمت منه ما ضل عني في مقامات اخر روادها اعلام تنوير ومعرفة ! تعاقبت السنوات وعبرت ، ظل هو يكبر ونحن ، لكنه بقى في تلك البدوية الجميلة ، وذات بساطة منشأ وسمة بكاريزما لم تبهت ، فرقتنا الاقدار في الدروب والمصائر ، عاد هو الى «الدبيبات» او قرية في جوارها ، مثله لن يحتمل ضيق الحيشان ، ومكبلات الحضر ، واظنه عاد باحمال «الشيلة» والعرس واقتنى بعض سعية ، وحاز «مخمس» للزراعة واظنه كذلك قد اقتنى رزما من «اشرطة» ود الأمين ، واغانيه فقد امتلك «الحب» للارض والحياة والإنسانية وترك لنا «الظروف» .
، سلام على «علي» حيثما كان ، وما اظن ان طيفه الذي غشيني اليوم الا ضوع من ذاك السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.