نار ونور – من أجل الإصلاح … الوعي والموضوعية

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي
* كثيرون هم الذين لا يلتزمون جانب الموضوعية في حواراتهم ، وغالباً ما تكون آراء هؤلاء قائمة على عقيدة مسبقة ، وتوجه جامد لا يمكن التأثير عليه مهما بسطت الحقائق ، وإستطال الحوار.
* ولقد خضت معارك كلامية مع عددٍ من الشباب ، الذين تعودوا على إطلاق الأحكام الجزافية ، دونما التسلح بمنطق قويمٍ ، أو موضوعية ، وبعد تجربة مع هؤلاء ليست قصيرة ، علمت بأن تشكيل الرأي ، لا يمكن أن يكون في إتجاه الصواب ، والبيئة التي من حولنا قد جرى تسميمها ، والجهل قد أطبق فكيه والوعي قد شوهته المعلومات المضللة ، فأصبح من يحاور ضالاً ، ومن يريد أن يخترق غلالة الضلال ستعيه الحيلة ، فلا يستطيع بمفرده مجابهة الجهل ، والثقافة القائمة على اللاوعي ، ذلك لأن مثل هذه الثقافات لا تمحى ، أو تزول بجهد فرد وإنما يكون الوعي بحركة المجتمع ، ورشد الدولة ، والإصطبار على لأواء الدعوة ، بحكم أن العقائد الفاسدة ، والتوجهات المنحرفة ، واللاموضوعية فيما لو تجذرت وتعمقت في مجتمع ما ، فإن التغيير المراد سيصبح مستحيلاً خاصة إذا كان الذي يروم التغيير قد اتخذ من أجل ذلك سبيل الإستعجال والإرتجال.
* وإذا وعى الناس بمصالحهم ، وأدركوا كيف تُجنى ثمار جهودهم ، فإنهم لا يجادلون في أمرٍ ، وقد إتضحت معالمه ، ولا يماحكون في شأنٍ ، وقد ظهرت نتائجه ، ولا ينكرون ضوء الشمس ، وهى ساطعة ، ولا ضوء القمر وهو يتلألأ بالضياء.
* وما أصدق قول الشاعر : ـ
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ
وينكر الفم طعم الماء من سقم
* وما دمنا نتحدث عن موجبات الوعي ، وفوائد الموضوعية ، فإن هذه القضية ليست ذات أهمية فقط ، لمن يطرحون المسائل في المنابر ، وحلقات الحوار ، وورش العمل ، والمنتديات ، وإنما تأتي الأهمية في المقام الأول لمن يديرون الدولة ، ويستهدفون مجتمعاً قادراً على تحقيق الإنتصارات ، وحصد النجاحات.
* فالموضوعية تقتضي أن تُراجع هياكلنا الحاكمة ، وندرس أصول توجهاتنا ، ونردم الهوة التي بيننا وبين الجماهير.
* كما أن الموضوعية توجب أن نوسع من جوانب ، خاصة فيما يلي جوانب الشوري وأن نضيق من مساحات وخاصة تلك التي تتصل بالتباين ، والنزاع ، والخلاف.
* أما موجبات الوعي ، فهى قد لا نستطيع إحصاء جوانبها ، ولا نملك أن نضمن زمناً محدداً يتحقق فيه ذلك الوعي المأمول ، وبالتالي ينبغي أن تظل مجهوداتنا ليحدث هذا الوعي ، مجهودات دائمة ، وتتصف بالإستدامة ، والإستمرارية ذلك لأن الوعي بالثوابت يتطلب زمناً للدعوة ، والوعي بالمتغيرات لا يقل عن ما يوجبه الصبر لتثمر الأشجار بعد زرعها إذ يولد الطفل ثم يحتاج لسنوات عديدة ليكتمل نموه ، ويشب عن الطوق ماراً بمراحل الطفولة ، ثم الشباب ، ثم الرجولة والفتوة والمسؤولية .
* والدولة التي تشمخ بين الدول ، وتنافس في محيطها الإقليمي ، وعلى المستوى الدولي ، تُرسي السياسة فيها بناء على أسس ، فلا إرتجال ، ولا إستعجال ، ولا شطط.
* فالإستراتيجيات ، لا معنى لها إن لم تتحول من كلمات دُلِقَ حبرها على الأوراق إلى واقعٍ نشهده سخاءً رخاءً ، ينعكس على حياة المواطنين ، ويجعلهم على درجة من الإستيعاب والفهم ، لما تطرحه الدولة من خططٍ ، وبرامجٍ ، ولا يتأتى ذلك إلا إذا إنتهجنا مع جماهيرنا منهج بث الوعي ، وخطاب الموضوعية ، والصبر طويلاً إنتظاراً لما يحدثه هذا المنهج الواقعي الرفيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.