اثيوبيا تحتفل باليوم الأقليمي للنيل وسمائها ملبدة بغيوم سياسية قلقة وحذرة

اثيوبيا تحتفل باليوم الأقليمي للنيل وسمائها ملبدة بغيوم سياسية قلقة وحذرة

إشراقة عباس
تحتفل أثيوبيا أمس (بيوم نهر النيل) لهذا العام على المستوى الأقليمي الذي تنظمه سنويا مبادرة حوض النيل، وسط أجواء سياسية حذرة وقلقة على مستقبل التعاون بين دول حوض النيل، وهي مشاعر أوجدتها إستقالة رئيس وزراء إثيوبيا ورئيس الحزب الحاكم فيها من منصبيه الأسبوع الماضي.
وأدت هذه الأوضاع والظروف إلى تأجيل إجتماع بين السودان وإثيوبيا ومصر حول سد النهضة كان مقررأ أن يعقد في الخرطوم هذا الأسبوع، للتوصل إلى نقاط إيجابية تدعم التفاوض في الجوانب الفنية لبناء السد وهو الأمر الذي يواجه تعثرا حاليا بين الأطراف الثلاثة.
وقال المسئولون هنا أنهم يأملون في أن تتوصل إثيوبيا إلى إنتقال سلس للسلطة، يحفظ وحدة شعبها وتماسكه، ويضمن مواصلتها للانجازات العظيمة التي تحققها. فيما قالت مصر أنها تتطلع إلى أن لالتزام بالاطار الزمني لحسم الخلافات الفنية القائمة المتعلقة ببناء السد.
وذكر المتخصص في أوضاع القرن الأفريقي الأستاذ عبد المنعم أبو أدريس في حديث صحفي هنا، إن الأحداث السياسية التي تمر بها إثيوبيا ربما لن تؤثر على المدى الطويل على المفاوضات الجارية بخصوص سد النهضة على أساس كونه مشروعاً قوميًا ولكن على المدى القصير سوف تؤثر على نحو ما في حال ما حدث توتر سياسي في إثيوبيا.
ولم يتطرق وزير المياه والري والكهرباء في إثيوبيا، رئيس مجلس وزراء حوض النيل (نايل-كوم) الدكتور سيليشي بيكيلي، في كلمته أمام ممثلي وسائل الإعلام من الدول الأعضاء في مبادرة حوض النيل العشرة، إلى هذه الأمور.
وقال : إن الثاني والعشرين من فبراير يمثل علامة فارقة في تاريخ التعاون بين دول حوض النيل. مضيفاً “انه فى هذا التاريخ، وللمرة الاولى، التزمت جميع الدول المستقلة ذات السيادة فى نهر النيل بالعمل معا لتسخير امكانات النهر المشترك من أجل تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة فى بلادهم”.
وبهذا الأحتفال تستضيف اثيوبيا اليوم الاقليمى لنهر النيل للمرة الثالث. وستقام الاحتفالات في مركز المؤتمرات التابع للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة. وقد تم تنظيم عدد من الأنشطة بما في ذلك موكب من النحاس الأصفر انطلاقا من ساحة ميسكل إلى اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، ومعرض من مختلف الشركاء يعرض الإنجازات والأعمال الجارية في الأنشطة المتعلقة بالمياه والمياه، ومخاطبات لكبار الشخصيات، فضلا عن أداء مسرحي من قبل الأطفال المدارس وبرامج ثقافية أخرى.
وبحسب مسئول الأعلام بالمبادرة فإن الاحتفالات تقام تحت عنوان (نهر النيل: نحو تعاون مشترك فعال) وسيحضره ما لا يقل عن 500 مواطن من حوض النيل وأصدقاء النيل، بمن فيهم الوزراء المكلفون بشؤون المياه في دول حوض النيل (مجلس وزراء النيل).
وممثلون عن سفارات الدول الأعضاء في مبادرة التعاون الوطني ومسؤولون من وزارات تتعامل أنشطتها مع إدارة وتنمية الموارد المائية المشتركة، وهي المياه والبيئة والطاقة والزراعة والشؤون الخارجية والمالية و برلمانيون، وشركاء التنمية، والباحثين، والهيئات الأكاديمية، والمجتمع المدني، والشباب، ووسائط الإعلام، وأطفال المدارس.
والموضوع الرئيسي الذي سيناقش خلال اليوم هو “نحو التعاون الفعال في مجال النيل: استكشاف خيارات لتعزيز المشاركة السياسية”. وسوف يتداول المشاركون بشأن التحديات الحالية لمبادرة حوض النيل ويحددون الطريق إلى الأمام من أجل التوصل إلى حل من خلال المشاركة المبتكرة للدول الأعضاء.
ووفقاً لمبادرة دول حوض النيل، يتيح احتفال يوم النيل السنوي فرصة لزيادة الوعي بأهمية التعاون في مجال النيل على نطاق حوض البحر في الرعاية المشتركة واستخدام مياه حوض النيل المشتركة والموارد ذات الصلة لتحقيق فوائد تعود بالنفع على الجميع. هذا بالإضافة إلى تعزيز الوعي حول عواقب عدم التعاون وكذلك تحديات التعاون. كما يعزز اليوم الثقافات المشتركة و الغنية والمتنوعة التي توجد داخل حوض النيل.
ويمر نهر النيل، الذي يجتاز حوالي 6،695 كيلومترا، بتسع دول، ويوصف بأنه أطول الأنهار في العالم، ويزود الملايين بالمياه إذ يعد النهر مصدرا رئيسيا للمياه لبلدان حوض النيل.
وتشير التوقعات في منطقة حوض النيل إلى أن الطلب على الطاقة والغذاء والمياه العذبة سيزداد بشكل ملحوظ على مدى العقود المقبلة تحت ضغط النمو السكاني والتنقل والتنمية الاقتصادية والتجارة الإقليمية والتحضر وتغير المناخ وغيرها.
وتستهلك الزراعة في حوض النيل كميات أكبر من المياه من أي قطاع آخر. وفي الوقت نفسه، هناك حاجة إلى المياه لتوليد الطاقة ونقلها، ولا سيما بالنسبة للطاقة المائية، التي تعد المصدر المفضل للطاقة لأسباب مختلفة؛ ومن أهمها انخفاض تكلفة الإنتاج، مما يجعل الطاقة ميسورة التكلفة بالنسبة للفقراء في المناطق الحضرية والريفية. ومن ناحية أخرى، هناك حاجة إلى الطاقة لإنتاج المياه ونقلها ومعالجتها وتوزيعها؛ والمزيد من الطاقة التي يحتاج إليها، والمزيد من المياه التي يتم استخدمها، والعكس بالعكس، بحسب سكرتارية مبادرة حوض النيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.