في اول حوار مساعد الرئيس ونائب رئيس الوطني د.فيصل حسن لـ(السوداني)

في اول حوار مساعد الرئيس ونائب رئيس الوطني د.فيصل حسن لـ(السوداني)

انا ضد المحاور لا (مع) ولا (ضد)
الفقر الماثل هو فقر قدرات وليس امكانات
استغرب تفرغ السياسيين وبعد الاعفاء (يحفروا) للاخرين
لابد من تعديل وزاري لأنه (ضروري ولازم)*
بعض أعضاء الوطني روجوا بأنني (…) واعتدت الحملات السياسية
التفلتات (مقدور عليها) ولا انفى الضعف في الحكومة*

———-
*كان منزل مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني د. فيصل حسن ابراهيم يعج بالضيوف طيلة اليومين الماضيين منذ تعيينه، أثار نحر الذبائح* *ما تزال تلون مدخل الدار.. د. فيصل ونجليه محمد ومهند واخرين من المقربين الى الأسرة أو ممن تربطهم به* *صلة رحم يستقبلون الضيوف الذين امتلأ بهم المنزل أمس الجمعة ما اضطر فيصل الى نصب سرادق لاستقبال الضيوف الذين تحلقوا حول موائد الافطار.. ورغم انشغال* *فيصل الذي كان هاشاً باشاً في وجه ضيوفه -بعكس مايشاع عن تجهمه – وفي مقدمتهم أمير قبائل عموم دار حمر عبد القادر منعم* *منصور، الا انه اقتطع وقتاً مقدراً لعدد محدود من الصحفيين ليجيب على استفساراتهم*

*الخرطوم : أسامه عبد الماجد*

• * *كيف تنظر للمنصب*؟
السياسة ليست وظيفة، واستغرب تفرغ البعض للسياسة وعندما يتم اعفاؤهم (يمشوا يحفروا) للاخرين. في احدى المرات سألت واليا عن اوضاع الدستوريين السابقين في ولايته، فأبلغني أنه وجد 23 دستورياً سابقاً لم يجد أحداً
منهم استفاد من مشروعات التمويل الاصغر وليس لديهم. مهنة، باستثناء واحد فقط تقدم للفوز بعطاء. كما سئل احد هؤلاء الدستورين لماذا لا يعمل فكانت اجابته (راجين الحكم).

*ماهي الملفات الرئيسة* *التي ستبدأ بها عملك سواء في المؤتمر الوطني أو*
*رئاسة الجمهورية* ؟*
نحن نعمل ضمن منظومة سواء في المؤتمر الوطني أو الحكومة، ففي البداية
هناك حزمة من التحديات التي يمكن أن نحولها الى فرص. كما أن الاصلاح
الاقتصادي ضرورة ملحة خصوصا وأن الكثير من المعالجات كان يمكن ان تتم قبل سنوات من الان، ومع ذلك ما تزال الفرصة مواتية. كما ان ملفات الحوار
والسلام ضمن الاولويات ، استكمال عملية السلام ضرورية، بالاضافة الى أن
معاش الناس قضية رئيسية وتشغل الجميع ويجب العمل على تخفيف حدة الفقر ،
وفي تقديري أن الفقر الماثل هو فقر قدرات وليس امكانات.

• * وما المخرج*؟
الكل يبحث عن مخرج، والخلل في تقديري بالانتاج، وهو ما يحتاج الى ارادة
وعزيمة. اذ لا يكفي أن نتحدث عن الانتاج دون ان نتبع الاقوال بالافعال،
يجب ان نكون دقيقين ونحدد ماذا نريد وكم المطلوب انتاجه من القمح أو الذرة او السمسم. ويتطابق مع قضية معاش الناس إجراء اصلاحات اقتصادية فبدون ذلك لن يتحقق الانتاج.

• * ما يزال المواطن يشعر ان الحوار ومخرجاته لم تلب اشواقه، أين تكمن المشكلة* ؟
الحوار عالج كثير من المشاكل والتشوهات، وأقول بكل ثقة ان وثيقة الحوار
ما تزال حية، فالوثيقة لبت تطلعات المواطنين، فعلى سبيل المثال في دارفور الانفعال بها كبير والجميع يصف الحوار بالناجح حال النظر لقرار رئيس الجمهورية الخاص بجمع السلاح. في احدى ولايات دارفور عاد الألاف الى مناطقهم وشيدوا (قطاطي) واستقروا ويشعرون بالرضا والطمأنينة بعد جمع السلاح ويقولون لك نحن مع البشير في 2020م. احدى العائدات انجبت في (قطية) بعد أيام من وصولها وهي سعيدة
بنعمة الامن، وقد لا يشعر من يقيم بالخرطوم بذات سعادتها. كذلك كردفان
فإذا نظرنا الى توصيات الحوار الخاصة بإعمار حزام الصمغ العربي وتم دعم
تلك التوصيات، سيصبح في كل بيت مشتل وسيكون هناك استقرار في الصحة
والتعليم، وبذلك تكون فتحت نافذة نحو الصناعة.. في تقديري ان أي ولاية
مطالبة بترتيب اولوياتها وبعدها دون شك سيحدث الأثر الكبير.
*لكن يعاب على الحكومة التركيز على ملف السلطة* *فيما يلي الحوار دون غيره من الملفات*
هذا غير صحيح عند زياراتي للولايات، وفي اكثر من ولاية كان الوفد يضم كل
شركاء الحوار في الحكومة، أذكر في ولايتين لم يكن الوفد يضم من وزراء
المؤتمر الوطني سوى شخصي والاخت الوزيرة تهاني. وظللت اقول ان الحكومة ليست للمؤتمر الوطني بمفرده، يجب ان يكون التركيز في مسائل اخرى. فالتوصيات الخاصة بالحكم المحلي تحدثت عن قسمة الموارد وهو أمر اكثر
اهمية من تقاسم السلطة، يجب ان نتجه نحو ترتيب الاولويات، ما الذي يجعل
وزير التربية يعمل في تشييد الفصول؟ (دي ماشغلتو)، وما الذي يجعل الوزير وزير ولائي يعمل على نقل الخدمات الصحية؟ هذه مسؤولية المعتمدين وعليه دعمهم مالياً ويراقب حركة الخدمة الصحية.

*واين تكمن المشكلة؟*
المشكلة تكمن في عدم ترتيب الاولويات، وعدم اتخاذ القرار في الوقت
المناسب، عندما زرت مدينة الفاشر وجدتها من انظف المدن، وذلك لأن الجميع
مهموم بالنظافة والمراة تنظف امام منزلها. ومدينة كوستي كانت متسخة وبشكل لافت، كنت اتابعها عند مروري في طريقي الي شمال كردفان، الان كوستي من انظف المدن، والسبب يعود لصدور قرار شجاع
وفي وقته. الفرص كبيرة في الحوار لا تعتقدوا ان الحوار مفوضية انتخابات
أو غيرها من القضايا السياسية فقط.

• * ملف اصلاح الدولة* *اين يقف*؟
الاصلاح قضية مهمة جداً، يجب ان يشمل كل مناحي الدولة التي هي روح الخدمة المدنية، على سبيل المثال قد تحتاج لاستخراج رخصة تجارية ويتم ابلاغك
بمطلوباتها، ويتم تاخير الاجراءات رغم عدم وجود سبب حقيقي لحكاية (تعال
بكرة)، في هذه الحالة فان سلوك الموظف الخاطيء ينسحب على الدولة ويتشكل راي بأن الدولة فاسدة.

• * الجميع ينتظر من الحكومة محاربة الفساد والمفسدين ويبدو أنه طال الانتظار؟*
لا اعتقد أن الفساد (فساد سياسيين)، فقصة تباطؤ الموظف بعبارة (امشي
وتعال بكرة) تفسيري لها ان الموظف قام بنشل المواطن، يجب توسيع مفهوم
الفساد لا حصره في المسؤولين، ومن الاهمية بمكان أن نوازن في الخدمة
المدنية بين الحقوق والواجبات، لو اتقنت عملك ستحظى بمزيد من الحقوق دون شك.

• * تم تشكيل رأي سالب في الحكومة ووصفت بالضعيفة بل طالبت اصوات ان يطالها التغيير.. ما تعليقك* ؟
يجب ان ننظر للحكومة بكافة مستوياتها الثلاث، لو قلتم أن الحكومة تعاني
من ضعف لصدقتم وكما يقال الجواب يكفيك عنوانه، لكن لا يعقل ان تكون
محاكمتها بهذه الصورة وعمرها حتى الأن نحو تسعة اشهر فقط، هناك مسؤولون
يتلمسوا الخطى، وتوجد تحديات تجابه عمل كل مسؤول، وهناك وزراء (بايتين زينا) الطريق واضح امامهم، أنظر لبعض الوزراء تجدهم يعمل بمستوى متقدم، في وقت هناك وزراء جدد.

• * لا ترى أنه ان آوان اجراء تعديل وزاري في ظل الاوضاع الراهنة وكذلك*
*القيام بتغييرات في الحزب* ؟
لا انفي وجود ضعف في الحكومة، فالاوضاع افرزت وجود خلل، وهناك احساس
باهمية التغيير تجاه كوادر بعينها وان نظرنا للتشكيل
الوزاري فاقول أنه لابد من اجراء تعديل.

• * ومتى ستتم التعديلات الوزارية المتوقعة* ؟
حتى اللحظة لم يتم مناقشة التعديلات الوزارية، المسألة لدى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والحزب فيما يليه، والمبدأ العام أن يتم تقييم للأداء، لكن تم تقديم وجوه حتى على مستوى المؤتمر الوطني كان من
الممكن تقديم أفضل منها، التعديل ضروري ولازم. اما بالنسبة للحزب فستجرى
فيه تغييرات.

•* *حتى الأن قيادة الحزب لم تعلن موقفها رسمياً من الدفع بالمشير البشير لرئاسة في 2020م إسوة بما حدث في ولايات*؟
صحيح القيادة لم تعلن بينما الولايات بادرت، ورأينا نبض الشارع فيها، لكن كل مسألة تؤخذ في وقتها.

• * سمعنا عن تعديل متوقع في لوائح الحزب*؟
التغيير مطلوب لكن الأهم استعجال تعديل الدستور شريطة ان يتم الامر
بمشورة واسعة، ومن خلال تجربتنا في الحكم اللامركزي كل امر كنا نبدأه من القاعدة، كذلك الدستور يحتاج لبناء من القاعدة كي نستمد روح الدستور من
القواعد

• * توجد مراكز قوي بالحزب كيف ستتعامل معها* ؟
الحزب لديه مؤسسات، الناس تتحدث عن محاور انا ضد المحاور، مبدئي قائم على انني لا (مع) ولا (ضد)، التقينا في الحركة الاسلامية التي انضممت اليها في العام 1970م على قيم ومبادئ وعندما تولينا السلطة، اقسمنا على ان الاولوية لمصلحة البلاد والمحافظة على سيادتها. واحياناً البعض يتمحورون حول شخص وهو لا يكون على علم بذلك بل (يقشروا باسمه).

• * الجميع في حالة توقع.. كيف سيتعامل د. فيصل مع التفلتات التي ضربت الحزب* ؟
مقدور عليها، الحزب دوره معروف والجهاز التنفيذي كذلك معروف. لا نريد ان
تكون الحكومة والجهاز التشريعي وجهين لعملة واحدة، ولا نريد للحكومة ان
تتغول على السلطة التشريعية والعكس كذلك.

• * * تحفظ البعض على اختيارك بحجة انك حاد وصعب* ؟
البعض في الوطني روج لذلك وأعرفهم، وهذا شرف لا ادعيه وتهمة لا انكرها. أنا رجل واضح ولا احب الكذب، والناس اصبحت لا تحب الوضوح.. الشورى مسألة أساسية وكذلك وحدة الصف، فإن كان هناك خير ابلغه لكل الناس،
فالشللية مضرة وانا ضدها.

• * وبماذا تصف نفسك ؟*
أنا صارم في العمل تنفيذا ومتابعة.. الصرامة في الحق مطلوبة. خذ مثالاً نجاح القطاع الخاص ليس لديهم انصاف الحلول، يعود ذلك الى الصرامة، اعرف مدير من دولة عربية أراد فصلموظف كبير أحدهم توسط وقال له
(هذا الرجل طيب)، فرد عليه المدير (لو طيب زوجه ابنتك).
الحملات السياسية للنيل من أي شخص موجودة، واعتدنا على ذلك وعندما يعجزوا
عن اتهامك في اخلاقك احياناً تتهم بالسرقة، وعندما تفشل الخطة يوصفوك بـ
(الحاد)، ليس هناك أسهل من اتهام الناس. كنت والياً في شمال كردفان وعملت على منع السرقة، والتجاوزات. وكان هناك استاذ درسني وتم انذارة بضرورة اخلاء المنزل الحكومي وجاءني لاستثنائه، رفضت طلبه حتى لا تكون سابقة، ومنحته مهلة بصيام رمضان، وبعد العيد عليه اخلاء المنزل وساهمت معه في ايجار لثلاث أشهر ، في النهاية حل مشكلته لوحده بتحمله المسؤولية.

*السوداني 24فبراير2018*

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.