رؤى وأفكار – دروس ليلة الأربعاء

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
لو تحققت شركات الاتصال عن أكثر الأيام تداولاً للرسائل، ربما تنال أمسية الأربعاء 21 فبراير 2018م درجة متقدمة، فقد كان التداول واسعاً، من خلال (الدردشات) و(منصات) التواصل الاجتماعي، وربما تمثل الفترة من السابعة والنصف مساءاً موعد بداية اجتماع المكتب القيادي للمؤتمر الوطني إلى نهاياته بعيد الحادية عشر مساءً أكثر الفترات نشاطاً وحيوية على شبكات الأسافير وأوسعها في الترقب والتكهن.
إن هذه المتابعة والانتظار تشير إلى نقاط مهمة، وأولها: أن المؤتمر الوطني – أحد – أكثر الأحزاب السياسية السودانية تأثيراً في المشهد السياسي، ولديه القدرة على تحديد اتجاهات الرأي العام، إن أحزابا سودانية كثيرة أحدثت تغييرات في هياكلها دون إثارة أي ضجيج أو متابعة من الرأي العام، وهذه حقيقة تلقى على القيادة السياسية أن تستصحب هذه الحقيقة في مواقفها، إن تصريحات أو إشارات صغيرة قد تحدث دويا على المستوى السياسي الداخلي أو على الوضع الاقتصادي أو سياساتنا الخارجية، وثاني النقاط، هو الإحساس الشعبي، فوق الإحساس الحزبي، بضرورة التغيير، إن ذلك التوجس والانتظار بترقب الحدث، عشماً في مواقف جديدة، فالرأي العام الشعبي قبل الانتماء الحزبي أحس بضرورة إحداث انتقال جديد للدفع بمتغير جديد في السياسة السودانية، إن انسداد الأفق أحد أكثر المراحل السياسية سوءاً وارتباطاً مع ذلك، فإن النقطة الثالثة، هي القراءة الصحيحة للواقع السياسي، واتخاذ قرار تقديم قيادة جديدة للحزب في المستوى التنظيمي، مما يعبر عن المسؤولية السياسية للحزب، فهو لم ينتظر نهاية الدورة التنظيمية ولم تشغله التقارير الباردة عن قياس الأثر السياسي واستكشاف نقاط القصور، مع أن التغيير واجهته مقاومة بآليات متعددة، وأبرزها ترحيل الأزمة إلى أطراف أخرى، أو تحميل المسؤولية إلى قطاعات أخرى، أو افتعال مواقف جانبية، وتراتيب لم تكن خافية على حصيف أو مراقب.
(2)
رابعاً، فإن الأحزاب تعبر عن رؤية وفكرة، وتستند على سعة المشاركة واستصحاب المؤسسية، ولابد أن تمثل هذه المعاني الدافعية الكبرى في الكسب والعطاء، دون مواقف مسبقة أو آراء خاصة، وكل يعطي حسب طاقاته وملكاته، ولكل مرحلة خيار وقيادة، فلا ضغائن في السياسة، وإنما دروس وعبر، ولذلك فحسب، فإن الحياة كلها تستمد حيويتها من المدافعة والتغيير، والأهم أن نمضي للأمام، والتاريخ وحده يمكن أن يسجل لكل قيادة كسبها ودورها، وتبقى الوقائع الشاخصة الآن تتحدث عن نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.