رؤى وأفكار – أولويات د. فيصل

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
(1)
الحديث الكثيف عن تعديلات وزارية وحزبية، ورغم الاشارات التي وردت في الحوارات الأولى للأخ د. فيصل حسن ابراهيم نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني، فإنني لا أرى للأمر سياقات وأسبابا جوهرية واستبعد بناءً على ذلك حدوث تغييرات ذات بعد جوهري ، وحتى ربط الأمر بالتغييرات التي حدثت في الأجهزة الأمنية والعسكرية يبدو غير موضوعي، لأن مسارات العمل العسكري وتقديراته مختلفة كلياً عن الواقع السياسي والحزبي أو الحكومي الرسمي ، فهذا أقرب للإجراءات الراتبة المرهونة بتقديرات زمنية وتطورات طبيعية ودورية..
لقد جاء اختيار د. فيصل حسن ابراهيم بديلاً عن المهندس ابراهيم محمود في إطار تفاعلات داخلية في حزب المؤتمر الوطني، تقتضي دفع دماء جديدة وتعزيز الحركة الداخلية وتقوية الأداء الحزبي، وبالأمس، كانت تصريحات، الأخ د. فيصل في ولاية نهر النيل تتجه إلى مسار آخر بعيداً عن الحديث التعديلات الوزارية والحزبية، وأشار إلى قضايا أساسية تتمثل في انفاذ مخرجات الحوار الوطني وتبصير القواعد بالدستور الجديد وإنشاء مفوضيات الانتخابات وقانون الأحزاب واستكمال السلام في المنطقتين ودارفور، والمعالجات الاقتصادية وزيادة الانتاجية، وهذا يبدو ومن خلال مواقف ونقاط أخرى هو جوهر المرحلة القادمة، أكثر من الحديث عن تعديلات أو تغييرات مركزية أو ولائية.

(2)
وتبدو حركة واتصالات د. فيصل تسير في هذه المسعى، حيث بدأ في تلمس وجهات نظر لرموز سياسية، وهناك حديث عن لقاء مع الشيخ علي عثمان محمد طه ومع د. نافع علي نافع، وفي القصر الجمهوري التقى مع مساعدي الرئيس، وهم يمثلون قوى سياسية فاعلة في الساحة السياسية، مما يشير إلى أن هموم وأولويات د. فيصل تتركز على جمع الصف الوطني والوحدة الداخلية وإعادة الحيوية للحزب، وأن هذه التوجهات تسبق أي حديث عن تعديلات وزارية أو حزبية.
إن الحكومة الراهنة تمثل قوى سياسية وحركات وتستند إلى قاعدة مشاركة واسعة، ولم يشكُ أحد من ضعف ممثليه وحتى المؤتمر الوطني، فإنه يملك أقل من 50%، فإن كان بعضهم أقل من الطموح فلا يعني ذلك سوى معالجات محدودة، وهذه الأخيرة يقتضيها الواقع، لأن بعض المناصب شاغرة بحكم الحراك السياسي، مع ملاحظات طفيفة.
وجولة بسيطة في الولايات، تكشف أن الأداء الآن أكثر استقراراً، وتوظيفاً للجهود على خدمة الناس وتركيزا على تعزيز الحكم الاتحادي وتوسيع مشاركة المواطنين، وفي ولايات دارفور اصطبر الولاة وقادوا واحدة من أكبر المهام والتحديات من خلال حملة جمع السلاح، وهناك نماذج تنموية في شمال كردفان والبحر الأحمر والجزيرة وجنوب كردفان والنيل الأزرق وسنار، وهي تجارب تتطلب الاستمرارية، ويبدو في ظل هذه الاشارات من الصعب الحديث عن تبديلات في الولاة أو تحريك، لقد صمدت تجربة الولايات هذه المرة أمام حملات الضغوط الجهوية والقبلية واستمدت فاعليتها من قوة المؤسسات.
إن أكبر التحديات والأولويات في مرحلة د. فيصل تتمثل في تقوية البناء الحزبي وشبكة الترابط الداخلي وتوسيع المشاركة مع القوى السياسية، وإعادة النظر في بعض السياسات بما يحقق مردوداً ملموساً، سواء في مجال معاش الناس أو سلاسة الأداء الحزبي والتنفيذي، فالسياسات أولوية وسابقة للإجراءات والقرارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.