نار ونور – التطبيل صفة ذميمة

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* الفرق شاسع بين أولئك الذين يؤمنون بما يقولونه ويفعلونه ، بإعتبار أن هذا السلوك ليس متكلفاً أو مصطنعاً ، وإنما هى المبادئ المغروزة في الدواخل ، والأفكار العقدية التي لا تزلزلها الزلازل ، وبين الذين يقولون بألسنتهم ما لا تؤمن به قلوبهم ، ولا يمثل فكراً لديهم أملاه عليهم العقل والنية الصادقة ، وإنما فعلوا ذلك ، أو قالوه ترضية لزيدٍ ولعبيدٍ طمعاً في منصب ، أو جاه ، أو مغنم له علاقة بالمصالح المادية والمنافع الدنيوية.
* وبالرغم من سهولة إكتشاف المنافقين من لحن قولهم ، وطبيعة سلوكهم ، لكنهم يتمتعون بمقدرة فائقة على تزيين القبيح ، وتقبيح الجميل ، ودق الطبل ، وعزف الموسيقى ، وحرق البخور ، لكثيرٍ من الذين آتاهم الله سلطة ، أو مالاً ، أو مركزاً مرموقاً ، وهؤلاء الذين يستهدفون بالمدح قد ينخدع معظمهم ، بالطبالين والدجالين ، ذلك لأن الذي يغوص في نعمة قد تغيب عنه الحقائق ، وذلك عندما ينهض بعض الحراس والزبانية ، وبطانة السوء لغلق الأبواب ، ومنع النصيحة ، والوقوف حجر عثرة أمام المستشارين ، والحكماء الذين هم أقدر على معرفة من أين يأتي الخطر؟ وما هو المفيد لمن كان بيده سلطة ، أو مكانة ، أو مال ، أو غير ذلك من مظاهر هى التي جمعت حوله المطبلين ، وحارقي البخور ، والعازفين على الأوتار حيث تصحبهم جوقة ، ويحيط بهم أبالسة ، لهم القدرة على التفنن والمهارة للعب مثل تلك الأدوار.
* والتطبيل من الصفات الذميمة التي إبتلينا بها في هذا العصر ، ذلك لأنها هى السبب في فقدان سلطة ، وضياع ثروة ، وفساد للإدارة ، بحكم أن مثل هذا السلوك لا ينتهج النهج العلمي ، ولا يسير وفق ما تمليه الصراحة ، والشفافية.
* فالمطبل ، لا يرى إلا ما تحت أقدامه ، ولا يعمل من أجل المستقبل ولكنه يستعجل على نيل المصلحة ، ويزعجه جداً أن يكتشف شخصا ما يستهدفه من أهداف رخيصة ، ومكاسب أغلبها لا يمت بأدنى صلة للعفة ، والطهارة ، ونقاء الطوية ، وحسن النية .
* وما دمنا نتحدث عن هذه الصفة ، فإننا نلاحظ آثارها على مؤسسات كانت شامخة ، وبنايات عالية ، ووزارات قاد سفينتها رجالٌ من الطراز الأول ، لكن كل ذلك قد آل إلى خراب بفعل سياسات تولىَّ كبرها الطبالون ، والمزمرون ، وحارقو البخور.
* ورحم الله أجدادنا الذين قالوا قولاً ، لا يمكن لنا أن ننفيه أو نقف ضده ، فهم الذين أوصونا بفتح الآذان للنصيحة ، وإن كانت مرة ، وطلب العون من أصحاب الخبرة ، وإن كانت تلك الخبرة ذات كلفة عالية ، والصبر على الحق ، حتى وإن كان في مثل هذه الأحول لمن يتقلدون المناصب ، ويتمتعون بالسلطات مراً كما العلقم .
* ولقد قال الشاعر محمد الوراق :ـ
* إن اللبيب إذا تفرق أمره
فتق الأمور مناظراً ومشاوراً
وأخو الجهالة يستبد برأيه
فتراه يعتسف الأمور مخاطراً.
*والمطبلون ، والمزمرون ، وحارقو البخور هم الخطر الأكبر أمام السلاطين ، والوزراء ، ومن يتولون الشأن العام على نحوٍ خاص ، ومنهم علينا أن نحذر ، ولا يكون الإقتراب.
* وينص المثل العربي على ان من سمع النصيحة نجا من الفضيحة.
* والنصيحة كالدواء كلما إزدادت مرارتها كانت الأفضل في عواقبها.
* وأفضل من كل ذلك ما قاله النبى «صلى الله عليه وسلم» بأن الدين النصيحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.