رؤى وأفكار – الذاكرين والذاكرات

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
جاءت كلمة ذكر الله مرتبطة بوصف الكثرة في أغلب آيات القرآن الكريم، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أذكروا الله ذكراً كثيراً) ، وقال سبحانه: (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات)، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بأن نعلي من قيمة الذكر الكثير، وجاء في صفات المنافقين أنهم لا يذكرون الله كثيراً: (لا يذكرون الله إلا قليلاً)، وعندما أوصى الله سبحانه وتعالى نبيه زكريا عليه السلام ، قال تعالى: (قال رب أجعل لي آية، قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً ، وأذكر ربك كثيراً وسبح بالعشي والإبكار)، ونبي الله موسى عليه السلام فطن بإيمانه العميق لهذه الحقيقة (كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً)، بل أن الذكر كان أمراً مطلوباً في أصعب اللحظات (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فأثبتوا وأذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون).
(2)
وعن عبد الله بن بسر أن رجلاً قال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء اتشبث به، قال صلى الله عليه وسلم :(لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله)، فالذكر حالة دائمة في حياة المؤمن، يتلمس الأجر في كل حركة وسكنة، قال تعالى: (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار).
وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم)، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (ذكر الله عز وجل).
(3)
وبالذكر تطمئن القلوب وترتاح من رهق الحياة الدنيا وتستظل بالسكينة، قال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، وهو ملاذ الثواب العظيم والرجاء العريض (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً)، والذكر ارتباط الوجدان والفؤاد والجسد بالله سبحانه وتعالى، فللذكر لذة في قلوب العارفين حين تسمو أرواحهم وتصفو نفوسهم، وكما قيل (ينيبون إلى الذكر كما ينيب النسور إلى أوكارها)، فإذا صدق الإنسان في ذكره انشغل بكلياته واستغرق وكما قالت رابعة :
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي
وأبحت جسمي لمن أراد جلوسي
والجسم مني للجليس مؤانس
وحبيب قلبي في الفؤاد أنيس
والحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه،والحمد لله وسبحان الله، ولا إله إلا الله والله أكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.