نار ونور – عفة اليد واللسان

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع ربيع عبدالعاطي
* أستغرب جداً من أناس يزعمون بأنهم من الدعاة ، لكنهم لا يخاطبون النَّاس بسماحة ، ولا يستخدمون من العبارات ما يجذب ، بل يظل أسلوبهم عاجزاً ، وكلماتهم منفرة برغم كثرة النصوص التي يحفظونها ، والأحاديث التي يستدلون بها .
* وهذا النوع من النَّاس ، ضرره على الإسلام أكبر ، وأثره على الذين يتوجه لهم بالدعوة سيكون سالباً ، وقد يتسبب بمثل أسلوبهم هذا ليستهدف الإسلام ، ويوصف بما ليس فيه ، علماً بأن اللوم ينبغي أن يوجه لمن كان متحذلقاً خاصة إذا كان من أصحاب الألسنة الفاجرة ، والأساليب المقززة ، والنفخة الكاذبة .
* وعفة اليد واللسان من صفات الدعاة الذين إذا خاطبوا أحداً ، لم يلتمسوا إلا جانب الخير ، وإذا إختاروا أسلوباً لا يفضلون إلا ما يتسم بالحكمة واللين .
* وعفة اليد ، شارة من شارات الصدق ، وسمة من سمات الذين يؤثرون في النَّاس بسلوكهم ، وهذا هو النموذج الذي به يكون الإتباع والإقتداء.
*وفي مجال الحكم الراشد ، فإن من ولى أمر النَّاس ، فكان عفيفاً ، إقتربت منه الرعية ، وتأست بأخلاقه ، وتأثرت بسلوكه ، ذلك لأن التواضع من الخلق يجلب لهم الرضا ، والتكبر عليهم يغريهم بالعداوة ، ويدفعهم نحو مخالفة ما يصدر عنه من أوامر وتعليمات .
* ولقد كان التوجيه الرباني للرسول الأعظم محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام ، الذي إهتدت بهديه أمة الإسلام بأن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ، وذلك في قوله تعالى : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) سورة الكهف الأية «28» .
*ونحن إذ نشير إلى عظم النتائج التي تخلفها خصائص العفة لليد واللسان ، فإننا بناء على ذلك ندعو القائمين على أمر النَّاس بولايات السودان المختلفة ، وكذلك الداعين للإسلام بمختلف فئاتهم وطوائفهم ، بأن يبتعدوا عن العنف ، والغلظة ، والشدة ، وبالتالي تسلس القيادة ، وتحدث الإستجابة ، وتكون الطاعة في المنشط ، والمكره .
* أما إذ تلوثت اليد ، وساء لفظ اللسان ، فإن هذا سيكون مدعاة للرفض ، والمعارضة ، وسبباً للمقت ، والكراهية ، فلا الدعوة تفتح لها الآذان ، ولا الحكم سيكون مرضياً عنه ، فتكثر المعارضات ، والتمردات ، وتسود المشاحنات ، والمخاشنات .
* وما أصدق قول الحق تبارك وتعالى : (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) سورة آل عمرن الأية «159» .
* وعفة اليد واللسان هى الوسيلة الدائمة لزينة الخطابات ، وحسن المعاملات ، وهكذا يكون الرفق ، وتكون به عظيم النتائج والمحصلات « وما كان الرفق في شئ زانه ، وما نزع من شئ إلا شانه ».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.