خاطرة – خبر يقين

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
من مرتكزات أي رسالة إعلامية ضمن إشتراطات عدة «المصداقية» المركوزة في استعراض موضوعي وحيثيات منطقية تقود المتلقي للعلم القاطع بحقيقة ومعلومة ، لا تضار بتفسير او يقل وزنها حال إضطرار اي طرف تتعلق به للانكار والمراوغة ، او بمعني اخر ان الخبر اوالرسالة المطلقة ان كانت صحيحة فلن يضرها ارتباك الرافضين للاقرار بها ، واما التراجع بها الى خانة النفي بعد الاشهار او الاعتذار فهو ادانة معنوية جارحة ووخيمة النهايات لانها تقوض نبل المقصد وقد تثبت خطلا كبيرا في اليات الفحص والتحري ، اذ بالضرورة مفهوم ان اي اعلامي لن يهمل معلومة تحتمل سبقا لكنه في الوقت عينه ليس مطلوبا ان يغلب طمعه هداه بلا تريث وتثبت .
مؤخرا ومع تنامي تمدد الاعلام الالكتروني صار الفصل بين الحقيقة والشائعة يلقي بتبعات واثقال على عموم الصحفيين ، فمع حالة الاغراق الكامل للوسائط بالغث والثمين صارت مسئولية الصحافة اعظم في الضبط والوقوف في المكان الصحيح وللعب دور المرشد الى الصحيح من البيان والعمل، ولكني بكامل الصدقية اقول ان واحدة من مجلبات النحس على الصحف وقوعها تحت ضغط الفورية التي تسابق بها اعلام الكتروني يتحرك على مدار الثانية بسيول القصص والحكايات وهو ما يعطل اليات التدقيق ووزن البينات لجهة ان التعامل مع صنعة الاعلام لا يحتمل بيروقراطية الانتظار والارجاء فتورطت الصحف غير مرة والفضائيات في اوحال الاخباريات الناقصة او المصنعة لاغراض او المرسلة «ساكت» كما يقول العوام .
افدح ما في هذا الوضع اننا جميعا صرنا في وضعية «المنفي عنه « دوما وفي تفاصيل احداث ووقائع لا يبدو ان من الحكمة اصلا متابعتها دون احتراز ، لجسامة اضرارها الأمنية والسياسية والاقتصادية وربما الاجتماعية حتى ، وقد بلغ التجاوز وطء خطوط حمراء ودوائر ملتهبة حتى ان البعض صار يفسر جزءا من تداعيات وتطورات عادية غض النظر عن ظروفها وملابساتها تفسيرات ذات تلوينات مناطيقية وعشائرية على حساسية مثل هذا التعاطي والغامه المتفجرة في الانفس والقناعات .
مثلما ان للصحفي والكاتب ، معايرة مهنية وفنية للصحيح والخطأ فانه كذلك مطالب بحسن توظيف «تقدير الموقف» الذي يوازن بين مغانم الكسب بالاشهار للخبر المعين ، صح ام لم يصح لصالح اهداف اعظم ، هذا دون اغفال الحق المشروع في العلم والاعلام وان كانت الاولي واجبة فان الثانية قد تكون تقديرية ، والمهنية لا اظنها يمكن ان تناقض مقتضيات الحصافة المناسبة في بعض الظروف الماثلة بالسودان ، وفي دول كثيرة ذات سبق وفضل وحريات الاعلام تبدو هذه «الوزنة» الدقيقة حاضرة ومتفق عليها لذا تقل هناك اضرار النشر المتسرع والعاجل .
لا اشك البتة في وعي الصحافة السودانية وقدرتها على ان تكون عامل اصلاح وتصالح في الظرف الماثل بمرهقات اوضاعه التي لا تحتاج الى شروحات وتبيان ، ولكنها تحتاج الى وعي يعزز الاستقرار العام دون ان يكون الامر موالاة الا للوطن وصالح عموم الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.