نار ونور – الحرس الجديد والقديم

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* يتم تداول العبارات أعلاه ، كما لو أن هناك أشخاصاً ، كانوا قد تبوأوا مناصب رفيعة في عهدٍ ماضٍ ، ولا يحق لهم أن يعودوا مرة أخرى ، بحسبان أنهم قد أفرغوا ما لديهم ، وبذلوا ما في وسعهم ، ولا مجال لهم مجدداً لكى يكرروا أنفسهم .
* كما أن كلمة الحرس الجديد ، هى كذلك لا معنى لها ، إذ لا يمكن ، أن نعزل جيلاً عن جيلٍ آخر ، ونأتي بأشخاص لم ينالوا خبرة ممن سبقهم ، وتنتفي بحقهم قاعدة تواصل الأجيال ، خاصة بأن المرء لا يتعلم إلا بمعلَّم ، ولا يكتسب خبرة إلا وقد عركته التجربة ، ومارس العمل ، وشهد له بالمهارة من كانوا على تدريبه يشرفون ، وعلى تقارير أدائه يوقعون.
* ولقد قامت كبرى البيوتات الصناعية ، والشركات العالمية ، وغيرها من مؤسسات غصت الأسواق بمنتجاتها ، بناء على تواصلٍ بين قديم وجديد ، وبين صغير وكبير ، وبين من تأهل حديثاً ، وذلك الذي تمتع بخبرة متراكمة ، وفترة عملية تجاوزت عشرات الأعوام ، وهكذا تحققت الإنجازات الشامخة ، والصناعات الراقية ، والمنتجات ذات الجودة العالية.
* ومن يرفعون العقيرة في هذه الأيام ، مطالبين بعدم عودة الحرس القديم لإدارة الدولة ، كأنما يريدون أن يعتلي الوزارات لدينا ، من لم يكتسبوا خبرة ، ولم يشكلوا رأياً ، أو يتركوا بصمة ، فلم يعد الجمهور يعرف عنهم سيرة ، ولا المحافل الدولية قد شهدت لهم بنشاط .
*ودعوتي في هذا الحيز ، لا أريد بها أن تفسر بأنني ضد الشباب ، أو أننى أطالب بالتمترس في المواقع ، والكنكشة من قبل الذين تطاول بهم الزمن في وظائف فاحتكروها إلى أن إرتجفت أياديهم ، وأصبحوا بفعل الدهر خاليي الوفاض .
* ولكن الذي أرجوه أن تمتزج خبرات الآباء بطموحات الأبناء ، ويستعين الشباب بما بذله معلموهم ، ورؤساؤهم ، فيمتد الجهد ، ولا تنشأ هوةٌ بين جيل وجيل ، ولا ينقطع وصل بين أبناء وآباء .
*والدول التي إعتمدت ، التسلسل المنطقي في الترقي ، والتبادل للأدوار ، والتكامل بين الفئات ، هى تلك التي نراها قد ناطحت عنان السماء علواً ، وأعجزت العالمين في مجال التطور ، والنماء ، والخدمات .
* وإذا جاز لنا التعبير ، فإن البنية الأساسية التي تمثل قاعدة متينة في حقل الموارد البشرية هى الخبرة المتراكمة ، والتأهيل العالي ، والتجارب المديدة ، وتلك هى الأساس للنهوض البشري الذي تميزت به مختلف حضارات التاريخ ، ما إستمر منها ، وما صاحبه الإندراس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.