خاطرة – فيصل

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
سمي الدكتور فيصل حسن إبراهيم ، مساعدا لرئيس الجمهورية ، نائبا لرئيس الحزب ، ليكون بذلك هو الشخص المكلف بالملف الحزبي للمؤتمر الوطني وفي مرحلة مهمة ودقيقة اذ تجمع بين بعدين ، الاول اعادة الفك والتركيب – ان صح التعبير – بما يكسب الحزب القدرة لدخول مرحلة البعد الثاني المتمثلة في انتخابات 2020 او اي وضع دستوري يتم التوافق عليه بين المكونات السياسية والاجسام التشريعية القائمة ووفق ما تقره توجهات احتساب الصالح الوطني العام للمرحلة المقبلة ، هذا دون إغفال ان «فيصل» نفسه مواجه بالاحتياج الضروري لاعادة التماسك للعضوية والقيادة معا في حزبه بعد ان جعلت الظروف الاقتصادية الراهنة القلوب في الحناجر ، مع ضرورة النظر انه يدخل تجربته محررا من ضغوط المهددات الامنية للمعارضة المسلحة التي انكسرت شوكتها واختفت الا من عابر ظهور في جولات التفاوض او بيانات ظاهرة نحن هنا !
تبدو تبعا لما قدمت تكاليف الرجل في ابنية التنظيم هي الملحة ولكن بالقدر نفسه ينتظره احداث إختراق في ملف السلام العالق ؛ اذ سيكون مفوضا حسب العرف – اي فيصل حسن ابراهيم -بملف المفاوضات حول النيل الازرق وجنوب كردفان ، اذ سيكون هو المسؤول الخامس الذي يتولى رئاسة الوفد بعد الدكتور كمال عبيد ثم الدكتور نافع علي نافع الذي اعقبه البروفيسير ابراهيم غندور ثم المهندس إبراهيم محمود حامد ومنذ العام 2012 الى اليوم تدخل تلك المفاوضات عامها السادس وهي فترة وان طالت فهي قد وصلت بالجميع الي حقيقة ان نقاط الخلاف قد تقلصت واتضحت مرتكزات كل طرف وانخفض سقف المناورة وشحت ادوات التكتيك ، للتطورات الميدانية التي قوت مواقف الحكومة واضعفت المتمردين وللتوجهات الاقليمية والدولية التي لم يعد لها حماسة لاطالة الوفد وهي بالاجمال وقائع جديدة تتطلب من رئيس الوفد جرأة على المبادرة وشجاعة في التفكير المؤدي لجر خصومه من خارج خنادق مواقفهم
فيصل حسن إبراهيم وربما لطبيعة خبراته في اشغال الكواليس اتوقع منه خطا جديدا في توظيف الفراغات بين صفوف المتمردين ، اذ بدا واضحا وبشكل جلي في اخر جولة مفاوضات ان التمرد يواجه ضغوطات من الارض والشركاء تجاه خيار التسوية وبل اكثر من هذا كان ظاهرا ان وفدهم يعاني انقسامات حتى في الطاولة الواحدة وهو ما يعني ان على الحكومة التفكير في مقترحات مناسبة مقنعة لجعل امكانية احداث اختراق في هذا الامر ممكنا ؛ باعتبار ان طي ملف عملية السلام باي معالجة متاحة سيكون منجزا يمكن بعد الدخول لشكل التكييف الدستوري والعملية السياسية لما يليها امر اكثر امكانية للشمول والمشاركة الكاملة على الاقل للجماعات المسلحة والمتمردة.
مهمة الرجل في هذا وذاك ليست سهلة ؛ ومحاولة التفاؤل المطلق بنجاح مؤكد اجتهاد في غير محله ؛ هذا مع اقراري حد الثقة بان الرجل متميز وصاحب قدرات وسمات شخصية مؤثرة لكن الاشكال ان المؤتمر الوطني بحاجة الى الانتقال من خانة الحزب الذي صنعته الحكومة ويستمد طاقته منها الى حزب صاحب كاريزما وحيوية وفكر يقود الحكومة ويبادر في المجتمع ؛ وهي الفلسفة التي تم التنظير بها لماهية هذا الحزب منذ ان خرج من قبسات التفكير السياسي في بدايات الانقاذ والى ان اتت غاشية المفاصلة وحتى مرحلة الانتقال من مركزية موقع الامين العام الى تفويض التكاليف الى نائب رئيس الحزب ، وليتحقق هذا فالمطلوب ان يكون الكل «فيصل» وليس «فيصل» وحده من سينجز ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.